أش واقع تيفي / هشام شوراق
لم يعد الصمت خياراً أمام ما يصفه المغاربة بـ “التعنت الحكومي” المستمر منذ عام 2018، فمع حلول يوم الأحد 29 مارس 2026، تتصاعد الدعوات لخوض وقفات سلمية وحضارية تجسد الرفض الشعبي العارم للاستمرار في العمل بالتوقيت الإضافي ($GMT+1$)، هذه التحركات الميدانية تأتي لتكسر طوق “القبول القسري” الذي فرضه الأمر الواقع، مؤكدة أن معركة العودة إلى التوقيت الطبيعي (غرينيتش) هي معركة كرامة وصحة عامة قبل أن تكون مجرد إجراء إداري تقني.
لقد تحولت الساعة الإضافية إلى “خنجر” في خاصرة الاستقرار الأسري والنفسي للمواطن، حيث يضطر آلاف الأطفال لمغادرة بيوتهم في عتمة الليل وزمهرير الصباح الباكر، مما يعرض أمنهم الجسدي للخطر ويستنزف قدراتهم الذهنية، إن إصرار صناع القرار على تجاهل صرخات الأمهات والآباء، وتقارير المتخصصين حول اضطرابات النوم والتركيز، يعكس فجوة سحيقة بين طموحات “الحكومة الرقمية” وواقع “الإنسان المغربي” الذي باتت حياته اليومية رهينة لحسابات طاقية مشكوك في مردوديتها.
وفي تطور لافت، انتقل الصراع من منصات التواصل الاجتماعي إلى ردهات المحاكم عبر ما يُعرف بـ “التقاضي الاستراتيجي”، هذا المسار القانوني الجديد يهدف إلى وضع القرار الحكومي تحت مجهر القضاء لتمحيص أسسه الواقعية ومدى ملاءمته للدستور الذي ينص على حماية السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين، إن لجوء الفاعلين المدنيين إلى القضاء هو إعلان صريح بفشل قنوات الحوار التقليدية وسقوط مبررات الحكومة أمام حقائق العلم والواقع المعيش.
أرقام الحملة الوطنية للعودة إلى الساعة القانونية تتحدث عن نفسها، حيث تجاوز عدد الموقعين على العريضة الإلكترونية حاجز 140 ألف توقيع، وهو رقم مرشح للانفجار مع اتساع دائرة الوعي بآثار هذا التوقيت “الهجين”، هذا الحشد الرقمي ليس مجرد نقرات على الشاشات، بل هو استفتاء شعبي حقيقي يرفض “الوصاية الزمنية” التي تُمارس على الشعب المغربي، ويطالب بالعودة الفورية إلى إيقاع الطبيعة الذي يحترم الساعة البيولوجية للإنسان.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن السياسات العمومية التي تُبنى ضد إرادة الشعوب مآلها الفشل والاحتقان، فبينما تتحدث الحكومة عن “الشريك الأوروبي” وتوفير “ميغاوات” من الكهرباء، يطرح المواطن سؤالاً جوهرياً: من يخدم من؟ هل وُجدت الحكومة لتسهيل حياة الناس أم لتحويل صباحاتهم إلى جحيم من التعب والتوتر؟ إن الاستمرار في هذا “العناد السياسي” لا يخدم استقرار المؤسسات، بل يغذي الشعور بالإقصاء والظلم الاجتماعي.
إن الكرة الآن في مرمى المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لتقديم قراءة منصفة تنهي هذه المهزلة الزمنية، إن مطلب إلغاء الساعة الإضافية لم يعد مجرد “ترف” أو نقاش موسمي، بل هو استغاثة وطنية لإيقاف “نزيف الأرواح” في مدارسنا وشوارعنا، فهل ستنتصر الحكومة لمصلحة الشعب وتعلن العودة لزمن غرينتش، أم ستنتظر حتى يتحول هذا الاحتقان الصامت إلى انفجار لا تحمد عقباه؟






تعليقات
0