أش واقع تيفي / محسن لبجي
في خطوة وصفت بالصارمة والمدوية، وقع عامل إقليم الجديدة قرارات عاملية حاسمة تقضي بإنهاء مهام النائبين الثاني والخامس لرئيس جماعة أزمور، وهي القرارات التي لم تكتفِ بتجريدهم من مناصبهم بل سجلت أيضاً استقالتهم النهائية من عضوية المجلس الجماعي، إن هذا الإجراء القانوني الذي يحمل رقمي 2025/38 و2025/39 يأتي كصاعقة في سياق تشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، ليعلن بوضوح أن زمن “التسيب” والمحاباة قد انتهى، وأن سلطة الرقابة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بمصالح المواطنين أو استغلال التفويض الشعبي في غير محله.
إن هذه الخطوة العاملية ليست مجرد إجراء إداري عابر، بل هي رسالة شديدة اللهجة وموجهة لكل مدبري الشأن العام مفادها أن الكرسي ليس تشريفاً ولا غنيمة تُقتسم، بل هو أمانة ثقيلة ومسؤولية أخلاقية وقانونية تضع صاحبها تحت المجهر في كل ثانية. واليوم، يبرهن إقليم الجديدة أن القانون فوق الجميع، وأن “درع” المنصب لا يحمي من تداعيات الإهمال أو التقصير في خدمة الصالح العام، وهو ما يعيد الهيبة لمؤسسات الدولة ويؤكد أن مصلحة الساكنة هي الخط الأحمر الذي لا يقبل المساومة.
لكن، وأمام هذا القرار الشجاع، يظل السؤال الحارق الذي يتردد بقوة في أوساط الرأي العام: هل يكفي العزل لطي الصفحة؟ إن منطق “ربط المسؤولية بالمحاسبة” الذي نص عليه الدستور يقتضي ألا يقف الجزاء عند حدود الإبعاد من المنصب فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل التدقيق والتمحيص في كل الملفات التي كانت تحت إشراف المعنيين بالأمر، فالشارع الأزموري لا ينتظر فقط كراسي فارغة، بل يتطلع إلى محاسبة فعلية تظهر الحقائق وتحدد المسؤوليات، ليكون العزل مجرد بداية لمسلسل من الإنصاف والوضوح، وليس مجرد مخرج آمن ينهي الجدل دون حساب.





