أش واقع تيفي / الجديدة –هيئة التحرير
تشتعل جبهة الاحتجاج المحلي بجماعة سيدي علي بنحمدوش بإقليم الجديدة على وقع تفجر فضيحة من العيار الثقيل تتعلق بالتجاوزات الخطيرة التي تعرفها مقالع الرمال، لاسيما بدوار محيمدات الواد فهذه الأنشطة الاستخراجية تحولت بفعل جشع مافيا الرمال إلى كابوس حقيقي يهدد استقرار الساكنة ويأتي على الأخضر واليابس، وسط صمّ أذان الجهات المعنية وكأن ما يحدث في المنطقة يقع خارج سيادة القانون ومجال المراقبة الإدارية والميدانية.
تتنامى مظاهر التظلم العارمة للساكنة المجاورة التي وجدت نفسها محاصرة بندوب التخريب البيئي الممنهج، حيث تعرضت أراضي المواطنين للنهب والاجتثاث، وهلكت الطبيعة بشكل مأساوي إثر اقتلاع الأشجار وتدمير الغطاء النباتي وإتلاف الواحات البيئية الدقيقة. هذا العبث الميداني لم يقف عند حدود التخريب الجغرافي، بل تعداه إلى تحويل ليل المنطقة إلى جحيم لا يطاق بسبب جحافل الشاحنات والآليات الثقيلة التي تعربد في وضح النهار وتحت جنح الظلام، لتستنزف باطن الأرض وتطرد الساكنة من أبسط حقوقها في السكينة والهدوء والعيش في بيئة سليمة.
وأمام هذا الوضع الكارثي، يبرز السؤال الشائك والمشروع حول أسباب هذا الصمت المطبق وغير المبرر للعمالة الإقليمية بالجديدة، وعلى رأسها عامل الإقليم، الذي يبقى مطالباً بفك طلاسم هذا السكوت المريب والخروج عن صمته إزاء صرخات التظلم المبحوحة للضحايا. إن تجاهل شكايات المتضررين يفتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات الشارع المحلي وتساؤلاته الحارقة حول وجود شبهات تواطؤ واضحة توفر الغطاء لهذه اللوبيات للاستمرار في جرائمها البيئية والعقارية دون حسيب أو رقيب.
ولا يمكن إعفاء المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز والماء من وزر هذه المسؤولية القانونية والتاريخية، حيث يتجه الاصبع مباشرة نحو رئيس مصلحة المقالع بالمندوبية الإقليمية للتجهيز بالجديدة، بصفته الضابط الميداني والمسؤول المباشر عن شرطة المقالع وفق مقتضيات القانون رقم 27.13. فهذا القانون صُمم خصيصاً لردع العبث وضبط حدود الاستغلال وتتبع الإحداثيات وكناش التحملات، غير أن الواقع يؤكد بالملموس أن شرطة المقالع غائبة كلياً عن مسرح الأحداث بمحيمدات الواد، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب تغاضي المسؤولين عن هذه الخروقات السافرة.
إن ما يجري على أرض الواقع يشكل انتهاكاً صارخاً للمقتضيات التنظيمية والتقنية، بدءاً من تجاوز الحدود المرخصة وصولاً إلى استنزاف الثروات خارج المساطير القانونية، وهو ما يحول تراخيص الاستغلال إلى مجرد أوراق توظف لشرعنة النهب العشوائي وحين يغيب الردع الإداري وتتعطل آليات التفتيش، يصبح المواطن البسيط وحده في مواجهة بطش مافيا الرمال التي راكمت الثروات على حساب خراب الأرض وتهجير مقومات الحياة المحلية.
ويزيد من حدة الاستفزاز المحلي هذا التغاضي المستغرب عن تجاوز أوقات العمل القانونية والاشتغال الليلي المشبوه الذي تحول إلى قاعدة لتهريب الرمال المفحوصة بعيداً عن أين عيون المراقبة المفترضة فلو كانت السلطات الترابية ومصالح التجهيز تقوم بواجباتها المهنية في المعاينة الميدانية المفاجئة وتحرير المحاضر الزجرية الصارمة، لما تجرأت هذه العصابات على توسيع رقعة استغلالها لتشمل مناطق لم تكن مدرجة أصلاً في الوثائق الرسمية.
إن استمرار هذا الوضع الشاذ يسائل بجدية جدوى المؤسسات الرقابية ودورها الحقيقي في حماية الصالح العام وتطبيق القانون بحذافيره على الكل دون استثناء أو محاباة فالساكنة المتضررة لم تعد تكتفي بالبلاغات الروتينية أو الوعود العرقوبية، بل تطالب بتحقيق عاجل وشفاف تكشف فيه العمالة ومندوبية التجهيز عن أسباب هذا التخاذل الفاضح الذي جعل عيون الإدارة مغمضة عمداً أمام مأساة بيئية واجتماعية غير مسبوقة.
وبات لزاماً على الجهات القضائية والمركزية المختصة التدخل العاجل لفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات ويحاسب كل المتورطين في هذا العبث الممنهج، وإيقاف نزيف استنزاف الرمال وتخريب أراضي الساكنة بسيدي علي بنحمدوش. وحين تنكشف الحقيقة وتُسقط الحصانة المزعومة عن العابثين بثروات الوطن، سيكون لكل دبرة ومسؤول تقاعس عن أداء واجبه الحساب الإداري والقانوني العسير، التزاماً بسيادة القانون وحماية لحقوق المواطنين الدستورية.






تعليقات
0