مجزرة “بوحسون” ببرشيد: حين تتحول الطريق إلى ساحة إعدام جماعي للماشية وتهديد للأرواح

خلية التحرير الأربعاء 25 فبراير 2026 - 18:24

أش واقع تيفي / هشام شوراق

استيقظ دوار “بوحسون” بنواحي برشيد على وقع جريمة نكراء، لم تكن مجرد حادث سير عرضي، بل تجسيداً لوحشية تجردت من كل معاني الإنسانية. في لحظة غاب فيها الضمير، قام “وحش بشري” يقود سيارة من نوع “بيكوب” بدهس قطيع من الأغنام بدم بارد، مخلفاً وراءه أشلاء متناثرة وصرخات مكتومة لعائلة تعتمد في رزقها الوحيد على هذه الماشية، في مشهد صادم يندى له الجبين.

الحصيلة كانت ثقيلة ومروعة، نفوق 14 رأساً من الأغنام فوراً، وإصابة أكثر من 20 رأساً أخرى بكسور وعاهات مستديمة جعلتها بين الحياة والموت، وفق ما وثقه محضر معاينة قضائية رسمي، لكن الفاجعة الحقيقية التي حبست الأنفاس هي نجاة رب الأسرة وطفلة بريئة لم تتجاوز الثامنة من عمرها بأعجوبة إلهية، بعدما كانا قاب قوسين أو أدنى من أن يكونا ضمن قائمة “الضحايا” تحت عجلات تلك المركبة الطائشة.

إن ما حدث في “بوحسون” ليس مجرد خسارة مادية لقطيع، بل هو اغتيال لمصدر رزق عائلة بأكملها، وترهيب نفسي لضحايا وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع الموت، الصور القادمة من عين المكان تعكس بشاعة الاعتداء، حيث تظهر الأغنام ملقاة على جنبات الطريق في وضعيات مأساوية، بينما يؤكد محضر المفوض القضائي حجم الكسور والتمزقات التي تعرضت لها الماشية المتبقية، مما يجعلها غير قادرة حتى على الوقوف.

وعلى الرغم من وضوح الجريمة ووجود محضر معاينة رسمي يثبت الواقعة وتفاصيل الأضرار، إلا أن علامات استفهام كبرى تحيط بمآل المسطرة القانونية، فالمجرم، حسب إفادات الضحايا، لا يزال حراً طليقاً، بل ويتمادى في تهديد العائلة المكلومة، مما يطرح تساؤلات حارقة حول “الحماية” التي قد يتمتع بها هذا الشخص، وحول دور الجهات الضبطية التي يبدو أنها لم تحرك ساكناً لردع هذا الانفلات.

إن حالة “السبات” التي يشتكي منها المتضررون تجاه تعامل بعض الجهات الأمنية مع الملف، تزيد من منسوب الاحتقان والشعور بـ”الحكرة”. فكيف يمكن لشخص ارتكب مجزرة في حق قطيع وكاد يزهق أرواحاً بشرية أن يظل بمنأى عن المحاسبة الفورية؟ وما هي الرسالة التي يبعث بها هذا التأخير في إنصاف المظلومين سوى تكريس شريعة الغاب؟

تطالب عائلة الضحايا والعديد من المتتبعين بتدخل عاجل وصارم من وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف ببرشيد، لفتح تحقيق معمق يضع حداً لغطرسة المعتدي، إن كرامة المواطن وأمنه المعيشي خط أحمر، ولا يمكن القبول بأن تتحول الطرقات إلى مسارح لتصفية الحسابات أو للتعبير عن السادية، بينما ينتظر المظلومون عدالة تأخرت، والعدالة المتأخرة هي في جوهرها “ظلم مستمر”.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 23 فبراير 2026 - 13:36

إقليم طاطا.. استفادة أزيد من 15 ألف أسرة من عملية “رمضان 1447هـ”

الأحد 22 فبراير 2026 - 22:15

بوجدور : عامل الإقليم يعطي إنطلاقة قفة رمضان 2026

الأربعاء 18 فبراير 2026 - 12:05

بوجدور : توقيف 26 حراگ بينهم أفارقة 

الإثنين 16 فبراير 2026 - 10:25

عدول طنجة و بني ملال ينتفضون ضد مشروع القانون 16.22