الطرمونية و”صدمة الصفر”: مليار و100 مليون سنتيم فالأجور… مقابل الصمت! قصة أغلى “سكوت” سياسي فالجديدة

خلية التحرير الجمعة 13 فبراير 2026 - 16:26

أش واقع تيفي / أولاد فرج

الأرقام الصادمة وعقيدة الصمت: مع اقتراب الولاية التشريعية الحادية عشرة من خط النهاية، يبرز اسم النائب “المعمر” امبارك الطرمونية كأكبر لغز سياسي في إقليم الجديدة، أن تراكم 28 سنة تحت القبة وتنهي ولاية كاملة بـ “صفر” سؤال شفوي، ليس مجرد كسل برلماني، بل هو استخفاف صريح بموجبات الأمانة التمثيلية، كيف لنائب “استقلالي” يفترض أن حزبه يقتات على أدبيات المرافعة، أن يلوذ بالصمت المطبق والحكومات تتعاقب والمشاكل تتناسل، وكأن دور البرلماني ينتهي عند عتبة الفوز بالمقعد؟

 كلفة “السكوت” من جيوب دافعي الضرائب: الأرقام لا تجامل؛ نحن أمام استثمار سياسي “خاسر” بامتياز. فمنذ سنة 1997، كلف هذا التمثيل الصامت خزينة الدولة ما يزيد عن 1.1 مليار سنتيم كرواتب أساسية، دون احتساب الامتيازات اللوجستية، هذا الرقم الضخم، الذي دُفع مقابل “رفع اليد” أو الحضور الشكلي، كان كافياً لتغيير وجه جماعات ترابية بأكملها في الإقليم، لكنه ذهب لتمويل “عطالة برلمانية” مقننة، تجعل من المقعد ريعاً شخصياً لا منصة لخدمة الصالح العام.

 أولاد أفرج.. زمن “الدواب” في قرن الذكاء الاصطناعي: بينما ينعم النائب بامتيازات “القبة”، تعيش منطقة أولاد أفرج، معقله الانتخابي، خارج سياق التاريخ، إنها مفارقة موجعة أن تظل المنطقة ترزح تحت وطأة التهميش، حيث لا يزال “النقل بالدواب” هو الوسيلة المتاحة في مغرب يطلق قطارات “البراق”، في أولاد أفرج، تغيب ملامح الدولة الحديثة، فلا مستشفى يليق بكرامة الإنسان، ولا مراكز تكوين تنتشل الشباب من الضياع، ولا ملاعب سوسيو-رياضية تكسر رتابة الإقصاء.

غزو المخدرات وتخريب العقول: في غياب أي مرافعة برلمانية حقيقية لجلب الاستثمارات أو تعزيز الأمن، تحولت شوارع المنطقة إلى مرتع لتجار السموم، المخدرات باتت تغزو العقول وتخرب بيوت ساكنة الإقليم، وسط صمت مريب من “ممثل الأمة”، أين هي الأسئلة الحارقة لوزير الداخلية؟ وأين هي الضغوط على وزير الشباب؟ إن غياب النائب عن طرح هذه القضايا المصيرية في جلسات المساءلة العلنية يجعل من صمته شريكاً غير مباشر في استمرار هذا النزيف الاجتماعي.

عطالة الشباب وهجرة الأمل: الجديدة، الإقليم الغني بموارده، يعاني شبابه من بطالة خانقة في ظل غياب رؤية تشريعية تفرض العدالة المجالية، البرلماني “المعمر” لم يضع يوماً الحكومة أمام مسؤوليتها التاريخية بشأن غياب المناطق الصناعية الحقيقية في العمق القروي للإقليم، وبدلاً من أن يكون صوته جسراً للحلول، أصبح صمته جداراً يحجب معاناة الآلاف الذين لا يجدون أمامهم سوى قوارب الموت أو الانحراف نتيجة انعدام الأفق.

