🚨 برلمانيون ومستشارون أمام القضاء في ملفات فساد ثقيلة… بعد أكثر من 20 سنة من “المطمطة القضائية” وتأجيل الحساب

خلية التحرير الجمعة 8 مايو 2026 - 15:35

أش واقع تيفي / الدار البيضاء

يستعد ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لاستقبال فصول جديدة من ملف “تبديد أموال جماعة الجديدة” يوم 8 ماي 2026، وهو الملف الذي لم يعد مجرد قضية قضائية روتينية، بل تحول إلى “قنبلة موقوتة” تهدد بنسف خارطة التحالفات السياسية بالمدينة قبل محطة شتنبر الانتخابية، هذا الملف الذي “عمّر” في رفوف المحاكم لأزيد من عقدين، يعود اليوم ليضع منتخبين بارزين، بينهم برلماني حالي ومستشارون جماعيون، في مواجهة مباشرة مع تهم ثقيلة تتعلق بالاختلاس وتبديد المال العام وتزوير الوثائق الإدارية، مما يطرح تساؤلات حارقة حول “سر” هذا التأخير وكيف استطاع متهمون بأحكام ابتدائية الاستمرار في تدبير الشأن العام طيلة هذه السنوات دون حرج سياسي أو قانوني.

تعود جذور هذه الفضيحة المدوية إلى مطلع الألفية الثالثة، وتحديدا في الفترة ما بين 2002 و2007، حين وضع قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات أيديهم على “عش الدبابير” داخل بلدية الجديدة، راصدين اختلالات جسيمة في تدبير الصفقات العمومية ومنح امتيازات وموارد الجماعة لـ “المحظوظين” دون سند قانوني. التقارير السوداء التي أنجزت آنذاك لم تكن مجرد ملاحظات إدارية، بل كشفت عن “منظومة” متكاملة لإقصاء المتنافسين الشرفاء، والتلاعب في كراسات التحملات، واستغلال النفوذ للاستيلاء على عقارات الغير، وهو ما جعل القضاء يتحرك سنة 2011 ليصدر أحكاما ابتدائية أدانت رئيس المجلس السابق بسنتين حبسا، ووزعت عقوبات متفاوتة على جيش من الموظفين والمستشارين، قبل أن يدخل الملف في “نفق” المسارات القضائية الملتوية.

إن المثير للاستغراب والريبة في مسار هذه القضية هو “المنعرج” الذي اتخذته سنة 2013، حين قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بالجديدة بعدم اختصاصها، ملغية أحكاما سابقة كانت قد وضعت النقط على الحروف، ليتم ترحيل الملف إلى غرفة جرائم الأموال بالبيضاء. هذا الترحيل لم يكن تقنيا بقدر ما كان “تجميدا” لزخم المحاسبة، حيث استمر منتخبون متابعون بتهم “خيانة الأمانة” و”تبديد أموال عمومية” في ممارسة مهامهم الانتدابية بكل أريحية، بل والترشح في ولايات متلاحقة والفوز بمقاعد برلمانية وجماعية، مستفيدين من “مطمطة” المساطر القانونية التي جعلت ملفا يعود لسنة 2002 يظل “رائجا” في سنة 2026، وكأن عقارب ساعة العدالة تتوقف عند أبواب المقرات الحزبية.

اليوم، يجد البرلماني (ي.ب) والمستشار الجماعي (ع.ت) نفسيهما أمام “مقصلة” حقيقية، فالمعطيات تؤكد أن المحكمة الابتدائية كانت قد أدانتهما سابقا بعقوبات حبسية وغرامات مالية ثقيلة بتهمة المشاركة في تبديد أموال عمومية، وهو ما يجعل جلسة 8 ماي مفصلية بامتياز، الخطورة في هذه المرحلة لا تقتصر على العقوبة السجنية فحسب، بل تمتد لتشمل “الإعدام السياسي”، حيث إن دوريات وزارة الداخلية الأخيرة والمنظومة القانونية الجديدة للانتخابات تقف بالمرصاد لكل من تلطخت ذمته بأحكام قضائية تتعلق بتبديد المال العام، مما يعني أن صدور أي حكم بالإدانة سيحرم هؤلاء “الصقور” من العودة إلى كراسيهم في استحقاقات شتنبر المقبلة، وينهي هيمنتهم التي استمدت قوتها من بطء التقاضي.

