آش واقع تيفي \ هشام شوراق
تفجرت في منطقة شلالات زناتة موجة عارمة من الغضب والاحتقان الشعبي عقب اندلاع مواجهات عنيفة واعتداءات قاسية وصفتها الساكنة المحلية بـ “الهجوم المباغت” من طرف مجموعات من المهاجرين غير النظاميين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وثقت مقاطع الفيديو المصورة حالة من الفوضى الخلاقة والهلع الشديد في صفوف المواطنين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة حرب مفتوحة استُعملت فيها العصي والحجارة والهراوات، مما تسبب في تكسير الممتلكات وتخريب عربات الباعة الجائلين وإثارة الرعب في نفوس الأطفال والنساء وسط غياب الأمان.
عبّر سكان المنطقة في تصريحات حية ومؤثرة عن نفاد صبرهم وتدهور وضعهم المعيشي والنفسي، مؤكدين أنهم اضطروا لتهجير عائلاتهم وأطفالهم خارج الحي خوفاً على حياتهم من بطش هذه المجموعات التي باتت تفرض قانون الغاب في غياب أي رادع حقيقي ولم تتوقف شهادات المواطنين الغاضبين عند حدود استنكار العنف الجسدي واللفظي، بل امتدت لتفجير قنابل موقوفة حول تحول بعض النقط العشوائية بالمنطقة إلى بؤر سوداء تروج فيها شتى أنواع الممنوعات من مخدرات صلبة “كوكايين” ومسكرات تقليدية “ماحيا” تحث رعاية شبكات إجرامية منظمة.
تضع هذه الأحداث الدامية التوازنات الأمنية والاجتماعية في المنطقة على المحك، حيث وجّهت الساكنة نداءات استغاثة عاجلة وحادة إلى المصالح الدركية والسلطات المحلية، مطالبة بترحيل فوري ونهائي لهؤلاء المهاجرين الذين استوطنوا الفضاءات العامة وحولوها إلى واد من النفايات والتهديد المستمر ورغم حضور دوريات الدرك الملكي إلى عين المكان لمعاينة حجم الدمار ومحاولة السيطرة على الوضع، إلا أن جموع المواطنين اعتبروا التدخلات الراهنة غير كافية ولا ترقى لحجم الانفلات الأمني الذي يهدد بطمس سيادة القانون في أحيائهم.
إن المشاهد الصادمة المتداولة لا تعكس مجرد شجار عابر، بل تكشف عن عمق الأزمة الاستراتيجية التي تخلفها تجمعات الهجرة العشوائية بالقرب من المجمعات السكنية، حيث تحولت التجمعات السكنية بزناتة إلى قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي بشكل مباشر يرى مراقبون أن صمت السلطات أو الاكتفاء بالحلول الترقيعية قد يدفع المواطنين إلى أخذ حقهم بأيديهم والدخول في مواجهات عرقية وأهلية مباشرة مع المهاجرين، وهو السيناريو الأخطر الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق من خلال تصريحات الساكنة التي أكدت استعدادها للمواجهة إن لم تتدخل الدولة بشكل حازم.
يأتي هذا الانفجار الأمني ليسائل بمرارة السياسات التدبيرية لملف الهجرة غير النظامية بالمغرب، ومدى قدرة البنيات المحلية على تحمل الضغط الناجم عن تدفقات المهاجرين الذين يتخذون من هذه المناطق نقاط تجمع بانتظار فرص العبور نحو الضفة الأخرى لقد بات من غير المقبول إنسانيا ولا أمنياً التضحية بسلامة المواطن المغربي واستقراره النفسي والمادي تحت أي ذريعة، فالأمر تجاوز حدود التعايش السلمي ليصل إلى مرحلة كسر العظام والسطو على الفضاء العام ونشر الرعب الجريء في واضحة النهار.
تتجه الأنظار الآن نحو القرارات الصارمة التي يجب أن تتخذها وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المعنية لإعادة الهيبة لسلطة القانون وتطهير بؤر التوتر العشوائية بزناتة، قبل أن تتسع رقعة الزيت وتحترق المنطقة بأكملها إن الساكنة المحلية وضعت خطاً أحمر لا رجعة فيه وهو الترحيل الشامل وإنهاء حالة الاستيطان العشوائي، معتبرة أن أي تأخر في حسم هذا الملف هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الفوضى وشرعنة التهديد الذي يلاحق أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم كل ثانية.






تعليقات
0