أش واقع تيفي/ الجديدة
تفجرت بجماعة متوح التابعة لدائرة سيدي إسماعيل بإقليم الجديدة، ضمن نفوذ جهة الدار البيضاء – سطات، فضيحة تعميرية مدوية أعقبت إسدال الستار على الاستحقاقات الانتخابية التشريعية للـ23 من شتنبر الماضي. ولم تكد صناديق الاقتراع تغلق أبوابها حتى تحولت المنطقة إلى ورش مفتوح للتجاوزات والمخالفات، حيث تناسلت البنايات الفوضوية كالفطر في مشهد يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والضوابط المنظمة لقطاع التعمير بالمملكة.
وتتجلى خطورة هذه الفضيحة في الإضافة السريعة والمفضوحة لطوابق غير ترخيصية في هذه الجماعة القروية الواعدة، والامتداد السرطاني للبناء العشوائي على طول الشرايين الرئيسية، لا سيما الممتدة عبر طريق بولعوان وصولاً إلى ضفاف واد أم الربيع. ولم يقتصر هذا التسيب على السكن القروي البسيط، بل امتد ليشمل تشييد فيلات عصرية ومحلات تجارية محاذية للطرقات بدون تراخيص قانونية، في إشارة واضحة إلى استغلال حالة التراخي واستغلال غطاء الفترة الانتقالية الانتخابية لتشريع واقع غير قانوني على الأرض.
وفي المقابل، تشهد أوساط الدواوير العميقة تجاوزات أكثر جسامة ومجاهرة بالبناء الفوضوي على عينك يا بنعدي، في مشاهد تختزل أبهى صور تواطؤ الإدارة الترابية المحلية. وتوجّه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى رجل السلطة بالمنطقة (القائد) ومساعده (المقدم)، بالإضافة إلى منتخبين نافذين، بتوفير الغطاء الحماياتي والتغاضي السافر عن هذه الجرائم العمرانية مقابل أهداف انتخابية وقضاء مصالح متبادلة تجعل من خرق القانون ملاذاً ومكسباً للطرفين.
ويعيد هذا الاستهتار بالضوابط التنظيمية التذكير بظاهرة موسمية مقيتة تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، حيث يتغاضى بعض رجال السلطة عن التجاوزات العمرانية لدعم أجندات بعض الفاعلين السياسيين والمنتخبين، وتتحول رخص البناء الوهمية أو التغاضي الميداني إلى عملة غير رسمية لشراء الذمم وتجييش الأصوات، مما يؤكد أن كل شيء يصبح مباحاً وتحت رحمة الحسابات السياسية الضيقة حين تقترب المواعيد الانتخابية.
وأمام هذا الوضع المحتقن الذي يهدد الهيكلة العمرانية والجمالية للمنطقة، تتجه الأنظار نحو ولاية جهة الدار البيضاء – سطات للتدخل العاجل وإعادة الأمور إلى نصابها. وأضحى باتاً من اللازم إيفاد لجنة افتحاص تقصي حقائق مشتركة تجمع بين مفتشية الشؤون الداخلية وقسم التعمير، وذلك للبحث الدقيق في ملابسات وظروف هذه الطفرة العشوائية، وتحديد المسؤوليات المباشرة وإعادة تطبيق القانون عبر ربط المسؤولية بالمحاسبة وهدم البنايات المخالفة دون تساهل.
إن استمرار هذا الصمت والتغاضي يضع مصداقية السلطة المحلية والإقليمية على المحك، ويفرض توجيه أسئلة حارقة ومباشرة إلى المسؤولين عن الإقليم والمنطقة:
إلى السيد والي جهة الدار البيضاء – سطات والسيد عامل إقليم الجديدة: هل ستسارعون إلى تحريك لجان التفتيش والتقصي من قسم الشؤون الداخلية والتعمير للوقوف على خروقات التعمير بجماعة متوح وطريق بولعوان، أم أن التقرير الولائي سيتأخر حتى يتم تثبيت الواقع العشوائي وشرعنته؟
إلى السيد رئيس دائرة سيدي إسماعيل: كيف تفسرون هذا الصمت المريب تجاه التناسل الميداني للفيلات والمحلات التجارية والمباني العشوائية المقامة على الطريق الرئيسية وضفاف واد أم الربيع فور انتهاء العملية الانتخابية؟
إلى السيد قائد قيادة المنطقة: ما هي الدوافع والأسباب الحقيقية وراء تقاعس أعوان السلطة المحلية (المقدمين) عن التبليغ وإيقاف البناء العشوائي داخل الدواوير وعلى محاور الطرق، وهل فتحتم بحثاً إدارياً لتحديد درجة تواطؤ أو تقصير رجالاتكم الميدانيين في هذه الفضيحة العمرانية؟






تعليقات
0