إن لائحة التهم التي يواجهها “لوبي” الفساد في هذا الملف تكشف عن حجم “التغول” الذي عاشته جماعة الجديدة لسنوات، حيث لم يتوقف الأمر عند “الاختلاس” الكلاسيكي، بل امتد لـ “نزع أوراق محفوظة بإدارة عمومية” و”انتزاع حيازة عقارات”، في مشهد يعيد للأذهان حقبات “السيبة” الإدارية، كيف يمكن لمسؤول مؤتمن على مصالح الساكنة أن يمنح أملاك الجماعة ومواردها “مجانا” لغيره دون إذن قانوني؟ وكيف يمكن لمقاولين وباشا سابق وموظفين أن يشكلوا “شبكة” مصالح أدت في النهاية إلى إلزامهم تضامنيا بأداء ملايين الدراهم كتعويض للطرف المدني، قبل أن تضيع هذه الحقوق في دهاليز “سقوط الدعوى العمومية” لبعض المتهمين؟

إن ترقب الشارع الجديدي لهذه المحاكمة يتجاوز الرغبة في التشفي، بل هو عطش لرد الاعتبار لمدينة استنزفت مقدراتها في صراعات المصالح الضيقة، فالرأي العام يتابع كيف أن برلمانيا يمثل الأمة ومستشارا يقرر في مصير السكان ما زالا يواجهان تهما “تزكي” خروقات تقرير مجلس الحسابات لسنة 2007، إن بقاء هذه الوجوه في “الواجهة” رغم الثقل الجنائي للملف، يشكل إهانة لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” الذي نص عليه الدستور، ويضع الأحزاب التي يتنمون إليها في موقف “المتواطئ” الصامت الذي ينتظر “بركة” القضاء ليقرر في مصير تزكياتهم، بدلا من تفعيل مواثيق الأخلاقيات الحزبية.

في ظل هذه المعطيات، تصبح جلسة الجمعة المقبل بمحكمة الاستئناف بالبيضاء بمثابة “فرز” حقيقي بين مرحلة الإفلات من العقاب ومرحلة الحزم القانوني، فالمجتمع المدني بالجديدة لم يعد يتقبل لغة “التسويف” أو تبريرات “عدم الاختصاص” التي أخرت العدالة لأكثر من 15 سنة، إن القضية اليوم هي قضية “ثقة” في المؤسسات، فإما أن ينتصر القضاء لحرمة المال العام ويطهر المشهد السياسي من الوجوه “المشبوهة” قبل وصول صناديق الاقتراع، وإما أن يظل ملف “بلدية الجديدة” نموذجا صارخا لكيفية التلاعب بالزمن القضائي لخدمة الأجندات الانتخابية، وهو ما سيكون له أثر كارثي على نسب المشاركة السياسية بالمنطقة.

إن الكرة الآن في ملعب الغرفة الجنائية لجرائم الأموال، والمطالب الشعبية واضحة: عدالة ناجزة لا تحابي أحدا مهما كان وزنه الانتخابي أو نفوذه البرلماني فالجديدة تستحق نخبة نظيفة اليد والمحاكمة الحالية هي “الاختبار الأخير” لجدية الدولة في محاربة الفساد الانتخابي قبل أن يضع المواطن ورقة التصويت في شتنبر، إن التاريخ سيسجل أن ملفا واحدا استطاع أن يفضح “هشاشة” تدبير جماعي دام لسنوات، وأن “المسار القضائي الملتوي” قد يصل أخيرا إلى محطته النهائية، حيث لا ينفع نفوذ ولا “حصانة” أمام قوة الأدلة والمحاضر التي رصدت نهب جيوب المواطنين تحت غطاء “الخدمة العامة”.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 5 مايو 2026 - 19:07

الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية تطلق بوابتها الرقمية الجديدة لتعزيز الشفافية

الإثنين 4 مايو 2026 - 12:25

فوضى.. لم يعد المواطن آمناً في بيته: النوافذ تُكسر والسيارات تُخرب، ومن يعترض يُهاجم بلا رحمة

الجمعة 1 مايو 2026 - 13:51

بشراكة مع مكتب تنمية التعاون.. إطلاق جيل جديد من دعم التعاونيات النسائية عبر “لالة المتعاونة”

الإثنين 27 أبريل 2026 - 22:23

د. العيسى يستعرض رؤى المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية في الرباط