أش واقع تيفي / الجديدة
في منتجع سيدي بوزيد، حيث يفترض أن تعانق زرقة البحر هدوء المكان وتنعكس صورة الأمن والطمأنينة في تفاصيل الحياة اليومية، تتصاعد أسئلة مقلقة تطرق أبواب الرأي العام بقوة: هل تحوّل بعض أرباب الخمور إلى سلطة موازية فوق القانون؟ وأين تقف الأجهزة الأمنية مما يجري؟
حادثة خطيرة هزّت المنطقة مؤخراً، حين تعرّض مسكن رجل أمني متقاعد لهجوم ليلي في ظروف غامضة، يقال إنها كانت محاولة اعتداء لم تمرّ كما خُطّط لها.
تفاصيل الواقعة، التي تتناقلها الألسن بين السكان، تشير إلى أن المعتدين وجدوا أنفسهم أمام مقاومة غير متوقعة، انتهت بإصابة أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتجارة الخمور في منطقة سيدي بنور، الملقب بـ”إمبراطور الخمور”، بكسور على مستوى رجليه… في مشهد ينقلب فيه السحر على الساحر.
لكن ما يثير القلق أكثر من الواقعة نفسها، هو السياق الذي تأتي فيه، فمنتجع سيدي بوزيد لم يعد في نظر كثيرين ذلك الفضاء السياحي الهادئ بل تحول إلى بؤرة لتجاوزات متعددة: احتلال للأرصفة، فوضى الدراجات النارية، انتشار مظاهر استهلاك الخمور في العلن، ومخلفات تُسيء إلى صورة المكان… وكلها مظاهر تطرح سؤال هيبة القانون.
هل نحن أمام انفلات حقيقي؟ أم أن هناك تواطؤاً صامتاً يتيح لهذه الظواهر أن تتمدد دون رادع؟ وكيف يمكن تفسير الجرأة التي تصل إلى حد مهاجمة مسكن رجل أمن سابق؟ أليست هذه إشارة خطيرة إلى تراجع منسوب الردع؟
إن خطورة هذه الحادثة لا تكمن فقط في تفاصيلها، بل في دلالاتها، عندما يشعر بعض الأشخاص بأنهم قادرون على التحرك خارج إطار القانون، فذلك يعني أن خللاً ما قد أصاب منظومة المراقبة والتدخل، وهنا يبرز الدور الحاسم للنيابة العامة، التي تبقى مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى بفتح تحقيق شفاف وشامل في هذه النازلة لكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات بعيداً عن أي اعتبارات أو ضغوط محتملة.
كما أن على السلطات الأمنية أن توضح للرأي العام حقيقة ما جرى، وأن تُعيد الثقة إلى المواطنين عبر إجراءات ملموسة تعيد الانضباط إلى الفضاء العام وتؤكد أن القانون فوق الجميع دون استثناء.
إن سيدي بوزيد كواجهة سياحية لا يمكن أن تتحمل مزيداً من التشويه فإما أن يُعاد الاعتبار لهيبة القانون، أو أن تستمر مظاهر الفوضى في تقويض صورة المنطقة وتحويلها إلى نموذج مقلق لغياب المحاسبة.
ويبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات المختصة لقطع الشك باليقين، أم أن الصمت سيظل سيد الموقف…






تعليقات
0