حي السلام بالجديدة خارج القانون: احتلال الأرصفة أمام أعين السلطات… وغرف نوم تتحول إلى وكالات لكراء السيارات

خلية التحرير الثلاثاء 10 مارس 2026 - 12:49

أش واقع تيفي / الجديدة

تعيش منطقة حي السلام بمدينة الجديدة على وقع خروقات تعميرية لافتة، أثارت استياءً واسعاً بين الساكنة، ففي مشهد يجسد “تحدي القانون”، تحولت واجهات عمارات سكنية، بين ليلة وضحاها، من فضاءات خاصة إلى محلات تجارية ووكالات لكراء السيارات، زاحفة بشكل علني على الرصيف المخصص للمارة، وسط تساؤلات حارقة عن سر غياب الرقابة والزجر في هذه النقطة بالذات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات البناء والتحويل لم تقتصر على تغيير التصاميم الداخلية فحسب، بل امتدت لتشمل احتلالاً صريحاً للملك العمومي، حيث تم رصد تحول غرف نوم في الطوابق الأرضية إلى واجهات تجارية “مستنبتة” فوق الأرصفة، مما حرم الراجلين من حقهم في المرور الآمن، وأحال الشارع العام إلى ملكية خاصة تخدم مصالح ضيقة على حساب الجمالية العمرانية للمدينة.

وما يثير استغراب المهتمين بالشأن المحلي، هو حالة “الشلل” التي أصابت آليات المراقبة لدى السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، فبالرغم من وضوح المخالفات التي تتم في واضحة النهار، إلا أن صمت الجهات الوصية يغذي فرضية “النفوذ”، حيث يتداول الساكنة أن سطوة ملاك هذه المشاريع وقدرتهم على تجاوز المساطر القانونية جعلتهم فوق طائلة المحاسبة، وكأن الحي بات محكوماً بقانون خاص بعيداً عن ضوابط التعمير الوطنية.

إن الوضع في حي السلام لا يعكس مجرد مخالفة بناء عادية، بل يكرس منطق “القوي يأكل الضعيف” في تدبير الفضاء العام، فبينما تُطبق القوانين بصرامة على صغار الكسبة، يجد أصحاب النفوذ الطريق معبدة لابتلاع الأرصفة وتشويه المعالم العمرانية للعمارات السكنية، مما خلق حالة من الفوضى العارمة التي شملت مختلف جوانب التدبير في المنطقة، في ظل غياب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هذا “التسيب” العمراني بات يهدد السلم الاجتماعي بالمنطقة، حيث يرى المواطنون في احتلال الملك العمومي إهانة لدولة الحق والقانون وتعدياً صارخاً على حقوق المواطنة البسيطة، فالرصيف الذي كان من المفترض أن يكون مساحة مشتركة، أصبح اليوم جزءاً من “مملكة” خاصة لبعض المحظوظين، مما يطرح علامة استفهام كبرى حول دور الشرطة الإدارية وقسم التعمير في وقف هذا النزيف.

حيت تحولت المنطقة إلى “إقطاعية خارج القانون”، حيث تلتهم الأبنية العشوائية واستغلال النفوذ أرصفة المارة في واضحة النهار، بينما يتبدل دور أفراد “القوات المساعدة” ورجال السلطة من حماة للملك العام إلى “رعاة للفوضى” وجباة لنظام ضريبي أسود؛ إذ يتردد في كواليس الشارع حديث صادم عن فرض إتاوات يومية تتراوح بين 30 و150 درهماً على الباعة مقابل “الحق في الاحتلال”، في مشهد يكرس منطق “الوزيعة” ويهين هيبة الدولة، محولاً المؤسسات التعليمية والمساجد إلى بؤر محاصرة بالخيام وعربات “التريبورتر” تحت رعاية أصحاب النفوذ ومباركة “مافيا الأرصفة” التي تقتات على ريع العشوائية.

أمام هذا الوضع القاتم، تجد السلطات الإقليمية بالجديدة نفسها أمام اختبار حقيقي لإثبات هيبة الدولة وفرض القانون، فالرأي العام المحلي ينتظر تدخلات حازمة لإنهاء مهزلة “احتلال الأرصفة” وإعادة الأمور إلى نصابها، لضمان ألا تتحول أحياء المدينة إلى غابة عمرانية يحكمها النفوذ وتغيب فيها العدالة المجالية.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 9 مارس 2026 - 21:39

طانطان : صعقة كهربائية ترسل طفل لمستشفى الحسن الثاني

الأحد 8 مارس 2026 - 21:26

العيون : عشريني يقتحم منزلا ويغتصب صاحبته

السبت 7 مارس 2026 - 22:04

بوجدور : انتشار القطط داخل مخبزة يثير حفظية المستهلكين

السبت 7 مارس 2026 - 17:21

حي السلام تحت الاحتلال مافيا الأرصفة: حينما تتحول المبادرة الملكية إلى “غنيمة” و”القوات المساعدة” إلى حراس للفوضى