آش واقع تيفي / أسامة بوكرين
الطريقة العمرية، هي طريقة صوفية أسسها الشيخ عبد الغني العمري الحسني، يعرفها شيخها بأنها طريقة تربية سلوكية تعتمد على التزكيةالشرعية، منهاجها السنة النبوية و سيلتها الذكر المأذون، غايتها الله، تجمع الناس على الذكر و التعاون في البر و التقوى، يضيف موقعهمالرسمي على الفايسبوك، أنهم طريقة لا تدخل في الخلافات المذهبية ولا الصراعات الداخلية .
في حوار مع جريدة البوابة المصرية، قالت فيما بعد المشيخة انه قد تم التعديل فيه حتى فقد معناه، لكننا وصلنا الى نسخته الأصلية، يقولشيخ الطريقة عبد الغني العمري انه تربى في حضن الطريقة البودشيشية لاكثر من ست عشرة سنة، لكنه ارتأى في الأخير بعد ان تحقق له”الوصول” ان ياسس مذهبه الخاص، اي انه صار له مذهب مخصوص في مجال التزكية .
الغريب، ما يثير الحفيظة، هو ان هذه الطريقة الصوفية، عكس كل الطرق الأخرى في المغرب، تحكي على أنها تعرضت لكافة أشكال التمييزو التضييق و الترهيب، حيث أن شيخ الطريقة و ذويه قد اعتصموا في بيتهم بمدينة جرادة لأكثر من ثلاث سنوات و نصف، احتجاجا على”سلوكات أجهزة الدولة” كما عبرت عن ذلك المشيخة في أكثر من بيان لها توجهه لمريديها، و الرأي العام .
شيخ الطريقة .. رجل تعليم أجبروه على التقاعد
من الأمور التي تجذب الناس الى التعرف على الطريقة، هو كون مشيختها قد لجأت الى وسائل التواصل الحديثة، بغية الوصول عدد كبيرمن المريدين، لكن المعروف أن الطرق الصوفية تحث مريديها على الزهد في الدنيا و اجتناب كل المواضيع السياسية و الاقتصادية المختلفعليها التي من شأنها أن تهز تصوف المرء، لكن الطريق العمرية عكس ذلك .
الشيخ عبد الغني العمري الحسني، شيخ الطريقة، رجل تعليم، ينحذر من مدينة جرادة، شرق المملكة المغربية، حيث قام بتأسيس اول فرعللزاوية في المغرب، وخاض حروبا كثيرة مع من يسميهم “أعداء الدين” الذين وجه لهم مجموعة من الاتهامات تتعلق بالتضييق عليه حين كانيشتغل كرجل تعليم في جرادة، ما دفعه في الأخير الى تقديم ملف التقاعد النسبي، و مغادرة مهنة التدريس نهائيا .
ويحكي الشيخ عبد الغني، أنه تعرض لكافة أشكال التهديد و التضييق في عمله، حيث أنه لم يكن حسب قوله يقبل التعليمات، ولا يتماشى معيتم توجيهه فيه من طرف “الأجهزة” كما صرح في أكثر من مناسبة، ما جعله عرضة للكثير من المتاعب مع الإدارة و النيابة الاقليمية للتعليم،التي عرضته لأكثر من مرة على اللجمة التأديبية، حتى لجأ في الأخير الى المنفذ الوحيد للخروج من هذا “الجحيم”، و هو التقاعد .
” في بلاد العجائب” بين التصوف و السياسة
طرق الصوفية الأخرى في المغرب، بكل أشكالها، تتحاشى مشيخاتها الخوض في أمور الدنيا إلا من حيث السلوك التربوي، إلا الطريقةالعمرية، فمن خلال سلسلة تبثها الطريقة عبر قناتها على اليوتيوب، يخرج الشيخ، بمجموعة من المواقف السياسية التي يوجه فيها مريديه، ويعتبرها من باب النصح فقط، لكن الممعن فيها يرى أن الشيخ يصرف مجموعة من المواقف السياسية المناهضة لسياسة المسؤولين في الدولة.
