أش واقع تيفي / الجديدة
احتلال برتبة “مباركة” لم يعد حي المطار بالجديدة ذلك الحي السكني الذي ينشده الباحثون عن الهدوء، بل تحول بفعل فاعل إلى “قيسارية عشوائية” مفتوحة على الهواء الطلق، الصور الملتقطة تجسد قمة العبث، عربات الخضر والفواكه تلتهم الملك العام، والخيام البلاستيكية تشوه واجهات المؤسسات والمساجد، المثير للصدمة ليس وجود الباعة، بل مشهد القوات المساعدة التي تقف بجانبهم صباحاً ومساءً دون أن تحرك ساكناً، وكأن دورها تحول من “حماية القانون” إلى “حراسة الفوضى” وتأمين استمرار “الروينة”.
ضريبة ” حط الباي ديالك نعطيزك بلاصة” خلف هذه المشاهد الفوضوية، تتردد أصوات خفية تتحدث عن “نظام ضريبي موازٍ” لا يدخل خزينة الدولة، تصريحات بعض الباعة تزلزل الثقة في الإدارة المحلية، حيث يتم الحديث عن “طريفة” يومية تتراوح بين 30 درهماً للعربات العابرة و150 درهماً للأماكن الدائمة أو 100 درهم حسب المواقع، إن صح هذا “الابتزاز”، فنحن أمام “مافيا أرصفة” حقيقية تستعمل “الميزان” كوسيلة ضغط، فإما الأداء أو المصادرة، في مقايضة رخيصة تحول رجل السلطة من منفذ للقانون إلى شريك في ريع العشوائية.
القائد وأعوان السلطة.. غياب أم تغيب؟ يطرح المواطن الجديدي سؤالاً حارقاً: أين هو قائد المنطقة؟ وأين هي أعين “المقدمين” التي لا تنام إلا حين يتعلق الأمر باحتلال الملك العام؟ هل من الممكن أن تمر كل هذه العربات “كـرارس” دون علم السلطة المحلية؟ إن استمرار هذا الوضع يوحي بأن هناك “إن وأخواتها” تحت الطاولة تجعل من “حي المطار” منطقة خارج سيطرة القانون، حيث تٌباع الأرصفة بالمتر المربع تحت أعين من أوكلت إليهم مهمة تحريرها.
مدينة بلا هوية وأرصفة بلا كرامة ما يحدث في حي المطار هو إهانة مباشرة لهيبة الدولة واعتداء صارخ على حق المواطن في ممر آمن وبيئة نظيفة، إن تحويل الشوارع إلى أسواق للفطائر والخضر أمام الملأ هو إعلان صريح عن فشل ذريع في التدبير المحلي، فإذا كان البائع يكذب بشأن “الطاريفة”، فلتثبت السلطة عكس ذلك بحملة تطهيرية حقيقية لا تستثني أحداً، أما الاكتفاء بدور “المتفرج” فهو تأكيد لمقولة أن الرصيف لمن يدفع أكثر، وليس لمن يملك الحق في المواطنة.






تعليقات
0