أش واقع تيفي/ الجديدة
تستعد مدينة الجديدة لاستعادة بريقها الكوميدي مع انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان “الجديدة للضحك”، الذي تنظمه جمعية أمجاد للموسيقى والمسرح تحت شعار فلسفي بامتياز: “حين يغدو الضحك سؤالاً للوجود”. هذا الموعد الفني السنوي، الذي سيمتد من 14 إلى 17 مايو 2026، يعد ساكنة المدينة وزوارها بتجربة استثنائية تمزج بين السخرية الذكية والفرجة الشعبية، محولاً الفضاءات الثقافية العريقة بالمدينة إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بالحياة والبهجة.
وتكتسي دورة هذا العام طابعاً خاصاً ومؤثراً، إذ قررت إدارة المهرجان برئاسة جمعية أمجاد تكريم الهرم الفني المقتدر مصطفى بوعسيرية، في التفاتة وفاء تعكس قيمة الرواد في الوجدان المغربي، ولعل اختيار اسم بوعسيرية كعنوان لهذه النسخة يمنح الحدث عمقاً إنسانياً، حيث سيلتقي الجمهور بذكريات الفن الجميل في حفل تكريمي مرتقب يوم السبت 16 مايو بمسرح “سعيد عفيفي”، ليكون المهرجان بذلك جسراً يربط بين جيل العمالقة وطموح الشباب الصاعد.
ولن تقتصر الفعاليات على العروض المسرحية المغلقة، بل سيفتتح المهرجان برنامجه بلمسة احتفالية في الهواء الطلق يوم الخميس 14 مايو، مع عرض شارع مبهر أمام مسرح سعيد عفيفي يكسر الحواجز بين الفنان والجمهور، وتستمر الرحلة الإبداعية عبر برنامج غني يتضمن ورشات تكوينية متخصصة في “تقنيات الكتابة الكوميدية”، لضمان استمرارية هذا الفن وتطوير أدوات المواهب المحلية، مما يجعل المهرجان مختبراً حقيقياً لصناعة الضحك الهادف لا مجرد منصة للعرض العابر.
أما عشاق النجوم، فسيكونون على موعد مع باقة من ألمع الأسماء في عالم الكوميديا المغربية، حيث يشهد يوم الجمعة عرضاً منفرداً للفنان يسار بعنوان “لمهيب”، يليه في اليوم الموالى العرض الفكاهي النسائي بامتياز “غاضاحكين” للنجمة دنيا بوطازوت رفقة لبنى شكلاط وأحمد الشرقي، هذه البرمجة المتنوعة تضمن تلبية مختلف الأذواق، مقدمةً قراءات ساخرة للواقع اليومي بقوالب فنية تتراوح بين الستاند آب والتشخيص المسرحي الكلاسيكي، تحت إشراف وتقديم الكوميدي نبيل التونسي.
ولم تغفل إدارة المهرجان الجانب الفكري والتربوي، حيث برمجت ندوة فكرية تناقش “هل لا يزال للضحك مكان بيننا؟” بمسرح الحي البرتغالي، بالإضافة إلى تخصيص حيز وافر للأطفال عبر مسرحية “مغامرات كاراميلا” وورشة “جماليات اللعب فوق الخشبة”، هذه الرؤية الشمولية تسعى إلى غرس ثقافة الفرح في نفوس الناشئة، مع إعطاء فرصة حقيقية للمبدعين الشباب من خلال مسابقة “مازاغان للضحك” التي ستتوج الفائزين في ليلة الختام الكبرى.
وتختتم فعاليات النسخة الثالثة عشرة بليلة ضحك كبرى مساء الأحد 17 مايو، تشهد توزيع الجوائز وتقديم فقرات كوميدية متميزة مع ضيوف شرف، من بينهم الفائز ببرنامج “ستاند آب” سعيد ملكي، والفكاهي عادل، مع وصلات موسيقية من أداء أوركسترا عمور الجديدي، وبذلك يسدل الستار على تظاهرة فنية متكاملة يحرص فريد “مول النكتة” على تنشيطها بروح مرحة، مؤكداً أن مدينة الجديدة تظل دائماً عاصمة مغربية للبسمة ومنارة للإبداع الذي يتخذ من الضحك فلسفة وجودية لا تنتهي.







تعليقات
0