أش واقع تيفي / الجديدة
تترقب الأوساط السياسية والحقوقية بمدينة الجديدة النطق بالحكم الاستئنافي النهائي في ملف “تبديد أموال الجماعة”، بعدما قررت غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال بالدار البيضاء حجز الملف للمداولة. ويأتي هذا التطور ليضع نقطة النهاية لمسار قضائي ماراثوني انطلق منذ عام 2011، وتعود وقائعه المرصودة من قبل قضاة المجلس الجهوي للحسابات إلى الفترة ما بين 2002 و2007، مما يجعله أحد أقدم ملفات الفساد المالي التي استهلكت أكثر من عقدين بين ردهات المحاكم والخبرات القضائية.
ويشكل مثول “برلماني ما يزال يشغل مقعده البرلماني في مجلس النواب وعضو بنفس الجماعة وعضو جماعي آخر، إلى جانب كوكبة من الموظفين والمسؤولين، الحدث الأبرز في هذه المحاكمة التي أعادت تكييف التهم لتشمل “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، فالملف لم يعد مجرد نزاع إداري، بل تحول إلى مواجهة قضائية مباشرة مع منتخبين ما زالوا يمارسون مهامهم الانتدابية، مما يضع مصيرهم السياسي على المحك، خاصة في ظل التهم الثقيلة المتعلقة بإقصاء المتنافسين وتزوير وثائق رسمية لشرعنة صفقات عمومية مشبوهة.
الحدث اليوم يتمحور حول مدى تأييد أو تشديد الأحكام الابتدائية التي أدانت البرلماني المعني وزميله بالعقوبات الحبسية والغرامات المالية، وهو الحكم الذي هز أركان المجلس الجماعي للجديدة سابقاً، وتكمن خطورة الواقعة في كون القضاء الاستئنافي ينظر في تفاصيل تزوير وثائق إدارية وخيانة أمانة طالت ميزانيات ضخمة، وهي الأفعال التي اعتبرتها النيابة العامة ضرباً في عمق الحكامة الترابية واستهتاراً بمصالح دافعي الضرائب الذين انتظروا طويلاً لرؤية مآلات هذا الملف الضخم.
وقد شهدت الجلسة الأخيرة التي سبقت حجز الملف للمداولة مواجهات قانونية حادة بين الدفاع والطرف المدني، حيث ركزت المرافعات على الثغرات التي رصدها تقرير المجلس الجهوي للحسابات، خاصة فيما يتعلق بطرق تمرير الصفقات وعمليات الاختلاس المفترضة، ويحبس المتهمون أنفاسهم بانتظار الحكم الذي سيحسم في تبرئة أو إدانة الوجوه السياسية التي سيطرت على تدبير الشأن المحلي لسنوات، في ظل مطالبة الحقوقيين بعقوبات رادعة تعيد الاعتبار للمال العام المهدور.
إن انتقال الملف من محكمة الاستئناف بالجديدة التي قضت سابقاً بعدم الاختصاص، إلى غرفة جرائم الأموال بالدار البيضاء، يعكس الحساسية القانونية الفائقة لهذه القضية وحجم “الزلزال” الذي قد تحدثه الأحكام المرتقبة. فالحدث لا يتوقف عند حدود الإدانة الجنائية، بل يمتد ليشمل سقوط الأهلية الانتخابية للمدانين المحتملين، مما قد يؤدي إلى زلزال سياسي داخل خارطة المنتخبين بالمدينة، وينهي حقبة من الإفلات من العقاب طالت لأكثر من 15 سنة.
وبينما يتأهب القضاء للنطق بكلمته الفصل، تظل عيون “الجديديين” شاخصة نحو البيضاء، بانتظار استرداد مليوني درهم كتعويض للطرف المدني وتحديد المسؤوليات بدقة في واحدة من أكثر قضايا الفساد تعقيداً. إن الحكم المرتقب لن يكون مجرد قرار قضائي روتيني، بل هو وثيقة إدانة أو تبرئة لمرحلة كاملة من تدبير جماعة الجديدة، واختبار حقيقي لسرعة ونجاعة القضاء في تصفية تركة “جرائم الأموال” التي عطلت عجلة التنمية بالمدينة لعقود.






تعليقات
0