أش واقع تيفي / هشام شوراق
أعلنت رئاسة النيابة العامة بالمملكة المغربية عن إطلاق مخططها الاستراتيجي الجديد للفترة الممتدة من 2026 إلى 2028. ويشكل هذا المخطط إطاراً مرجعياً يهدف إلى تكريس استقلال السلطة القضائية والارتقاء بأدائها. وتستند هذه الرؤية إلى التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى توطيد الثقة في قضاء فعال ومنصف، يكون حصناً لدولة الحق وعماداً للأمن القضائي والحكامة الجيدة.
تبنت رئاسة النيابة العامة في بلورة هذا المخطط مقاربة تشاركية منسجمة مع أدوارها الدستورية والقانونية. ويسعى المخطط إلى تحقيق أهداف استراتيجية ترفع من مستوى أداء النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تفعيلاً لشعار “القضاء في خدمة المواطن”. كما يركز على حماية الحقوق والحريات، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان جودة التكوين لمواكبة متطلبات عدالة القرن الحادي والعشرين.
ويعتبر هذا المخطط الاستراتيجي تتويجاً لمسار من التراكمات الإيجابية التي حققتها تجربة استقلال النيابة العامة في المغرب، والتي تقترب من إنهاء عقدها الأول. ويطمح المخطط لأن يكون جسر عبور نحو العشرية الثانية وآلية لتطوير المكتسبات، بما يؤهل المؤسسة للاضطلاع بدورها الدستوري ضمن النسيج المؤسساتي الوطني، وبتنسيق وثيق مع كافة مكونات منظومة العدالة.
ويرتكز المخطط على تسعة محاور أساسية تغطي مجالات حيوية، منها تعزيز الثقة في النيابة العامة، وحماية الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة. كما تشمل التوجهات حماية الفئات الخاصة، والنظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، بالإضافة إلى تأهيل الموارد البشرية وعقلنة تدبير الميزانية.
وتولي الاستراتيجية الجديدة أهمية قصوى للرقمنة وإدماج التكنولوجيا الحديثة كمدخل أساسي لتطوير الخدمات وتجويد الأداء. كما يمتد نطاق العمل ليشمل تعزيز التعاون القضائي الدولي والشراكات، وتطوير التواصل المؤسساتي. وتهدف هذه التوجهات في مجملها إلى الرفع من منسوب ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية.
ومن أجل ضمان التنزيل الأمثل لهذه الرؤية، تضمن المخطط ثلاثين ورشاً موزعة على مختلف التوجهات الكبرى. وتروم هذه الأوراش تحقيق أهداف محددة وفق مؤشرات قياس دقيقة، مما يشكل قفزة نوعية نحو ترسيخ مسيرة تحديث منظومة العدالة ببلادنا وضمان نجاعتها في الدفاع عن الحق العام وصيانة النظام العام.






تعليقات
0