قطار إصلاح المجلس الوطني للصحافة يصل البرلمان: رهان حكومي على الدورة الربيعية لإنهاء الجمود

خلية التحرير الأربعاء 4 مارس 2026 - 12:53

أش واقع تيفي / هشام شوراق

بعد مصادقة الحكومة عليه في فبراير المنصرم، وإحالته على البرلمان، يبرز مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة كخطوة حاسمة لإنهاء حالة الجمود المؤسساتي التي عرفها هذا المرفق المهني. ويهدف هذا المشروع بالأساس إلى ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية رقم 26/261، الصادر في 22 يناير من السنة الجارية، والذي أبطل خمسة مقتضيات في الصيغة السابقة للمشروع، مما استوجب مراجعتها لضمان دستوريتها.

يحدد مشروع القانون الجديد تركيبة المجلس في 17 عضواً، موزعين بين ممثلي الصحافيين المهنيين (7 أعضاء) وممثلي الناشرين (7 أعضاء)، بالإضافة إلى 3 أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات دستورية وقضائية. ويسعى المشروع إلى تعزيز الحكامة الذاتية لقطاع الصحافة والنشر على أسس ديمقراطية ومستقلة، بما يضمن صيانة شرف المهنة والتقيد بميثاق أخلاقياتها.

ومن أبرز مقتضيات المشروع إحداث “لجنة إشراف” تتولى تنظيم عمليات انتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين. وتتألف هذه اللجنة من قاضٍ يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية بصفته رئيساً، وأربعة أعضاء تعينهم الجمعية العامة للمجلس. كما أقر القانون آلية بديلة في حال تعطل أجهزة المجلس، تتمثل في “لجنة خاصة” تحل محل الجمعية العامة لضمان استمرارية المرفق والإشراف على تجديد هياكله.

فيما يخص انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، اعتمد المشروع نظام الاقتراع السري الاسمي وبالأغلبية النسبية. ويشترط في المترشحين توفر أقدمية مهنية لا تقل عن 10 سنوات، مع إقرار “كوطا” لضمان تمثيلية النساء بحد أدنى يبلغ ثلاث صحافيات مهنيات من أصل السبعة المخصصين لهذه الفئة.

أما فئة الناشرين، فيتم انتداب ممثليها من قبل المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية، بناءً على معايير دقيقة تشمل عدد المستخدمين المصرح بهم ورقم المعاملات السنوي للمؤسسات الصحافية. وتهدف هذه المعايير إلى ضمان تمثيلية حقيقية للمقاولات الصحافية المهيكلة والقادرة على المساهمة في تطوير القطاع.

يمنح القانون الجديد للمجلس الوطني للصحافة صلاحيات واسعة تشمل وضع النظام الداخلي وميثاق أخلاقيات المهنة، ومنح بطاقة الصحافة المهنية، فضلاً عن ممارسة الوساطة والتحكيم في النزاعات. كما يلزم المجلس بإعداد تقرير سنوي حول وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية بالمغرب.

وفي إطار تعزيز النزاهة، نص المشروع على حالات دقيقة لانتهاء العضوية أو العزل، بما في ذلك فقدان الصفة أو التغيب المتكرر أو الإخلال بالمهام. ويخضع قرار العزل لمسطرة قانونية تضمن حق الدفاع، مع إمكانية الطعن في قرارات العزل أمام القضاء الإداري بالرباط.

تراهن الحكومة اليوم على تسريع المسطرة التشريعية خلال الدورة الربيعية للبرلمان، بهدف إخراج القانون إلى حيز الوجود في أقرب الآجال. ويمثل هذا المشروع، حسب تصريحات الوزير محمد المهدي بنسعيد، استجابة لمطالب المهنيين لتجاوز الفراغ المؤسساتي والارتقاء بالمشهد الإعلامي الوطني وتطوير حكامته الذاتية.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

أخشاب تختفي وبلاغات تُبرِّر.. عندما تتحول التبريرات الرسمية إلى غطاء لدمار بيئي صامت
الثلاثاء 3 مارس 2026 - 13:43

أخشاب تختفي وبلاغات تُبرِّر.. عندما تتحول التبريرات الرسمية إلى غطاء لدمار بيئي صامت

الإثنين 2 مارس 2026 - 14:44

حصيلة نموذجية لتدبير القضايا الزجرية بملاعب “كان 2025”: تكريس للأمن القضائي والجاهزية التنظيمية

الإثنين 23 فبراير 2026 - 13:59

بين وردية الخطاب وحرائق الأسواق: حكومة “الأرقام” في مواجهة شعب “غلاء الأسعار”

الإثنين 23 فبراير 2026 - 13:27

ريع “الفراقشية”: حين تتحول أموال الدعم إلى “كاميلة” في جيوب اللوبيات