جامعة المصارعة بين “طاحونة الميزانيات” وصفرية الألقاب: 15 سنة من التدبير في مرمى المساءلة

خلية التحرير السبت 23 مايو 2026 - 12:26

أش واقع تيفي / الرباط

تضع السنين الخمس عشرة الماضية من التدبير المستمر داخل الجامعة الملكية المغربية للمصارعات المماثلة الواقع التقني لهذه الرياضة أمام محاكمة جماهيرية وإعلامية حارقة، حيث يكشف جرد الحصيلة عن مفارقة صارخة بين طول الولاية التسييرية وغياب المردودية، فالأرقام والمؤشرات المسجلة على مدار قرابة أربع ولايات أولمبية متتالية لا تدع مجالاً للشك في أن خزانة هذه الرياضة تشكو من جفاف تام على المستويات المحلية، الوطنية، والدولية، مما يضع الشعارات المرفوعة حول “التطوير والتأهيل” في مواجهة مباشرة مع حقيقة غياب الألقاب والتتويجات الفعلية.

وتسير الأسئلة المشروعة في الأوساط الرياضية الوطنية نحو تشريح البنية المالية للمنظومة، بالنظر إلى حجم التدفقات المالية والميزانيات المرصودة من المال العام لدعم هذا النوع الرياضي دون أثر ملموس على رقعة التنافس، إن هذا التباين السحيق بين الإنفاق المالي السخي والإنتاج الرياضي الهزيل يعكس خللاً بنيوياً في أوجه الصرف، حيث لم تنجح الاستراتيجية المعتمدة في تحويل الدعم العمومي إلى مشاتل لصناعة أبطال حقيقيين قادين على مقارعة الكبار، مكتفية بهدر الفرص والزمن الرياضي في مشاريع تفتقر للنجاعة.

ويأتي ملف “المركز الدولي للمصارعة” بمدينة الجديدة ليوثق قمة الاختلال التدبيري وبيدو كأحد أكثر النقط إثارة للجدل في مسار هذه الحقبة التسييرية، بعد أن تحول من مشروع واعد إلى مجرد كتلة إسمنتية موصدة الأبواب. فهذه المنشأة التي استنزفت اعتمادات مالية ضخمة تحت غطاء الشراكات الدولية والبرامج القارية، تظل اليوم بناية مغلقة بلا روح تعيش جموداً تاماً يحرم المواهب الوطنية من فضاءات الصقل والتدريب، مما يكرس منطق المشاريع المعطلة التي لا يستفيد منها سوى الهيكل الخارجي.

إن الإصرار على ضخ الأموال في قنوات غير منتجة والمقامرة بمستقبل رياضة أولمبية نبيلة عبر الحفاظ على مراكز تكوين معطلة، يسقط الشأن الرياضي في فخ الاستنزاف المالي الذي يفتقد لأي عائد اجتماعي أو رياضي. ويرى فاعلون في الحقل الرياضي أن استمرار آليات الصرف دون ربطها بالمحاسبة الدقيقة وبالمردودية على مستوى النتائج، يساهم بشكل مباشر في إحباط الطاقات الشابة التي تجد نفسها أمام أبواب مغلقة وأفق مسدود، في وقت تستفيد فيه الهياكل الإدارية من امتيازات التموقع.

ولا تتوقف مظاهر التراجع عند حدود المنتخبات الوطنية، بل تمتد لتضرب النسيج التنافسي المحلي في مقتل، حيث تعيش الأندية والعصب الوطنية حالة شلل شبه كلي وغياب تام لبطولات وطنية قوية ومستدامة، هذا الموت السريري للمنافسة الداخلية يؤكد أن المنظومة تعاني من عقم استراتيجي لا يولى أي أهمية للقاعدة الرياضية، مما ساهم في قطع حبل التواصل بين الأجيال وتدمير الممارسين المحتضنين في الهوامش، لحساب تلميع الواجهة الدبلوماسية والشخصية للمسيرين.

وتبرز علامات الاستفهام الكبرى عند مقارنة الحضور الشخصي الوازن للمسير في ردهات القرار القاري والدولي وعضويته بالمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي، بالفشل الذريع في نقل هذه القوة النفوذية إلى الداخل لإصلاح الاختلالات الهيكلية للمصارعة المغربية، ويظل التساؤل معلقاً حول الجدوى من حصد المناصب والاعتبارات الدولية إذا كانت لا تنعكس إيجاباً على واقع الممارسة المحلية، وعاجزة عن استقطاب خبرات دولية أو فرض برامج دعم تنتشل الرياضة الوطنية من قاع الترتيب والإحباط.

وأمام هذا الوضع الذي يصفه مهتمون بالنزيف المستمر للإمكانيات العمومية دون “أثر رجعي” يذكر على مستوى الإنجازات، باتت الأصوات تتعالى للمطالبة بضرورة تحرك الأجهزة الرقابية والمفتشيات الوزارية لإجراء افتحاص مالي وتقني شامل ودقيق لجامعة المصارعة، إن تشريح طرق تدبير الميزانيات وفحص الخلفيات الحقيقية وراء استمرار شلل مراكز التكوين يعتليان صدارة المطالب الاستعجالية لوقف ما يسميه منتقدون بالعبث التدبيري، ولتحديد المسؤوليات في هذا الإخفاق المستمر لسنوات.

لقد وضعت الحصيلة الصفرية للأعوام الماضية منظومة المصارعة المغربية أمام لحظة الحقيقة والمكاشفة، وهي لحظة تؤكد أن استمرار التدبير بنفس الوجوه والمقاربات لم يعد مقنعاً في مشهد رياضي وطني يطمح للقطع مع سياسة “عفا الله عما سلف”، إن حجم التراجع المسجل يفرض بالضرورة إحداث ثورة جذرية وشاملة في الفلسفة التسييرية للجامعة، وإفساح المجال لجيل جديد من الكفاءات القادرة على إعادة الروح والاعتبار لرياضة أجهز عليها التسيير الممتد دون طائل.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 21 مايو 2026 - 00:19

بوعبيد بودن… “كومبيوتر” فريق النادي القنيطري مطلوب في قنوات أجنبية لتحليل مباريات المونديال الشهر المقبل

الخميس 23 أبريل 2026 - 17:29

أزمة الاعتمادات والمتابعات القضائية.. نادي الوفاق يفتح النار على كواليس التدبير بالجامعة الملكية للسباحة

السبت 18 أبريل 2026 - 01:00

الجديدة: الدفاع الحسني الجديدي للألعاب الإلكترونية يلهب حماس شباب الكلية في نهائيات “FC26”

الأربعاء 8 أبريل 2026 - 12:28

بوجدور : شباب الجنوب “خطوات ثابتة نحو الصعود”