أش واقع تيفي
يشكل تأسيس الجمعية الوطنية للمهندسين المدنيين تحولاً استراتيجياً في مسار تنظيم وتأطير الكفاءات الهندسية بالمملكة المغربية، حيث تأتي هذه المبادرة المهنية لتؤسس لإطار وطني مستقل يهدف إلى تجميع الطاقات وتوحيد الرؤى بين مختلف الممارسين في قطاع الهندسة المدنية. وقد جاء الإعلان عن هذه الهيئة المرجعية عقب جمع عام تأسيسي أقيم بمدينة الرباط احتضن نخبة من الفاعلين والخبراء، ليعلن رسمياً عن ميلاد تنظيم يسعى إلى تثمين المهنة وتعزيز مكانتها في مسلسل البناء الوطني.
وشهد هذا الحدث التأسيسي مشاركة مكثفة لنحو مائة وخمسين مشاركاً يمثلون مختلف مكونات منظومة الهندسة والبناء بالمغرب، من ضمنهم مسؤولون في مؤسسات عمومية، ورؤساء فيدراليات مهنية، ومديرو مقاولات كبرى ومكاتب دراسات ومراقبة تقنية ومختبرات، إضافة إلى أطر ومؤسسات التعليم العالي. كما شهد اللقاء حضوراً لافتاً لمهندسين مدنيين مغاربة قدموا من مختلف جهات المملكة ومن الخارج، مما يعكس الرغبة المشتركة في إيجاد فضاء موحد للحوار وتبادل الخبرات.
ويأتي اختيار شعار “هيكلة الهندسة المدنية لخدمة الأوراش الكبرى للمغرب في أفق 2030 وما بعده” ليعكس الطموح الكبير للجمعية في مواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي تخوضها المملكة. وتطمح هذه الهيئة إلى الارتقاء بمستوى التميز التقني والجودة في إنجاز المنشآت والبنيات التحتية، مع التركيز على اعتماد أحدث معايير الابتكار والاستدامة البيئية لمواجهة التحديات المستقبلية والرفع من تنافسية القطاع على المستويين الوطني والدولي.
وأسفرت أشغال الجمع العام التأسيسي عن المصادقة على القانون الأساسي وانتخاب أجهزة الحكامة التي ستسهر على قيادة الجمعية في مرحلتها التأسيسية، حيث تم انتخاب السيد أمين إبراهيم البركاوي رئيساً للجمعية الوطنية للمهندسين المدنيين. ويسعى المكتب المسير الجديد إلى وضع لبنات تنظيمية متينة تجعل من الجمعية مخبراً للأفكار ومنصة للرفع من الكفاءات المهنية وترسيخ قيم الأخلاقيات والمسؤولية في ممارسة مهنة الهندسة المدنية.
وتستند الجمعية في رؤيتها إلى الانفتاح الشامل على كافة المهندسين المدنيين المغاربة، سواء المتخرجين من الجامعات والمعاهد الوطنية أو الحاصلين على دبلوماتهم من مؤسسات دولية، وذلك بغرض إيجاد بيئة مهنية متكاملة تضمن نقل المعارف وتطوير المهارات. كما تطمح الجمعية إلى خلق جسور التواصل المستمر بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات البحث العلمي للتأثير الإيجابي في السياسات والبرامج المرتبطة بإعداد التراب والتهيئة العمرانية.
وحظيت هذه الانطلاقة التأسيسية بدعم واسع من كبريات الشركات والمؤسسات الاقتصادية المرجعية في قطاع البناء والتشييد والتكنولوجيا بالمغرب، والتي عبرت عن ثقتها في هذا المشروع الواعد. ويؤكد هذا التفاف المهني والشركاء المؤسساتيين على الأهمية البالغة التي تكتسيها الجمعية الوطنية للمهندسين المدنيين كفاعل أساسي قادر على النهوض بالقطاع والمساهمة الفعالة في رسم معالم المغرب الحديث.






تعليقات
0