أش واقع تيفي / تطوان
خيم الحزن والأسى على إقليم تطوان عقب حادث مأساوي هز الرأي العام المحلي والوطني، حيث لقي أربعة أشخاص مصرعهم، بينما لا يزال البحث جارياً عن مفقود خامس، إثر سيول جارفة اجتاحت منطقة “بني حرشن” يوم السبت 7 فبراير، الحادث وقع حين باغتت مياه وادي “الرميلات” سيارة خفيفة كانت تقل الضحايا، لتتحول رحلتهم في لحظات خاطفة إلى صراع يائس مع قوة الطبيعة التي لم تترك لهم مجالاً للنجاة.
على مستوى الطريق الإقليمية رقم 4704، وتحديداً عند دوار “لمواوجة”، أظهرت السيول وجهها القاسي حين جرفت المركبة بمن فيها. وبحسب السلطات المحلية، فإن قوة التدفق المائي عند أحد الروافد الرئيسية للوادي لم تمهل الركاب الخمسة فرصة لمغادرة السيارة، مما أدى إلى غرقهم وسط الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة، في مشهد جسد قسوة المناخ في تلك اللحظات العصيبة.
وفور وقوع الفاجعة، استنفرت السلطات المحلية والأمنية ومصالح الوقاية المدنية كافة أجهزتها، حيث تحول مسرح الحادث إلى خلية نحل لا تهدأ. وقد سخرت السلطات موارد لوجستية ضخمة شملت فرق غطاسين متخصصين، واستعانت بالكلاب المدربة وطائرات “الدرون” لمسح جنبات الوادي الوعرة، في سباق مع الزمن تقوده الرغبة في العثور على المفقودين وتخفيف وطأة الصدمة على ذويهم.
ولم تقتصر جهود الإنقاذ على الجهات الرسمية، بل جسدت ساكنة المنطقة أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث انخرط المتطوعون من أبناء الدواوير المجاورة في عمليات التمشيط جنباً إلى جنب مع فرق الإغاثة، هذا التلاحم الميداني عكس حجم الفاجعة التي أصابت المنطقة في مقتل، وأظهر روح التآزر في مواجهة هذه الكارثة الطبيعية الأليمة.
أما حصيلة الأرواح فقد كانت ثقيلة وموجعة للقلوب، إذ أسفرت عمليات البحث ليلة السبت عن انتشال جثتي فتاة في ربيعها الرابع عشر وطفل لم يتجاوز السنتين. ومع إشراقة شمس اليوم الموالي، تأكدت الفاجعة بالعثور على جثتين أخريين لطفل (12 سنة) ورجل في الثلاثينيات من عمره، لتنطفئ شعلة أربع حيوات في ريعان الشباب والطفولة، وسط ترقب مشوب بالأمل الممزوج بالألم للعثور على الشخص الخامس.
وموازاة مع عمليات الإغاثة الميدانية، باشرت الجهات القضائية المختصة فتح بحث دقيق تحت إشراف النيابة العامة، للوقوف على كافة الظروف والملابسات المحيطة بالحادث. وفيما تواصل الجرافات وفرق الغطس عملها المضني، يبقى الأمل معلقاً في العثور على المفقود الأخير، لتطوى صفحة من أقسى صفحات الشتاء في إقليم تطوان، مخلفة وراءها تساؤلات ملحة حول سلامة المسالك الطرقية في مواجهة التقلبات الجوية الحادة.





