إقليم سطات بين منطق الإقصاء ورهان الكفاءة.. عثمان بادل يختار معركة الأفكار

خلية التحرير الخميس 10 سبتمبر 2026 - 18:47

أش واقع تيفي / سطات 

في لحظة يفترض أن تكون فيها الانتخابات مناسبة لرفع سقف النقاش حول مستقبل سطات، بدا أن بعض أطراف المشهد اختارت طريقاً آخر، عنوانه الاستفزاز ومحاولة تحويل المنافسة السياسية إلى صراع خارج منطق البرامج والصناديق.
فقد شهد محيط مقر حزب الأصالة والمعاصرة بسطات محاولة لاستفزاز مناضليه ودفعهم إلى مغادرة المقر، وسط عبارات نابية وتهديدات، في واقعة اعتبرها الحزب محاولة لجرّ أعضائه إلى احتكاك قد تكون له تبعات قانونية.
لكن الأخطر، في نظر الحزب، هو ما حملته الواقعة من خطاب يقوم على التشكيك في حق مرشح بسبب أصله الجغرافي، وكأن الانتماء إلى إقليم سطات لا يُكتسب بالعمل والحضور والعطاء، وإنما يُمنح وفق معايير ضيقة لا مكان لها في الديمقراطية الحديثة.
وهنا تحديداً تبرز دلالة ترشح الدكتور عثمان بادل.
فالرجل، الحاصل على الدكتوراه ورجل الأعمال، يدخل السباق الانتخابي بمسار أكاديمي ومهني وتجربة في تدبير الشأن الترابي، واضعاً أمام الناخبين تصوراً يقوم على تحويل المعرفة والخبرة إلى مبادرات قابلة للإنجاز. كما أن صلته بإقليم سطات ليست مرتبطة بلحظة انتخابية عابرة، بل تمتد إلى مسار دراسي ومهني وتكويني جعله على تماس مع المدينة وشبابها وقضاياها.
لذلك، فإن محاولة اختزال حضوره في سؤال: «من أين أتى؟» تبدو أقل أهمية من السؤال الذي ينبغي أن يفرض نفسه في صناديق الاقتراع: «ماذا يستطيع أن يقدم؟»
هذه هي النقطة التي يمكن أن تعيد ترتيب قواعد المنافسة في إقليم سطات.
ففي الوقت الذي قد تنشغل فيه بعض الخطابات بالهوية المحلية والحسابات الانتخابية الضيقة، يدفع عثمان بادل نحو نقاش مختلف: الاستثمار، فرص الشغل، دعم المبادرة الاقتصادية، تأهيل الكفاءات، تحسين الخدمات، وتدبير أكثر نجاعة للإمكانات التي يتوفر عليها الإقليم.
إنها، في جوهرها، محاولة لنقل السياسة من منطق من يملك حق الكلام إلى من يملك القدرة على الإقناع، ومن سؤال الأصل إلى سؤال الإنجاز.
ولعل المفارقة أن كل محاولة لإغلاق المجال أمام منافس بدعوى أنه ليس «من أبناء المنطقة» تمنحه، سياسياً، فرصة لطرح سؤال أكبر: هل نريد انتخابات تُحسم بالانتماءات المغلقة، أم انتخابات مفتوحة أمام الكفاءات التي اختارت أن تضع تجربتها في خدمة مدينة وإقليم؟
عثمان بادل اختار، على ما يبدو، الإجابة بالطريقة الأصعب: عدم الانجرار إلى منطق الاستفزاز، والإصرار على جعل الحملة الانتخابية ساحة للأفكار والمشاريع والقدرة على تحمل المسؤولية.
وفي نهاية المطاف، ليست المقرات الحزبية ولا المناوشات الجانبية من تمنح الشرعية الانتخابية. الشرعية تأتي من المواطن، وصندوق الاقتراع وحده يملك الكلمة الفصل.
ومن هنا، قد تكون المعركة الحقيقية في إقليم سطات أكبر من مجرد تنافس على مقاعد برلمانية؛ إنها مواجهة بين تصورين للممارسة السياسية: تصور يضيق بالمنافس حين يختلف معه، وتصور يرى في التعدد والكفاءة والتنافس فرصة لاختيار الأفضل.
وبين التصورين، سيبقى الناخب السطاتي هو الحكم.
أما عثمان بادل، فيبدو أنه اختار منذ البداية أن يخوض المعركة بالسؤال الذي يصعب الالتفاف حوله: ماذا سنفعل لاقليم سطات، لا من أين جئنا؟

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 10 سبتمبر 2026 - 18:08

صدمة اللوائح الانتخابية: حضور نسائي قياسي بـ 2.658 مترشحة وتنافس شرس يصل لـ 20 مرشحة للمقعد الواحد

السبت 18 يوليو 2026 - 11:54

بن امسيك.. تكريم المتفوقين أم بروباغندا انتخابية تحت غطاء رسمي؟

الثلاثاء 30 يونيو 2026 - 21:03

البرلمان المغربي ينتزع عضوية اللجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الإسلامية بباكو ويجدد دعمه لفلسطي

الجديدة: بين فوضى المشاريع المعطلة وزيرو سؤال داخل قبة البرلمان وتجديد الثقة ما هي معايير التزكية
الجمعة 19 يونيو 2026 - 14:21

الجديدة: بين فوضى المشاريع المعطلة وزيرو سؤال داخل قبة البرلمان وتجديد الثقة وما هي معايير التزكية؟