أش واقع تيفي / هشام شوراق
تواجه الأوساط المجتمعية في المغرب قلقاً متزايداً جراء الانتشار المخيف لمخدر “الكالة” المتطور، الذي لم يعد مجرد ممارسة تقليدية منزوية، بل تحول إلى منتج “عصري” يتم ترويجه بأساليب تسويقية خبيثة تستهدف عقول الشباب والناشئة، الخطير في الأمر أن هذا المحتوى الرقمي يصور هذه المادة كنمط حياة “بريستيج” أو تجارب شخصية عابرة، مما يسقط الضحايا في فخ الإدمان قبل إدراك حجم الكارثة الصحية التي تلحق بجهازهم العصبي.
سوق مفتوحة تحت غطاء “التبغ”، المفارقة الصارخة التي تثير تساؤلات حارقة هي توفر هذه المادة، بمختلف أشكالها المصنعة، داخل محلات بيع التبغ المعتمدة، فبينما يُفترض أن تخضع هذه الفضاءات لرقابة صارمة، تجد “الكالة” مكاناً لها فوق الرفوف وأمام أعين السلطات، في خرق سافر للقوانين المنظمة، هذا التواجد العلني يمنح المنتج “شرعية وهمية” لدى الشباب، الذين يعتقدون أن عرضه في محل رسمي يعني بالضرورة سلامته القانونية أو الصحية.
“جرعات” مبرمجة للإدمان السريع، ما يرفع منسوب الخطر هو المعايير التقنية التي تُصنع بها هذه العلب، إذ يتم تقسيمها إلى “درجات” أو مستويات (Doses) متفاوتة القوة هذا النظام يسمح للمستهلك باختيار مستوى “التخدير” الذي يرغب فيه، بدءاً من الجرعات الخفيفة وصولاً إلى التركيزات المجهدة التي تسيطر كلياً على الخلايا الدماغية، إنها عملية “تخدير مبرمج” تهدف إلى رفع سقف التحمل لدى الشاب تدريجياً لضمان استمراره في دوامة الاستهلاك.
غياب المراقبة وسؤال المسؤولية، أمام هذا الغزو الصامت، يطرح غياب الدور الرقابي علامات استفهام كبرى، كيف يمكن لمواد تخرب العقول وتدمر الصحة العامة أن تُتداول بحرية في قنوات التوزيع الرسمية؟ إن الفراغ القانوني أو “التغاضي” عن مراقبة هذه المحلات يسهل انتشار هذه الظاهرة، مما يجعل من محلات التبغ نقطة انطلاق لوباء إدمان جديد يفتك بالفئات العمرية الأكثر حيوية في المجتمع.
الحل بين يد القرار السياسي والأمني، إن وقف هذا “الشبح” الذي يتسلل إلى بيوت المغاربة ليس بالأمر المستحيل، بل يتطلب إرادة حقيقية لإنفاذ القانون، الحل يبدأ مباشرة من تجفيف المنبع، أي تشديد الرقابة الميدانية على متاجر التبغ ومنع بيع أي مشتقات غير مرخصة أو ذات طابع تخديري مجهول المصدر، إن مداهمة وتفتيش هذه النقط كفيل بإنهاء العرض، وبالتالي حماية الشباب من وصول سهل لمواد تقتل طموحهم وتدمر مستقبلهم.






تعليقات
0