أش واقع تيفي / الرباط
في خطوة مفاجئة تعكس رغبة في تصحيح المسار القانوني لقطاع الإعلام، قرر مجلس الحكومة، اليوم الخميس، سحب مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 القاضي بإحداث لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، وجاء هذا القرار بالتزامن مع المصادقة على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي عرضه محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في إطار الاستجابة للمتغيرات القانونية والمؤسساتية التي فرضتها المرحلة الراهنة.
وذكر بلاغ للوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن هذا التحرك التشريعي يأتي انسجاماً مع التوجيهات الدستورية التي تضمن حرية التعبير والحق في التنظيم الذاتي للمهن، لاسيما الفصول 25 و27 و28 من الوثيقة الدستورية، وتسعى الحكومة من خلال هذا القانون الجديد إلى ضمان استمرارية المجلس الوطني للصحافة في أداء مهامه السيادية، المتمثلة في ضبط أخلاقيات المهنة والرقي بالممارسة الإعلامية في إطار من الديمقراطية والاستقلالية.
ويهدف مشروع القانون رقم 09.26، بشكل أساسي، إلى ترتيب الأثر القانوني المترتب عن قرار المحكمة الدستورية رقم 26/261 الصادر في 22 يناير 2026، وهو القرار الذي وضع حداً للجدل القانوني حول طبيعة التسيير المؤقت للقطاع، وتطمح الهيكلة الجديدة إلى تحصين قطاع الصحافة من الاختلالات التدبيرية، مع توفير غطاء قانوني ثابت ينهي حالة “الاستثناء” التي طبعت تسيير المجلس خلال الفترة الماضية.
وتعكس هذه التطورات رغبة السلطة التنفيذية في إيجاد مخرج تشريعي دائم يتوافق مع المعايير الدستورية، ويقطع مع المقاربات المؤقتة التي أثارت انتقادات واسعة داخل الجسم الصحفي، ومن المرتقب أن يشكل القانون الجديد خارطة طريق لإعادة بناء مؤسسة قوية قادرة على مواكبة تحديات النشر الرقمي والتحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الإعلام في المغرب.






تعليقات
0