أش واقع تيفي / هشام شوراق
لغز “الزيزونة” وسجن لـ 15 سنة: بدأت الحكاية في خريف 2003، حين اهتزت مدينة الجديدة على وقع جريمة قتل غامضة ضحيتها فتاة صماء وبكماء تدعى “هدى الزيزونة”. وفي الوقت الذي كان فيه القاتل الحقيقي يتوارى عن الأنظار، وُجد “عبد الرحيم بن عيشة” لقمة سائغة لاتهام جاهز؛ استغلوا اضطرابه العقلي الهش ليُلبسوه ثوب الجريمة قسراً. قضى عبد الرحيم سبع سنوات عجاف وراء القضبان من أصل خمس عشرة سنة، قبل أن ينتشله عفو ملكي كريم ويعيده إلى الحرية “سويّاً” وبكامل قواه العقلية، لكنه لم يكن يعلم أن جدران السجن كانت أحنّ عليه من قلوب ذوي القربى، وأن حريته ستكون بدايةً لزنزانة أكبر سقفها السماء وافتراشها العراء.
خيانة الدم وجحيم “الورث”: الصدمة ليست في مرض بن عيشة، بل في “عائلة” يملؤها الخير وتفتقر للرحمة، أربعة إخوة وأخت، يقتسمون الحياة والمال ويتركون لحمهم ودمهم ينهشه البرد في “المنطقة الصناعية”، وحسب شهادات الجيران الصادمة، فإن الأخت تبسط يدها على نصيبه من “الورث” وتستغل أملاكه بدم بارد، بينما يقبع صاحب الحق في العراء، متسخاً، جائعاً، يهذي بكلمات لا يفهمها إلا الخالق، كيف يمكن لإنسان أن ينام في فراش دافئ وهو يعلم أن شقيقه ينام في العراء ؟ وكيف تُلذّ لقمة العيش لورثة بنوا سعادتهم على أنقاض عقل شقيقهم المسلوب؟ إنها جريمة اجتماعية مكتملة الأركان، بطلها “الطمع” وضحيتها “عبد الرحيم”.
رسالة “سمّ” لإخوة بلا رحمة: يا إخوة “بن عيشة”، إن المال الذي تأكلونه اليوم من عرق شقيقكم المريض هو “سُحت” سيحرق جيوبكم قبل ضمائركم، إن رؤيتكم له يومياً في حالة يرثى لها دون أن تحرك فيكم غيرة الدم أو نخوة الأخوة، هي وصمة عار لن يمحوها الزمن، لقد كان السجن أرحم به منكم، فقد وجد هناك مأوىً وعناية، بينما وجد فيكم “قطاع طرق” لآماله وحقوقه، إن “عبد الرحيم” اليوم ليس مجرد مختل عقلي، بل هو مرآة تعكس قبح جشعكم، فالعناية به ليست “صدقة” منكم، بل هي حق شرعي وقانوني، وما تفعلونه هو اغتيال بطيء لرجل قتلته “الزيزونة” حياً، ويقتله إخوته كل يوم بالتجاهل.
صرخة للمسؤولين: أين الدولة؟ بين إهمال العائلة وتقصير الدولة، يضيع عبد الرحيم وأمثاله، إننا نوجه هذا النداء إلى السلطات المحلية بمدينة الجديدة والجهات المسؤولة عن الرعاية الاجتماعية: هل تنتظرون فاجعة جديدة لتتحركوا؟ إن حالة “عبد الرحيم بن عيشة” تتطلب تدخلاً عاجلاً لإيداعه مؤسسة تحميه من قسوة الشارع، وفتح تحقيق قضائي في وضعية “أملاكه” و”ورثه” المنهوب، إن حماية المختلين عقلياً من استغلال ذويهم هي جوهر دولة الحق والقانون، وترك هذا الرجل يصارع الموت والجنون أمام أعين الجميع هو وصمة عار في جبين الإدارة الصحية والاجتماعية بالإقليم.






تعليقات
0