رئيس العصبة يدير ملاعب الكبار، والدواب والروائح الكريهة تحاصر سكان الزمامرة تفضح شعارات التنمية المحلية

خلية التحرير الجمعة 19 يونيو 2026 - 12:08

أش واقع تيفي / كنزة عتيق

 

في الوقت الذي تسلط فيه الأضواء الكاشفة على المنصات الرياضية الكبرى، وتُصرف الملايين لتدبير شؤون الكرة الاحترافية وتلميع واجهات البطولة الوطنية، تعيش الهوامش الجغرافية تحت وطأة واقع مرير يندى له الجبين، مدينة الزمامرة، التي ارتبط اسمها في السنوات الأخيرة بالصعود الرياضي والبروز السياسي بفضل قيادتها الجماعية البارزة، باتت اليوم تختزل تناقضاً صارخاً بين بريق المناصب الإدارية وعتمة التهميش المحلي الذي يطوق حياة الساكنة اليومية بشكل لا يمكن التغاضي عنه.

يكفي أن تطأ أقدامك المنطقة الواقعة خلف محطة “الوقود” لتكتشف وجهاً آخر للمدينة، وجهاً تشكله النفايات المتراكمة والمستنقعات الآسنة التي توثقها الصور كدليل قاطع على غياب الرقابة والتدبير الإداري، هنا وفي عز فصل الصيف الحار، تتحول هذه البؤر العشوائية إلى مصدر دائم للقلق، حيث تزكم الروائح الكريهة الأنوف وتجتاح جحافل الذباب والناموس بيوف المواطنين، محولة حياتهم اليومية إلى جحيم بيئي وصحي يهدد سلامة الأطفال والأسر وسط صمت مطبق من الجهات المسؤولية.

إن هذا التردي البيئي الواضح خلف محطة “البنزين” لا يمثل إلا القشرة الخارجية لأزمة بنيوية أعمق تتخبط فيها جماعة الزمامرة على مستويات عدة، فالزائر للمدينة يصدمه استمرار مظاهر بدائية لم تعد تليق ببلدية يقودها فاعل سياسي ورياضي وازن؛ إذ ما تزال الدواب هي وسيلة النقل والتحرك السائدة في العديد من الأرجاء، في مشهد سريالي يعكس الفجوة الشاسعة بين خطابات التنمية والواقع المعيش الذي يفتقر لأبسط شروط العصرنة والكرامة الإنسانية.

هذا التناقض الصارخ يضع رئيس المجلس الجماعي، عبد السلام بلقشور، أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية مباشرة تجاه الساكنة التي وضع ثقتها فيه، فبينما ينجح الرجل في تدبير ملفات العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية ويتحرك بحيوية داخل ردهات الجامعة الملكية، تظل قضايا مدينته المحلية معلقة في رفوف الإهمال، إن الجمع بين المسؤوليات الرياضية الوطنية والعمل الجماعي المحلي لا يجب بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى مبرر لترك المواطنين يواجهون مصيرهم مع غياب الإنارة العمومية، وتهالك الطرقات، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية.

إن الساكنة المحلية اليوم لا تطالب بمشاريع ترفيهية أو ملاعب بمواصفات عالمية، بل ترفع صوتها للمطالبة بحقها الطبيعي في بيئة نظيفة وهواء نقي يحمي أبناءها من الأوبئة والأمراض الناجمة عن هذه المكبات العشوائية، إن رفع الحيف عن الزمامرة وتطهير النقط السوداء المحيطة بالتجمعات السكنية هو المدخل الأساسي لإعادة الثقة في العمل التدبيري، والبرهان الحقيقي على أن خدمة المواطن تقع في صلب الاهتمامات قبل التوازنات السياسية والمحافل الرياضية.

أمام هذا الوضع الكارثي، بات التدخل الفوري والعاجل من طرف السلطات الإقليمية والمصالح الجماعية ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل لإصلاح ما يمكن إصلاحه قبل تفاقم الأزمة الصحية، لقد حان الوقت لتتحمل رئاسة المجلس الجماعي مسؤوليتها الكاملة في الالتفات إلى هموم المواطن البسيط، ونقل الزمامرة من خانة المدن المنسية المخنوقة بالقاذورات إلى فضاء يستحق العيش الكريم، انسجاماً مع الطموحات الوطنية الكبرى التي يشرف عليها مسؤولوها في مجالات أخرى.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 19 يونيو 2026 - 13:15

الباكلوريا : نجاح 3145 تلميذ وتلميذة بجهة العيون 

جماعة الحوزية.. حركية هامة لتزويد الدواوير بالماء والإنارة وفك العزلة، والساكنة كطالب بالسرعة فـ التنفيذ
الإثنين 15 يونيو 2026 - 23:36

جماعة الحوزية.. حركية هامة لتزويد الدواوير بالماء والإنارة وفك العزلة، والساكنة كطالب بالسرعة فـ التنفيذ

الأربعاء 10 يونيو 2026 - 13:04

العيون : توقيف رجل وامرأة متورطين في قضايا إجرامية

الإثنين 8 يونيو 2026 - 08:38

أسبوع البيئة بالجديدة في دورته الـ17: شعارات تتجدد كل عام.. وحصيلة ميدانية تنتظر الإجابة