اختناق بيئي أم تواطؤ صامت؟ حي كاميليا بالجديدة يتحول إلى مطرح عشوائي ويهدد أرواح الأطفال

خلية التحرير السبت 3 أكتوبر 2026 - 10:25

أش واقع تيفي / الجديدة

تعيش مدينة الجديدة على وقع أزمة بيئية خانقة، كشفت عنها مراسلة رسمية وجهتها جمعية حي كاميليا إلى كل من رئيس المجلس الجماعي، ومصلحة النظافة، والشركة المفوض لها قطاع التدبير (ARMA) بتاريخ 22 أبريل 2026، وهي الشكاية التي توصلت الجريدة بنسخة منها، محذرة من وضع كارثي ينذر بالأسوأ ولحد الساعة لم يتم التجاوب مع هذه المراسلة أو التفاعل مع مطالب الساكنة، في تجسيد صارخ لسياسة الأذن الصماء التي تتعامل بها الجهات المعنية مع نداءات وطلبات المواطنين وكأنهم في عزل عما يدور بالأحياء، حيث تحولت الأزقة والبقع الأرضية غير المبنية داخل تجزئة كاميليا 2 و3 إلى مكارث حقيقية لتراكم النفايات والأعشاب الطفيلية، في ضرب سافر لأبسط قواعد الصحة العامة.

إن الخطر لم يعد محصوراً في الروائح الكريهة أو المشاهد المقززة للنفايات، بل تجاوز ذلك ليأخذ أبعاداً مرعبة تهدد سلامة الساكنة المباشرة، خصوصاً الأطفال. فقد وثقت الجمعية بالحجة الدامغة ظهور حشرات زاحفة خطيرة للغاية، على رأسها العقارب السامة، فضلاً عن السجل المخيف المتمثل في رصد أفعى مرعبة خلال فصل الصيف الماضي، هذا الواقع المرير يعكس استهتاراً غير مبرر بأرواح المواطنين وكأن المسؤولين في عزل عما يدور بالأحياء.  

وتعري هذه الوضعية المزرية عجز مصالح التدبير المفوض وشركة “آرما” عن الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالنظافة وحماية البيئة الحضرية، فبدل أن تتحمل الشركة مسؤوليتها في تأمين بيئة سليمة، تركت المجال مفتوحاً أمام تحول هذه البقع إلى قنابل موقوتة تهدد الساكنة، هذا القصور يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة المراقبة من طرف المجلس الجماعي الذي يقف متفرجاً على تدهور الأوضاع البيئية بالمدينة.  

ولا تقتصر مطالب الجمعية على مجرد تنظيف عابر، بل تحذر من أن استمرار تراكم الأعشاب والنفايات يعرقل بشكل كلي أي محاولة لرش المبيدات الوقائية في ظروف آمنة وملائمة، فالمطلوب اليوم هو تدخل فوري وجذري لتنقية الفضاءات المجاورة وتطهيرها من الجذور، وليس الاكتفاء بحلول ترقيعية ومواسمية لا تقي الساكنة من أخطار الزواحف المميتة التي تتربص بأبنائهم.  

إن صمت الجهات المختصة أمام هذه النداءات العاجلة يترجم استخفافاً غير مقبول بصحة المواطن الجديدي وحقه الدستوري في بيئة سليمة، فالساكنة لم تعد تحتمل مزيداً من الوعود الزائفة والتسويف الإداري على حساب أمنها الصحي، بينما تواصل المجالس المنتخبة والشركات المفوضة نهج سياسة الهروب للأمام وتجاهل تقارير المجتمع المدني.  

وفي خضم هذا العبث المستمر، تضع جمعية حي كاميليا المجلس الجماعي وشركة “آرما” أمام محك المسؤولية القانونية والأخلاقية، محذرة من مغبة التمادي في هذا التجاهل الخطير، وإن لم تتحرك السلطات المعنية بالسرعة والجدية اللازمتين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإن الساكنة ستلجأ إلى كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة لفضح هذا الوضع البيئي السافر وحماية أطفالهم من الموت المتربص بهم.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:25

لغز الورش المشبوه بشفشاون: شكاية رسمية تفضح التهرب من المعاينة وتضع مسؤولي التعمير في قفص الاتهام

الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 12:01

الخميس 1 أكتوبر 2026 - 21:52

الجديدة.. عواصف الانتخابات تكشف المستور.. مطالبات بإيفاد لجان التفتيش للتحقيق مع المتواطئين بخميس متوح

الخميس 1 أكتوبر 2026 - 11:31

زلزال استقصائي يهز عاصمة دكالة: 19 ملفاً للفساد والتعثر تفضح العبث التسييري بالجديدة