الفلكلور الانتخابي وسحر الوعود: المثير للاستغراب هو التحول “الحربائي” للنائب خلال المواسم الانتخابية، حيث يتحول الصمت البرلماني إلى ضجيج في المهرجانات، وتستبدل “الخرس” السياسي بوعود عاطفية حول الثقافة والفن الأمازيغي لاستمالة الأصوات، إنه استغلال بشع لـ “الغفلة السياسية” أو “الولاءات القبلية”، حيث يتم تخدير الناخب بالوعود الموسمية، ليعود النائب بعدها إلى بياته الشتوي في الرباط، تاركاً ناخبيه يواجهون قدرهم مع التهميش.

توريث الكراسي وعقم التغيير: إن حالة الطرمونية ليست مجرد حالة فردية، بل هي تجسيد لخلل في المنظومة الانتخابية التي تسمح بإنتاج “أعيان” يورثون النفوذ ولا ينتجون الحلول، والحديث اليوم عن تقديم “الابن” كخلف في جماعة أولاد أفرج، يوحي بأن المقعد البرلماني والمسؤولية الجماعية صارا “ضيعة خاصة” تُدبر بمنطق النسب لا بمنطق الكفاءة، مما يكرس الركود ويقتل أي أمل في التغيير الديمقراطي الحقيقي.

مساءلة الصمت.. الكرسي لا يمثل نفسه: إن التمثيل البرلماني وظيفة رقابية تقاس بالفعل لا بالمدة، وبقاء الطرمونية لقرابة ثلاثة عقود دون بصمة تشريعية واضحة هو إدانة حية للواقع السياسي بالإقليم، الشرعية لا تصنع بطول الجلوس بل بجرأة المساءلة، وإذا استمرت ساكنة الجديدة في إعادة تدوير “الأشباح”، فإنها تختار طواعية البقاء في “عصر الثمانينيات”، فالديمقراطية التي لا تحاسب الصامتين هي ديمقراطية عرجاء، والسكوت في حرم البرلمان.. هو أكبر خيانة لأصوات المقهورين.

لم تكن حصيلة النائب امبارك الطرمونية على مستوى الأسئلة الكتابية سوى “ذر رماد في العيون” لمحاولة تجميل صمت برلماني دام عقوداً، وهي حصيلة تتسم بالهزالة كماً وكيفاً، ففي عام 2022 وبدلاً من الترافع عن مستشفيات أو كليات تقي شباب الإقليم الضياع، اختار النائب توجيه سؤال حول “إحداث سجن مدني بمدينة سيدي بنور”، وهو الطلب الذي لم تعره الحكومة أي اهتمام وظل “مركوناً” في رفوف النسيان دون رد حتى يومنا هذا، وكأن الأولوية القصوى للمنطقة هي قضبان السجون لا آفاق التنمية وفي 2023، جاء سؤاله حول “تسريع مسطرة التأمين الفلاحي”، وهو إجراء روتيني لا يلامس حجم الكارثة التي يعيشها فلاحو “دكالة” مع الجفاف والتهميش، أما مسك الختام في عام 2026، فكان سؤالاً يتيماً حول “الوضعية الصحية بإقليم الجديدة”، وهو سؤال جاء “بعد خراب مالطا”، وفي الوقت الضائع من عمر الولاية، ليؤكد أن النائب لا يتحرك إلا لإسقاط الواجب، بينما تظل ملفات إقليم الجديدة عالقة بين صمت ممثلها وإهمال القطاعات الحكومية التي لم تجد في أسئلته “المحتشمة” ما يستحق عناء الإجابة.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 8 يناير 2026 - 18:15

بغياب الرئيس المعزول.. عبد الله الحافظ يتسلّم مفاتيح تسيير جماعة سيدي قاسم

الأربعاء 17 ديسمبر 2025 - 20:07

زلزال إداري يهز جماعة أزمور: هل العزل نهاية المطاف أم بداية الحساب؟

الثلاثاء 2 ديسمبر 2025 - 17:53

رئيسين معزولين بسيدي قاسم يسابقان الزمن لتثبيت موالين لهم خوفا من المحاسبة

الخميس 20 نوفمبر 2025 - 14:53

مدينة تتخرب ومسؤول يتهرب.. رفيق ناصر يهاجم خصومه الطرمونية ويتهرب من المواطنين: أين الرد على أسئلة الذين صوتوا له؟