الجديدة.. حادثة انتـ،حار “نزيل الجديدة”.. علامة استفهام كبرى حول بروتوكولات السلامة الغائبة

خلية التحرير الأربعاء 8 أبريل 2026 - 21:34

اهتزت مدينة الجديدة، يوم الثلاثاء 7 أبريل، على وقع خبر مأساوي نزل كالصاعقة على الرأي العام المحلي، بعد العثور على شاب في الثلاثينيات من عمره جثة هامدة داخل مصلحة الأمراض النفسية بمستشفى محمد الخامس، الشاب الذي قصد المرفق طلباً للعلاج والأمان، انتهى به المطاف “منتحراً” في ظروف غامضة، ليتحول جناح الإيواء من ملاذ للاستشفاء إلى مسرح لوداع أخير صادم يطرح تساؤلات حارقة حول ما يحدث خلف تلك الأسوار الموصدة.

كيف يمكن لمريض نفسي، يُفترض أنه تحت مراقبة طبية مشددة وعلى مدار الساعة، أن يجد الوقت والوسيلة لإنهاء حياته داخل مؤسسة عمومية؟ إن هذا الحادث لا يمثل مجرد “واقعة عرضية”، بل هو إدانة صريحة لمنظومة المراقبة داخل المصلحة، وكشف فاضح لخرق بروتوكولات السلامة التي تفرض تجريد المرضى من كل ما قد يشكل خطراً على حياتهم، مما يضع الإدارة في فوهة مدفع التقصير والتهاون.

شهادات الساكنة وعائلات المرضى ترسم صورة قاتمة ومرعبة لهذا المرفق؛ فلا يكاد يختلف اثنان على أن مصلحة الأمراض العقلية بالجديدة تعيش خارج الزمن. “لا أدوية، لا تغذية آدمية، ولا نظافة تذكر”، هكذا يصف المترددون على المستشفى وضعاً كارثياً يحول المرضى إلى أشباح هائمة، وبدلاً من أن يكون العلاج وسيلة لإعادة الدمج، أصبح الدخول إلى هذا القسم تذكرة ذهاب بلا عودة، أو طريقاً قصيراً نحو فقدان ما تبقى من العقل.

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع حلولاً جذرية وتدخلات عاجلة، تأتي ردود الفعل الرسمية “مضحكة مبكية”، حيث يتم التركيز على منع التصوير وتشديد الرقابة على الهواتف بدلاً من تشديدها على سلامة المرضى، وكأن الأزمة تكمن في “الصورة” التي تنقل الحقيقة، وليس في “الواقع” المرير الذي يشهده المستشفى، في محاولة بائسة للتغطية على الخصاص المهول في الموارد البشرية والتجهيزات التي جعلت من المستشفى مجرد بناية مهجورة تسكنها الأوجاع.

مراراً وتكراراً، بحّت حناجر سكان إقليم الجديدة بمناشدات لرفع الحيف عن هذا القطاع المنكوب، لكن دون جدوى، إن منطق “الداخل مفقود والخارج مولود” أصبح هو الشعار السائد لمصلحة الأمراض النفسية بالمدينة، الساكنة اليوم لا تطالب بلجان تفتيش شكلية، بل بزلزال إداري يحاسب المقصرين ويعيد كرامة المريض النفسي التي تُهدر يومياً بين انعدام التطبيب وسوء المعاملة.

إن فتح تحقيق في وفاة هذا الشاب يجب ألا يكون مجرد إجراء بروتوكولي لامتصاص الغضب، بل يجب أن يذهب بعيداً لتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة، إن دماء “نزيل الجديدة” تسائل ضمير كل مسؤول عن قطاع الصحة بالإقليم، وتدق ناقوس الخطر الأخير: فإما إصلاح حقيقي وشامل يضمن الحق في الحياة والعلاج، أو الاعتراف بأن هذا المرفق بات خطراً يهدد سلامة المواطنين عوض حمايتهم.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 8 أبريل 2026 - 22:05

الجديدة | بن عيشة.. ضحية ‘الزيزونة‘ والورث الملعون: من ظلام الحبس لعداب الزنقة

الجمعة 3 أبريل 2026 - 22:24

إعصار أمني يضرب الحوزية.. “لاجودان” أزمور ينهي مغامرات “بارونات” الحشيش ويصادر ترسانة إجرامية

الجمعة 3 أبريل 2026 - 13:37

بوجدور : الأمن الوطني يواصل حربه الضروس على مروجي الحشيش

الإثنين 30 مارس 2026 - 00:15

جدارة تعلن انطلاق قافلة “Back to School” 2026 لتعزيز التوجيه الدراسي والمهني