أش واقع تيفي / هشام شوراق
حِصار التنقل وديكتاتورية “الصنف الصغير”: تعيش مدينة الجديدة على وقع احتقان اجتماعي غير مسبوق بسبب قطاع النقل، حيث يجد المواطن نفسه ضحية “حصار” تفرضه غطرسة بعض سائقي سيارات الأجرة من الصنف الصغير، لقد تحول التنقل داخل المدينة إلى معركة يومية تستنزف طاقة وكرامة الساكنة، مما دفع المواطنين لإطلاق حملة واسعة تطالب بفتح شوارع المدينة أمام “الطاكسيات الكبيرة” كحل استراتيجي لإنهاء سياسة الاحتكار التي تذل المواطن وتنهب جيبه.
بورصة الأسعار ومزاجية المسارات: لم تعد تسعيرة النقل في “الطاكسي الصغير” تخضع لقانون، بل لمزاجية السائق الذي يفرض مبالغ تتراوح بين 10 و25 درهماً للفرد، الفوضى لم تتوقف عند الابتزاز المادي، بل وصلت إلى “استعلاء” مهني، حيث يرفض السائقون نقل المواطنين إلى وجهاتهم، ويختارون المسارات التي تناسب أهواءهم فقط، في ضرب صارخ لمبدأ المرفق العام، ليظل المواطن “الجديدي” رهيناً لسؤال: “واش غتمشي لفلان بلاصة؟” وكأنه يطلب صدقة لا خدمة مؤدى عنها.
“طوبيسات” الاختناق.. حين تغيب البدائل: في ظل هذا التعجرف، يضطر البسطاء للجوء إلى حافلات النقل الحضري مقابل 5 دراهم، ليدخلوا في دوامة أخرى من المعاناة داخل عربات مهترئة تشهد حالة من الاكتظاظ تلامس حدود “الاختناق” الجسدي، هذا الغياب التام لبدائل نقل تحترم آدمية الإنسان، وضع الساكنة بين مطرقة الجشع المادي للطاكسي الصغير وسندان المعاناة المهينة داخل حافلات لا تليق بمدينة سياحية وتاريخية.
“الطاكسي الكبير”.. الحل الشعبي لإنقاذ الجيوب: تأتي مطالبة الساكنة بدخول سيارات الأجرة من الصنف الكبير (الطاكسي الكبير) كخيار شعبي يفرض نفسه بقوة المنطق، فبتسعيرة محددة تتراوح بين 5 و7 دراهم للفرد، يمكن لهذا الصنف أن يضمن تنقلاً عادلاً وسلسلاً يراعي القدرة الشرائية المنهارة للمواطنين، إن إدخال “الكبار” إلى وسط المدينة هو القرار الوحيد الكفيل بكسر شوكة “التعجرف” وإعادة التوازن لسوق النقل المختل.
صمت المسؤولين.. تواطؤ يغذي الفوضى: إن استمرار هذا الوضع “الشاذ” يطرح تساؤلات حارقة حول دور الجهات المسؤولة والسلطات المحلية، فكيف يُترك المواطن وحيداً في مواجهة لوبيات النقل؟ إن الصمت المطبق حيال خروقات الصنف الصغير وعدم التفاعل مع مطلب إدخال الصنف الكبير يُفسر كنوع من التواطؤ أو العجز التدبيري، وهو ما يزيد من حدة التوتر والاحتقان في الشارع الجديدي.
نداء لفك الارتهان واستعادة الكرامة: تختم الساكنة حملتها برسالة واضحة لا تقبل التأويل: “لقد طفح الكيل”، إن فك ارتهان المدينة لغطرسة قطاع واحد هو مسؤولية مباشرة لوزارة الداخلية وعمالة الإقليم، الجديدة تستحق منظومة نقل تحترم القانون وتصون كرامة المواطن، ولن تتوقف هذه الصرخة حتى يتم تحرير الشوارع وتوفير “الطاكسي الكبير” ليكون منافساً شريفاً ينهي حقبة “السيبة” المرورية.






تعليقات
0