بنسعيد وشعارات “رفع الأجور”.. وعود شفهية في مواجهة واقع صحفي مأزوم

بنسعيد وشعارات "رفع الأجور".. وعود شفهية في مواجهة واقع صحفي مأزوم
بنسعيد وشعارات “رفع الأجور”.. وعود شفهية في مواجهة واقع صحفي مأزوم
خلية التحرير الأحد 7 يونيو 2026 - 10:39

أش واقع تيفي / الرباط

في الوقت الذي يستمر فيه وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في إطلاق تصريحاته الرنانة داخل قبة البرلمان وخارجها، مدافعاً عما يصفه بـ”مكتسبات الصحافيين” و”جهوده لرفع أجورهم”، يصطدم هذا الخطاب الشفهي بجدار واقع مرير يؤكد أن “القول في واد والفعل في واد آخر”، وأن التمكين المادي الذي يتحدث عنه الوزير لا يجد له أثراً حقيقياً على أرض الواقع.

دعم المقاولات.. سخاء حكومي يقابله تهميش الشغيلة

تتبجح الوزارة الوصية بتقديم دعم مباشر وسخي للمقاولات الإعلامية تحت مبرر “حماية العنصر البشري وتفادي الإفلاس”، غير أن المؤشرات الميدانية تكشف أن هذا الدعم يصب في مصلحة “أرباب العمل” بالدرجة الأولى، دون أن ينعكس بشكل ملموس على الوضعية المادية المزريّة لعموم الصحافيين والصحافيات، فالوزارة التي تدعي الحرص على تنزيل الاتفاقيات الجماعية، تغض الطرف عن غياب آليات رقابية صارمة تضمن وصول هذا الدعم إلى جيوب المهنيين، مما يجعل من شعار “رفع الأجور” مجرد غطاء لتبرير الدعم المالي العمومي الموجه للشركات.

قوانين على المقاس وتراجع عن المكتسبات

وفي السياق ذاته، تحاول الرواية الرسمية القفز على التوترات الدستورية والقانونية التي طبعت تدبير المشهد الإعلامي، خاصة ما يتعلق بالقانون الخاص بالمجلس الوطني للصحافة، فرغم محاولات الوزير إظهار الأمر وكأنه تدبير عادي، يرى العديد من الفاعلين والمنتقدين أن التعديلات والتوجيهات الحكومية الأخيرة ساهمت في تعميق الأزمة الهيكلية والتمثيلية داخل الجسم الصحفي، بدلاً من إيجاد حلول ديمقراطية وتشاركية تخدم المهنيين.

التنصل من المسؤولية ورمي الكرة في مرمى الآخرين

إن حديث بنسعيد عن “تجنب الترويج للمغالطات” ليس سوى محاولة للالتفاف على الانتقادات الحادة واللاذعة التي واجهته بها الفرق البرلمانية والنقابية الحية، فالواقع يؤكد أن السياسة الحكومية الحالية في قطاع الإعلام تفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية لتغيير الوضع الاجتماعي للصحافي، وتكتفي باجتهادات تقنية وقوانين تخدم التوازنات السياسية والمصالح الضيقة على حساب كرامة الصحافيين وحريتهم الاقتصادية.

إن الدفاع عن أجور الصحافيين لا يكون بالخطاب والشعارات أمام الكاميرات، بل بقرارات سيادية ملزمة، ورقابة مالية صارمة على المقاولات المستفيدة من المال العام، والقطع مع سياسة “الترضيات” التي لم تنتج سوى مزيد من الهشاشة المهنية.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 1 يونيو 2026 - 11:20

ملايير دعم “الأضاحي” في مهب الريح.. غلاء الأضحية يجر وزراء للمحاسبة

السبت 30 مايو 2026 - 19:58

فضيحة من العيار الثقيل تهز قطاع الصحة بأكادير: شركة ديال الميناج خدات صفقة ديال التمريض بـ 2 المليار

السبت 23 مايو 2026 - 20:25

سوق أضاحي العيد بأناسي يخرج عن السيطرة.. نداء استغاثة لعامل الإقليم وقائد المنطقة لكسر كواليس السماسرة

الخميس 21 مايو 2026 - 21:08

منتجع مازاغان يرسخ مكانته العالمية باستضافة بطولتين دوليتين للمحترفين في رياضة الغولف