حي السلام تحت الاحتلال مافيا الأرصفة: حينما تتحول المبادرة الملكية إلى “غنيمة” و”القوات المساعدة” إلى حراس للفوضى

خلية التحرير السبت 7 مارس 2026 - 17:21

أش واقع تيفي /  هشام شوراق

في الوقت الذي استبشرت فيه ساكنة الجديدة خيراً بمشاريع “أسواق القرب” لإنهاء فوضى العربات المجرورة، تحولت هذه الفضاءات في أحياء “السلام” و”السعادة” و “بران زران” إلى أطلال موحشة تسكنها الجرذان وتفوح منها روائح الفشل، إن ما يحدث اليوم ليس مجرد “تعثر” عفوي، بل هو عملية “إفشال” مكتملة الأركان، قادتها أيادٍ خفية ومصالح ضيقة تقتات على العشوائية، حيث جرى إفراغ هذه الأسواق من محتواها لصالح “تجار الهواء الطلق” الذين يسيطرون على محيطها، بتواطؤ مفضوح جعل من المربعات التجارية داخل السوق مجرد سجون للمهنيين الذين استثمروا أموالهم ليجدوا أنفسهم في مواجهة “منافسة غير شريفة” تحميها أعين لا تنام إلا حين يتعلق الأمر بالقانون.

إن المشهد في حي السلام لم يعد يمت بصلة لحي سكني ينشده الباحثون عن الهدوء، بل أضحى “بؤرة سوداء” تلتهم فيها الخيام البلاستيكية وعربات “التريبورتر” حرمة المؤسسات التعليمية والمساجد، الصادم في الأمر ليس صمود الباعة في الشوارع، بل تلك الصورة المهينة لهيبة الدولة حين يقف أفراد “القوات المساعدة” ورجال السلطة موقف المتفرج -أو الحامي- لهذه الفوضى، إن تحول دور “المخازنية” من زجر الاحتلال إلى “تأمين الروينة” يطرح تساؤلات حارقة حول الغاية من وجودهم، خاصة حين تصبح الأرصفة “مباركة” لمن يدفع، ومحرمة على القانون والمارة.

خلف غبار هذه الفوضى، تتردد في كواليس “أسواق القرب” بمدينة الجديدة أصوات تتحدث عن “نظام ضريبي أسود” لا يعرف طريقه لميزانية الجماعة، حيث يتم فرض “إتاوات” يومية على الباعة المتجولين تتراوح بين 30 و150 درهماً مقابل “الحق في احتلال الرصيف”، إن صح هذا الابتزاز، فنحن أمام “مافيا أرصفة” حقيقية تحول فيها رجل السلطة من منفذ للقانون إلى شريك في ريع العشوائية، ومحصّل أموال يجوب الشوارع بدراجته النارية ليجمع “الباي” من بساط الفقراء المسمى “يوسف” يوميا يجمع الوزيعة حسب المكان”كاين لي غير داز عندو طريفة ولي دائما عندو طريفة”، في مقايضة رخيصة تهين كرامة الإدارة وتكرس منطق “السيبة” في تدبير الملك العام.

علاوة على احتلال الأرض، تواصل “جيوش” العربات المجرورة “تربوتور أو هوندة ” انتهاك السكينة العامة عبر مكبرات الصوت التي تصدح بالضجيج في كل زقاق تحت أنظار السلطة المحلية، وكأن “حي السلام” والأحياء المجاورة أصبحت مناطق خارج السيادة القانونية أو لها قانونها الخاص بها، أين هو “القائد”؟ وأين هي أعين “المقدمين” التي لا تغفل عن “ياجورة” بناء عشوائي حتى تأخد نصيبها لكنها تصاب بالعمى الجماعي أمام احتلال الأرصفة بالمتر المربع؟ إن استمرار هذا التغيب الممنهج يوحي بوجود “إن وأخواتها” تحت الطاولة، حيث تُباع حقوق الساكنة في بيئة نظيفة وآمنة لمن يدفع أكثر في سوق “النفوذ الموازي”.

إن ما تعيشه مدينة الجديدة اليوم هو “إعدام مع سبق الإصرار” لهويتها العمرانية والجمالية، تحويل الشوارع إلى أسواق مفتوحة للفطائر والخضر أمام الملأ هو إعلان صريح عن فشل ذريع للسلطات المحلية في ضبط “بوصلة” المدينة، فإذا كانت السلطة تدعي البراءة من “شبهات الارتشاء” و”الإتاوات”، فلتثبت ذلك بحملة تطهيرية حقيقية وشاملة لا تستثني “أصحاب الشكارة” والمخازن السرية الذين يحركون خيوط هذه الفوضى من الخلف، أما الاكتفاء بدور “المتفرج” فهو بصمة عار وتأكيد على أن الرصيف في الجديدة أصبح “لمن يدفع” وليس لمن يملك حق المواطنة.

تطالب فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية اليوم، وأمام هذا الوضع الكارثي، بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تلطخت يده في “إفشال” مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتحويلها إلى مطارح للنفايات. إن إنقاذ أسواق “السلام” و”السعادة” و”بيران زران” يبدأ بتنظيف الإدارة أولاً من بؤر الفساد، وإعادة هيكلة لوائح المستفيدين، وفرض هيبة القانون على محيط هذه الأسواق بصرامة تنهي عهد “الريع المبارك”، وتعيد للمواطن الجديدي حقه في رصيف يحترم كرامته وحي يحترم آدميته.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 6 مارس 2026 - 21:35

بوجدور : “محجوبة أبيه” تقود سفينة النقابة الحرة

الإثنين 2 مارس 2026 - 21:46

العيون : توقيف مروج وحجز سبعة كلغ من لحشيش

السبت 28 فبراير 2026 - 21:37

بوجدور : حملة أمنية على الدراجات النارية المخالفة

السبت 28 فبراير 2026 - 00:38

الجديدة.. النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط تجدد دماء التعبئة لمواكبة تحولات القطاع