إلى متى يظل المواطن “الجديدي” رهيناً لمزاجية سائق الطاكسي؟ ولماذا ترتعب النقابات “الطاكسي الكبير”؟

خلية التحرير الثلاثاء 24 مارس 2026 - 20:24

أش واقع تيفي / الجديدة 

بدل أن تُطأطئ الرؤوس خجلاً أمام “مهزلة” النقل التي تفرضها في شوارع الجديدة، وبدل أن تخرج باعتذار رسمي للساكنة عن فوضى “التسعيرة” التي تخضع لمنطق “كل شيفور داير تسعيرة لراسو”، اختارت الهيئات النقابية والجمعوية لقطاع “الطاكسي الصغير” لغة المظلومية الزائفة، ففي بيان استنكاري غارق في الشعبوية، هاجمت النقابات المنابر الإعلامية التي نقلت نبض الشارع، متناسية أن دور الصحافة هو تعرية واقع “الاستعلاء” المهني، حيث بات السائق هو من يقرر الوجهة والمزاج، فالبلاصة التي لا تروق له “ميمشيش ليها”، وهناك أحياء كاملة أصبحت “محرمة” على الزبون ومستحيلة في أجندة السائق، في تكريس فج لـ “ديكتاتورية” مطلقة تضرب عرض الحائط مفهوم المرفق العام.

إن لجوء النقابات للغة التهديد بالمتابعة القضائية ضد الصحافة، ما هو إلا محاولة بائسة لتكميم الأفواه وعزل الساكنة عن صوتها الذي يطالب بالكرامة، إن “الحملة الشرسة” التي يتحدث عنها البيان ليست مؤامرة إعلامية، بل هي صرخة شعبية عفوية تحت وسم #بغينا_الطاكسي_الكبير_في_الجديدة، ولدت من رحم المعاناة اليومية مع سائقين نصبوا أنفسهم “أباطرة” للشوارع، يختارون الزبون حسب “وجهته” لا حسب “حقه”، ويفرضون “بورصة” أسعار تتجاوز المنطق والقانون.

لقد تحول “الطاكسي الصغير” في الجديدة من مرفق عام يخدم المواطن إلى “كابوس” يستنزف جيبه ويهين كرامته، فكيف يجرؤ أصحاب البيان على الحديث عن “أخلاقيات المهنة” وهم يغمضون أعينهم عن ممارسات الابتزاز المادي التي تصل إلى من 10 الى 20 درهماً للرحلة الواحدة؟ أين كانت هذه النقابات حين تحول سؤال “واش غتمشي بلاصة؟” إلى صك غفران يطلبه المواطن من السائق؟ إن السكوت عن هذه الفوضى هو الذي دفع الساكنة للمطالبة بكسر الاحتكار وفتح الأبواب أمام “الطاكسي الكبير” كبديل استراتيجي ومنقذ.

إن الحديث عن “الارتهان” لخدمة الحافلات المهترئة ليس مبرراً للاستقواء على المواطن، بل هو إدانة إضافية لمنظومة النقل ككل، فبين مطرقة الجشع في الصنف الصغير وسندان الاكتظاظ المهين في “الطوبيسات”، يجد المواطن نفسه ضحية “تواطؤ صامت” يمنع دخول الصنف الكبير إلى وسط المدينة. إن المطالبة بتسعيرة عادلة تتراوح بين 5 و7 دراهم عبر “الطاكسي الكبير” هي حق مشروع لإنهاء حقبة “الاستفراد” التي يمارسها لوبي الصنف الصغير الذي يرفض المنافسة الشريفة.

عوض إصدار “بلاغات خاوية” تهاجم الشرفاء، كان حرياً بهذه النقابات أن تعالج “الأورام” الداخلية للقطاع، من رفض نقل المواطنين إلى الأحياء الهامشية، إلى الابتزاز في أوقات الذروة، واختيار المسارات التي تناسب أهواء السائقين لا مصلحة الركاب، إن محاولة تصوير المطالب الشعبية كـ “فوضى” هي قلب للحقائق، فالفوضى الحقيقية هي التي يعيشها المواطن “الجديدي” يومياً في المحطات والشوارع تحت رحمة “مزاجية” السائق.

إننا في الصحافة الحرة، لن نتراجع عن دورنا في كشف المسكوت عنه. ونهيب بالسلطات المحلية وعمالة الإقليم أن تخرج عن صمتها الذي يُفسر كدعم لهذا “الاحتكار” المقيت. إن مدينة الجديدة سياحية وتاريخية، ولا يمكن أن تظل رهينة “عقليات” نقابية تعيش خارج الزمن، ترفض التطور وتتوجس من كل منافسة تخدم جيب المواطن البسيط.

إن “ديكتاتورية الصنف الصغير” يجب أن تنتهي، وفتح شوارع المدينة أمام “الطاكسي الكبير” لم يعد ترفاً بل ضرورة اجتماعية ملحة لفرض توازن السوق وتحرير المواطن من “قبضة” الاستغلال، إن سياسة “لي ذراع” الساكنة عبر التلويح ببيانات الاستنكار لن تحل المشكلة، بل ستزيد من اشتعال فتيل الغضب الشعبي الذي يطالب، وبحق، بمنظومة نقل تحفظ الآدمية وتنهي حقبة “السيبة” المرورية.

وتظل كرامة المواطن في مدينة الجديدة وحقه في تنقل لائق ومقنن أولوية تسمو فوق أي اعتبارات فئوية، إن لغة التصعيد والبيانات الاستنكارية لن تحجب الواقع المتردي الذي يفرضه غياب المراقبة، بل يكمن الحل الحقيقي في هيكلة القطاع وضمان الامتثال للقوانين المنظمة، مع فتح باب النقاش الجاد حول بدائل النقل، ومنها “الطاكسي الكبير”، لتعزيز المنافسة التي تخدم المصلحة العامة، إن الدور المنوط بالصحافة سيظل دائماً هو نقل نبض الشارع وتسليط الضوء على مكامن الخلل، بعيداً عن صراعات المحاور، لضمان إنهاء مظاهر “الريع” المروري وتوفير خدمة تليق بساكنة المدينة وزوارها.
#بغاينا_الطاكسي_الكبير_في_مدينة_الجديدة

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 23 مارس 2026 - 14:03

البوليس شدو بزناز خازن 3 كلغ ديال لحشيش 

السبت 21 مارس 2026 - 16:54

النقل بالجديدة في قبضة “الابتزاز”: الساكنة تطالب بـ”الطاكسي الكبير” لكسر احتكار الصنف الصغير

السبت 21 مارس 2026 - 14:36

الجديدة من لؤلؤة السياحة إلى عشوائية: مدينة بلا كرامة، بلا نقل، وبنية تحتية من عصر الجاهلية.. أين ذهبت ميزانيات التنمية؟

الخميس 19 مارس 2026 - 21:47

بوجدور : سكتة قلبية تنهي حياة شاب داخل حمام شعبي