أش واقع تيفي / هشام شوراق
لم يكد الغبار يستقر فوق طبول الحرب في الشرق الأوسط، حتى سارع “لوبي” المواشي في المغرب إلى استحضار “فزاعة” التوترات الدولية لتبرير قفزات جنونية مرتقبة في أسعار أضاحي العيد، ففي الوقت الذي استبشر فيه المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة التي أحيت الآمال بوفور الكلأ والمراعي، يخرج علينا “سماسرة الأزمات” بخطاب “الندرة والغلاء”، ضاربين عرض الحائط بواقع ميداني يؤكد أن الأغنام والماعز تم إحصاؤها منذ العام الماضي وهي تكفي وزيادة، لتظل علامات الاستفهام معلقة حول “الخلفيات الحقيقية” لهذا الاستنفار المبكر.
وعلى نقيض ادعاءات “تأثر الأعلاف”، يبرز التساؤل الحارق حول مصير ملايين الدراهم من الدعم العمومي الذي ضخته الدولة في جيوب “الفراقشية” والمستوردين لجلب المواشي من الخارج وتخفيف العبء عن “الكساب” الصغير والمواطن البسيط. فأين هي هذه القطعان المستوردة؟ ولماذا لم يشاهدها المواطن في الأسواق حتى الآن؟ إن غياب الشفافية في الكشف عن هويات المستفيدين من “كعكة الدعم” يغذي الشكوك بأننا أمام “مسرحية” بطلها المحتكر، وضحيتها “درويش” ينتظر العيد ليفرح، فإذا به يصطدم بجدار من المبررات الواهية.
الشارع المغربي، وبتحليل لافت من الصحفي يونس فطيط، يرى في هذه التحركات محاولة “للسطو” على ميزانيات ضخمة تحت غطاء الحرب، واصفاً ما يحدث بأنه رغبة في “تطيير ألف مليار أخرى”، فكيف لمادة “الشعير” المتوفرة محلياً والمدعومة عمومياً أن ترتبط فجأة بمسيرات إيران أو صواريخ المنطقة؟ إنها “لوجستيك الجشع” التي تحاول تسويق الأوهام للرفع من سقف الأثمان، وتكرار سيناريو “حرب أوكرانيا” الذي استُغل أبشع استغلال لامتصاص دماء القدرة الشرائية للمغاربة.
تفاعلات منصات التواصل الاجتماعي جاءت “نارية” وكاشفة لهذا التوجس، حيث يرى المواطنون أن المعركة الحقيقية ليست في الشرق الأوسط، بل هي “حرب الفراقشية ضد الفقراء والمساكين”، ويرى “أبو ريان” في تعليق ساخر أن “المحتكرين لم ينتظروا حتى أسبوعاً على الأحداث الدولية ليبدأوا التباكي”، بينما اعتبر “كريم المتوكل” أن هذه الخرجات الإعلامية ليست سوى “إشهارات مبكرة لرفع السوق” وتهيئة الرأي العام لتقبل “السلخ” المالي قبل الذبح الحلال.
ويتعاظم الشعور بـ”الغدر” لدى المواطن حين يرى أن مسلسل الغلاء لم يترك لا خضراً ولا سرديناً، ليمتد الآن إلى “سنة مؤكدة” يتوق إليها الصغير والكبير، “فوضنا أمرنا لله في مسؤولين لا يراقبون وحيتان لا تشبع”، هكذا لخصت “فاطمة الزهراء” لسان حال الآلاف الذين ضاقوا ذرعاً بـ “الشناقة” الذين يستفيدون من دعم الدولة من جهة، ويمصون جيوب المواطنين من جهة أخرى، في غياب تام لآليات الرقابة والمحاسبة التي تضرب على أيدي “تمساحي” الأسواق.
إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد “كبش العيد”، إنه امتحان حقيقي للحكومة لكشف أوراق المستوردين وضمان وصول الدعم إلى وجهته الصحيحة، بدلاً من تركه لقمة صائغة في أفواه “الفراقشية”، فالمواطن المغربي لم يعد يبتلع طعم “الأزمات العالمية” حين يتعلق الأمر بمنتج محلي بامتياز، ولن يقبل بأن يكون “كبش فداء” في بورصة الأطماع التي تتخذ من الحروب البعيدة ذريعة لنهب القريب.





