أش واقع تيفي / سلا
اهتز حي “سعيد حجي” بمدينة سلا على وقع جريمة بشعة تدمي القلوب وتحبس الأنفاس، بطلها طالب جامعي في عقده الثاني تجرد من كل مشاعر الإنسانية بعدما أقدم على محاولة ذبح والدته، الإطار البارز بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تاركاً إياها غارقة في دمائها بين الحياة والموت قبل أن يستولي على سيارتها ويلوذ بالفرار في ليلة طاردتها صدمة عميقة هزت الجيران والرأي العام.
وتعود التفاصيل المرعبة للواقعة حين دخل الجاني في حالة هيستيرية داخل الشقة التي تجمعه بوالدته المطلقة ليوجه لها طعنة غادرة وذبحاً مباشراً على مستوى العنق أسقطها أرضاً معتقداً أنها فارقت الحياة ليفر بعدها على متن سيارتها الخاصة نحو وجهة مجهولة، تاركاً خلفه مشهداً مأساوياً بعدما تفاجأ الجيران بحجم الدماء المتدفقة، ما استدعى استنفاراً أمنياً وطبياً واسعاً لنقل الضحية وهي في عقدها الخامس على وجه السرعة نحو قسم العناية المركزة بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط في حالة صحية حرجة للغاية.
واستنفرت الجريمة النكراء مصالح أمن منطقة سلا المدينة، حيث هرعت إلى مسرح الحادث مختلف التشكيلات الأمنية، بما فيها عناصر الشرطة القضائية والشرطة العلمية والتقنية، لمباشرة المعاينات الميدانية بدقة وتطويق المكان لرفع الأدلة وتوثيق مسرح الاعتداء بالصور، وسط صدمة شلت حركة الساكنة التي لم تستوعب كيف تحولت شقة هادئة في إقامة سكنية إلى مسرح لجريمة ذبح أسرية تقشعر لها الأبدان.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة على الجريمة والفرار حتى ضاقت الأرض بالجاني؛ حيث توجه فجأة إلى مقر أمن سلا ليضع حداً لفراره ويسلم نفسه طواعية لمصالح الأمن، لتباشر الفرقة الحضرية للشرطة القضائية بمنطقة أمن “الغرابلية” تحقيقاتها المكثفة معه، لكشف الغموض الذي يلف دوافعه لإنهاء حياة من حملته وربته، في اعترافات أولية كشفت اعتقاده الجازم بأنه قتلها بالفعل لحظة تركه لها مدرجة في دمائها.
وحسب إفادات الجيران وشهود العيان من قاطني الإقامة، فإن الأسباب المادية مستبعدة تماماً في هذه الفاجعة؛ فالضحية تشغل منصباً رفيعاً برتبة مراقب عام داخل قطاع السجون وتتمتع بوضع مادي مريح ومستقر، وكانت تعيش حياة هادئة مع ابنها في غياب شقيقيه اللذين يتابعان دراستهما بإحدى الدول الأوروبية، إلا أن الجيران أكدوا أن الشاب كانت تنتابه اضطرابات غير متزنة ونوبات هستيرية بين الفينة والأخرى، ما يرجح فرضية معاناته من أزمة نفسية حادة انفجرت في هذا الفعل الدموي الشنيع.
وتتضاعف مرارة المأساة لكون الضحية التي تقاوم الموت حالياً في غرفة الإنعاش، ليست إلا اختصاصية نفسانية راكمت سنوات من التجربة المهنية في تقديم الدعم والمواكبة النفسية لنزلاء سجني “العرجات 1 و2″، حيث كرست حياتها لإعادة التوازن للآخرين وانتشالهم من الاضطراب واليأس خلف القضبان، لتجد نفسها ضحية اعتداء دموي غادر من أقرب الناس إليها ومن داخل بيتها.






تعليقات
0