حملة رقمية واسعة على منصات التواصل لترحيل الأفارقة تحت شعار المغرب ليس للبيع

خلية التحرير الأربعاء 17 يونيو 2026 - 13:06

أشواقع تيفي / هشام شوراق 

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب غلياناً رقمياً غير مسبوق، إثر إطلاق رواد الفضاء الأزرق حملة واسعة تدعو إلى توحيد صورة الحسابات الشخصية “البروفايل” بشعار “ترحيل الأفارقة.. المغرب ليس للبيع”، وتأتي هذه الخطوة الافتراضية تعبيراً عن تصاعد القلق الشعبي من التداعيات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية من دول جنوب الصحراء، وتحول المملكة من مجرد بلد عبور إلى مستقر نهائي لآلاف المهاجرين.

ويرى القائمون على هذه الحملة أن الوضع تجاوز القدرة الاستيعابية للبنية التحتية والاجتماعية في العديد من المدن المغربية، حيث يرصد المواطنون تنامياً في الأنشطة غير القانونية واحتلالاً متزايداً للمساحات والفضاءات العامة، وتتغذى هذه المخاوف من الإشكالات المتكررة التي واجهتها السلطات في عدة نقاط سوداء، مثل محيط محطات المسافرين وبعض الأحياء الهامشية، حيث سُجلت في فترات سابقة مناوشات واشتباكات جماعية بين مجموعات من المهاجرين، أو مواجهات مع القوات العمومية أثناء محاولات فض التجمعات غير القانونية.

إلى جانب الهواجس الأمنية ومخاوف الجريمة، تفرض الهجرة غير النظامية ضغطاً حاداً على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية المحلية، لا سيما في القطاع غير المهيكل والمرافق الحيوية كالصحة والنقل، ويشتكي فاعلون محليون من تنافس غير متكافئ في أسواق الشغل الهامشية، وازدياد ظاهرة التسول المنظم في تقاطعات الطرق الرئيسية والمساجد، مما يثير تساؤلات جدية حول شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل هؤلاء المهاجرين وتدفع بهم إلى واجهة المدن لإثارة استعطاف المواطنين واستنزاف الموارد المحلية.

علاوة على ذلك، يمتد الجدل القانوني والسيادي إلى مسألة احترام القوانين والنظم الداخلية للمملكة، حيث ترفض الفعاليات الشعبية أي محاولات لتوطين المهاجرين غير النظاميين كأمر واقع تحت ضغط الاتفاقيات الدولية أو الإملاءات الأوروبية التي تسعى لتحويل المغرب إلى “دركي” يحمي حدود القارة العجوز، ويعتبر النشطاء الرقميون أن التراخي في ضبط هذا الملف قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية وثقافية غير مدروسة، تمس بالتماسك الاجتماعي وتخلق بؤراً للتوتر المزمن في الأحياء السكنية المكتظة.

في المقابل، يضع هذا الحراك الرقمي الحاد السلطات المغربية أمام تحدٍ مزدوج يتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على الأمن القومي والاستقرار الداخلي من جهة، والالتزام بالبعد الإنساني والحقوقي الذي طالما ميز السياسة الوطنية للهجرة من جهة أخرى، فرغم المقاربات الأمنية الهادفة إلى تفكيك شبكات التهريب وترحيل المخالفين للقوانين، تظل الدعوات الشعبية ملحة لاعتماد استراتيجية أكثر حزماً وصرامة في مراقبة الحدود البرية والبحرية، ومنع التدفقات العشوائية التي تهدد السلم المجتمعي.

وتعكس حملة توحيد “البروفايل” بصورة المرفقة رغبة واضحة من الشارع المغربي في بعث رسالة سياسية قوية ومباشرة إلى صناع القرار، مفادها أن الاستقرار التدبيري للمدن والأمن اليومي للمواطن هما خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ويطالب الرأي العام بفتح نقاش وطني شفاف لتقييم الحصيلة الفعلية لسياسات الإدماج السابقة، والوقوف بحزم ضد المظاهر العشوائية التي تشوه النسيج الحضري، لضمان سيادة القانون وحماية مكتسبات التنمية الوطنية من أي اختلالات خارجية.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 16 يونيو 2026 - 18:34

منتدى حقوق الإنسان بالصويرة يضع شباب العالم في صلب نقاشات الدورة الـ13 لمهرجان كناوة

حقيقة فيديو “البيتزا مقابل 200 يورو”.. ولاية أمن مراكش تنفي رواية النصب على سائحة أجنبية
الإثنين 15 يونيو 2026 - 12:49

حقيقة فيديو “البيتزا مقابل 200 يورو”.. ولاية أمن مراكش تنفي رواية النصب على سائحة أجنبية

بنسعيد وشعارات "رفع الأجور".. وعود شفهية في مواجهة واقع صحفي مأزوم
الأحد 7 يونيو 2026 - 10:39

بنسعيد وشعارات “رفع الأجور”.. وعود شفهية في مواجهة واقع صحفي مأزوم

الإثنين 1 يونيو 2026 - 11:20

ملايير دعم “الأضاحي” في مهب الريح.. غلاء الأضحية يجر وزراء للمحاسبة