هذه السلسلة من المقاطع السمعية البصرية، صرح فيها الشيخ لأكثر من مرة ان الطريقة لا تؤمن بفكرة “الديمقراطية”، بل أنه اعتبرالديمقراطية فكرة غربية مستوردة لا تتوافق مع المبادئ الإسلامية، قائلا ان ما يصلح للأمة العربية هو الشريعة الإسلامية، و أن الحكم للهيؤتيه من يشاء، وفي نفس الوقت ينتقد بشدة كل مظاهر الحكم الديني في البلدان العربية .
وخصص الشيخ حلقة كاملة، للحديث عن ” المخزن” ما يسمى في الأدبيات السياسية، ب”الدولة العميقة”، و يسمى أيضا ب”حكومة الظل”،أو “جيوب المقاومة” كما سماه عبد الرحمن اليوسفي، هذا -المخزن- ما يأتي الشيخ إلى انه يفرق بينه و بين الملك، و يعتبره العائق الأول امامانتشار الاسلام في المغرب .
ويعتبر العمري، ان “المخزن” هو بقايا مصالح فرنسا في المغرب، وأنه يشكل عائقا أمام جميع القوى الإصلاحية في المغرب بما فيها الملكية،التي يشيد بمواقفها فيما يخص حماية الدين و أهله، منذ فترة حكم الملك محمد الخامس الى الأن، لكنه يرى أن “المخزن” استطاع التغلغلفي اركان الدولة و أنه “لا دين له” رغم أن به أفرادا مسلمين .
وتدعو الطريقة العمرية، الشعب الى الوقوف الى جانب الملكية، ضد “المخزن” الذي اعتبره العدو الأول لمصالح الأمة، وتنوه المشيخة بالملك ووطنيته، والدور الذي يلعبه الملك في الحفاظ على هوية في البلد، لكنها تحذر أيضا من استمرار “المخزن” في التصرف بحرية و بقاء الشعب متفرج .
طريقة صوفية تحب الإسلام لكنها لا تحب الإسلاميين
من أغرب مواقف شيخ الطريقة العمرية، أنه يدعم الثورات في مختلف البلدان العربية، من الجزائر الى السودان، ويتنبأ بقدوم شرارة الثورةالى المغرب، ويريد اقامة الشريعة الاسلامي في كل هذه البلدان، لكنه في نفس الوقت، يدعو حميع الشعوب الى عدم تسليم زمام الأمور الىالإسلاميين بظعوى أنه لا يفقهون شيئا في الدين .
وفي رده على أحد الاسلاميين المعروفين في الجزائر، افصح الشيخ على أن الاسلاميين في العالم العربي يخلطون بين الدين و مبادئالديمقراطية الغربية .
وانتقد أيضا جماعة العدل و الاحسان المغربية، معتبرا ان الطريقة العمرية، جماعة تسعى الى الاسلام، و هي ليست جماعة معارضة للدولة،بل أنها لا تخوض في السياسة من أصله، ولكنها تستطيع المشاركة في أي مبادرة لحل مشاكل الأمة لكن بشرط أن تحضر “الجدية” و حينهاستكون الطريقة العمرية حاضرة في الفعل الرافض لسياسات الدولة .
الكثير من الغموض يحوم حول الطريقة الصوفية العمرية، انطلاقا من ما تعرضت له في مدينة جرادة، بعد انتقال المشيخة الى مدينة سلا،وأيضا سنتعرف في الجزء الثاني من هذا التحقيق على ما تعرضت له المشيخة من هجوم و تضييق في مدينة سلا أيضا، و سنحاول الوصولالى البيت الداخلي للطريقة العمرية، لكشف الغموض الذي يلف حول هذه الطريقة التعبدية الصوفية و نعرضها للقارئ .





