أباطرة الرمال يستنزفون جماعة سيدي علي خارج القانون: فوضى المقالع العشوائية تعرتف على رفات الفرشة المائية والبيئة المحلية

خلية التحرير الأربعاء 4 نوفمبر 2026 - 15:04

أش واقع تيفي / الجديدة 

في وقت تنص فيه القوانين المنظمة لقطاع المقالع بالمملكة على صرامة الشروط وحدود التراخيص، يستمر أحد المتنفذين بمنطقة جماعة سيدي علي بن حمدوش في تحد سافر للقانون، فبعد استنزاف رصيد مقلعه المرخص ونفاد مخزون الرمال المخصص له قانونيا، كان لزاما إسقاط الستار نهائيا على هذا النشاط وإخضاع الموقع لعمليات التسوية وإعادة التأهيل، غير أن المعني بالأمر اختار طريق التحايل المفضوح، معتبرا انتهاء الترخيص مجرد إشارة لفتح شهية التخريب ونهب رمال المنطقة خارج أسوار الشرعية.

كذبة “التوسعة المزعومة”: غطاء وهمي لشرعنة الجريمة

في محاولة يائسة لتضليل الرأي العام وتغليط لجان المراقبة، يروج هذا الشخص ادعاءً باطلاً يفيد بحصوله على “توسعة” لمقلعه الأصلي وهي أسطوانة مشروخة تسقط في أول اختبار للواقع والوثائق الرسمية، فالتوسعة المفترضة لا يمكن أن تكون صك غفران للاستيلاء على عقارات وأراض خارج البقعة المرخصة، ولا تعني بأي حال من الأحوال منح تفويض مفتوح لتخريب البيئة العمرانية والطبيعية بالمنطقة، بل هي مجرد فبركة واهية يختبئ ورائها متنفذ تعود الإفلات من المحاسبة.

السطو الجغرافي: من دوار آيت الشيخ إلى محيمدات الواد

لم يعد الأمر مجرد تجاوزات تقنية في نطاق رقعة محدودة، بل تحول إلى عمليات “سطو جغرافي” ممنهجة، فبدل الالتزام بإحداثات الترخيص الأصلي، انتقل هذا اللوبي إلى استغلال أراض ملكية خاصة قام باقتنائها في مواقع بعيدة تماماً، شملت دوار “آيت الشيخ” ودوار “محيمدات الواد” التابع لنفوذ جماعة سيدي علي، هناك بعيداً عن أعين الرقابة المباشرة، تُرتكب مجازر بيئية حقيقية عبر جرف الكثبان واستنزاف الفرشة الرملية وكأن الأمر يتعلق بضيعة خاصة خارج سيادة القانون.

مسؤولية عمالة الإقليم وقسم المقالع: أين صرامة السلطة الرقابية؟

أمام هذا العبث المتمادي، تبرز مسجلةً بمداد من الاستفهام الكبير مسؤولية عمالة الإقليم وتحديداً “القسم المسؤول عن المقالع” فكيف لتجاوزات بهذا الحجم وبهذه الفجاجة المكانية والزمانية، أن تمر في ظل صمت إداري غير مبرر؟ إن استمرار غياب لجان التفتيش الميدانية الصارمة، وعدم تحريك مسطرة المعاينة الفورية وزجر المخالفين، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل دور السلطة الوصية في حماية الثروات العامة والخاصة من جشع مافيا الرمال.

الجريمة البيئية والاقتصادية: نهب للثروة وتخريب للمستقبل

لا تقتصر تداعيات هذه الأنشطة المشبوهة على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد لتخلف كارثة بيئية ومجالية لا تحمد عقباها، فتدمير الأراضي وتجريفها بهذه الطريقة العشوائية يهدد التوازن الإيكولوجي للمنطقة ويدمر المسالك الطرقية بفعل مرور الشاحنات المحملة بأضعاف حمولتها، إنه نزيف اقتصادي حقيقي تستفيد منه جهة واحدة على حساب المصلحة العامة، مما يحول موارد إقليم الجديدة إلى غنيمة مستباحة لمن لا يحترم لا قانوناً ولا أعرافاً بيئية.

حتمية الضرب بيد من حديد ووقف نزيف التسيب

إن الوضع الحالي في جماعة سيدي علي بن حمدوش لم يعد يحتمل سياسة الأذن الطرشاء والانتظارية، فالرأي العام المحلي والفعاليات المدنية والحقوقية تطالب بتدخل عاجل وحازم من طرف السلطات القضائية والولائية لفتح تحقيق شامل ومستقل في هذه الخروقات، لم يعد مَقْبولاً أن تظل قوانين المقالع حبراً على ورق أمام سطوة المتنفذين، فإما إحقاق سيادة القانون ومحاسبة المتورطين في نهب الرمال وسرقتها، وإما الإقرار بأن الغلبة لمن يملك المال والنفوذ على حساب هيبة الدولة.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 18:46

تخليدا لليوم الوطني للإعلام.. نقابة الصحافيين بإقليم الجديدة تنظم حفل الدورة الأولى لجائزة الصحافة الجهوية الكبرى «الجديدة والفرس»

السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:54

الجديدة.. أزمور خارج السياق الوطني: صفر راية مغربية في عيد الوحدة وغضب عارم بين المواطنين

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 13:12

مواطن يجر عضواً بارزاً بالعصبة الوطنية لكرة القدم النسوية إلى القضاء بتهم النصب والاحتيال

السبت 24 أكتوبر 2026 - 12:59

زلزال الإرتشاء يضرب محكمة الاستئناف بالجديدة: إيداع موظفة سجن سيدي موسى وتأجيل أولى الجلسات