أش واقع تيفي / هشام شوراق
تعيش كليات طب الأسنان بمدينة فاس على صفيح ساخن، بعد أن كشف “بيان” صادر عن مكتب الطلبة عن حقائق صادمة تتعلق بالوضعية “المزرية” التي آل إليها ملف التكوين السريري فبعد سلسلة من الوعود الوردية التي قدمتها الجهات المسؤولة بخصوص تهيئة فضاء مؤقت بالمركز الاستشفائي “عمر الإدريسي”، اصطدمت آمال الطلبة بواقع ميداني يصفونه بـ”الكارثي”، حيث تحولت تلك الوعود إلى مجرد حبر على ورق أمام غياب أدنى شروط الممارسة الطبية اللائقة.
وحسب المعاينة الميدانية التي قام بها ممثلو الطلبة، فإن الموقع المقترح لاستقبال الفوج الأول من المتدربين يغرق في تدهور حاد للبنية التحتية؛ حيث الأبواب المكسورة والزجاج المتضرر والتجهيزات المتهالكة هي العنوان الأبرز للمكان هذا الفضاء الذي كان من المفترض أن يكون صرحاً أكاديمياً لتدريب جيل جديد من الأطباء، لا يبدو حسب توصيف الطلبة مهيئاً لاستقبال أي نشاط سريري جامعي، مما يطرح تساؤلات حارقة حول جدية التدابير المتخذة لمواكبة هذا التخصص الدقيق.
ولم تقتصر الصدمة على حالة المبنى فحسب، بل امتدت لتشمل “الفضيحة” الرقمية للقدرة الاستيعابية؛ فبينما كان من المقرر توفير ما بين 10 و13 كرسياً علاجياً لدفعة تضم 57 طالباً، كشفت الزيارة الميدانية وملاحظات العاملين أن القدرة الفعلية لا تتجاوز 5 كراسي فقط هذه الفجوة الشاسعة لا تعني فقط ازدحاماً خانقاً، بل تعني حرمان الغالبية العظمى من الطلبة من حقهم في اكتساب الخبرة السريرية الضرورية، وهو ما يهدد جودة التكوين في العمق.
هذا العجز البنيوي يضع مستقبل القطاع الصحي أمام خطر حقيقي؛ فغياب التكوين السريري الكافي والمباشر مع المرضى يعني تخرج أطباء يفتقرون للمهارات اليدوية والتقنية اللازمة ويؤكد الطلبة في بيانهم أن جودة هذا التكوين ليست ترفاً، بل هي الركيزة الأساسية لضمان سلامة المرضى مستقبلاً، محذرين من أن الاستمرار في هذه الظروف “المزرية” قد يؤدي إلى كارثة مهنية وأخلاقية تمس بهيبة الطب الجامعي العمومي بالمغرب.
ومما يزيد المشهد قتامة، هو غياب رؤية واضحة بخصوص المركز الدائم للعلاجات والخدمات السنية (CCTD)، حيث لا تلوح في الأفق أي مؤشرات ملموسة لانطلاق الأشغال فيه وفي ظل التزايد المطرد لأعداد الطلبة في الدفعات القادمة، والتي من المرتقب أن تصل إلى 85 و104 طالباً على التوالي، يبدو أن الحلول الترقيعية الحالية لن تزيد الأزمة إلا تعقيداً، مما يضع مستقبل مئات الطلبة في “كف عفريت”.
أمام هذا الوضع “المأزوم”، يرفع مكتب طلبة طب الأسنان بفاس نداء استغاثة إلى وزارة التعليم العالي والوزارة الوصية، للمطالبة بتوضيحات رسمية وجدول زمني محدد لتهيئة الفضاءات وتوفير الكراسي العلاجية فهل ستتدخل الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتقديم حلول واقعية تليق بكرامة الطالب وطبيعة التكوين الطبي، أم سيبقى ملف طب الأسنان بفاس يراوح مكانه بين الوعود المعطلة والكراسي الخمسة؟






تعليقات
0