أش واقع تيفي / الجديدة
تواجه الجمالية الحضرية لمدينة الجديدة تراجعاً ملموساً في الآونة الأخيرة، تزامناً مع تصاعد وتيرة تذمر واستياء الساكنة المحلية من تدبير قطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء، وتوجّه الفعاليات المحلية وأهالي المدينة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى “الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات” (SRM), باعتبارها المسؤول الأول —حسب المتضررين— عن تشويه معالم الشوارع والأزقة، نتيجة لطريقة تعاملها مع الأعطاب التقنية والإنقاذية التي تطال الشبكات الحيوية بالمدينة.
تتجلى أبرز مظاهر هذه الأزمة في غياب التنسيق الزمني والتقني والتباطؤ الملحوظ في الاستجابة لنداءات الإغاثة المتعلقة بتسربات المياه، غير أن النقطة التي أفاضت الكأس تجسدت في تعامل الشركة مع المحيط البيئي والعمراني للنقاط المستهدفة بالإصلاح، إذ تكتفي الفرق الفنية بإصلاح العطب التقني مع ترك مخلفات الحفر والأتربة، دون إعادة الوضع إلى حالته الأصلية.
وتعاني شوارع مدينة الجديدة، ولا سيما تلك التي خضعت لعمليات تهيئة وتعبيد حديثة، من “مجزرة أسفلتية” حقيقية نتيجة عمليات الحفر العشوائية، فبمجرد إنهاء تعبيد طريق جديدة، يفاجأ المواطنون بآليات الشركة وهي تباشر عمليات الحفر دون أدنى مراعاة للميزانيات العمومية المرصودة للتهيئة الحضرية، وعوض إعادة ترميم المقاطع المتضررة باستخدام الإسفلت الساخن ومطابقة المعايير التقنية، تلجأ المقاولات المناولة للشركة إلى ردم الحفر بالأتربة، أو وضع أحجار عشوائية وسط الطريق العام وأمام واجهات المنازل، مما يشكل خطراً محدقاً بسلامة الراجلين ومستعملي السيارات.
وقد بلغت حدة الاحتقان ذروتها مؤخراً إثر واقعة تسرب مائي حاد بأحد الأحياء السكنية بالمدينة، حيث وثق مواطنون ضياع كميات هائلة من الموارد المائية الصالحة للشرب لعدة ساعات، ورغم الاتصالات المكثفة التي أجراها المواطنون، لم تتحرك فرق الشركة إلا في وقت متأخر من صبيحة اليوم الموالي، لتشرع في العمل قرابة الساعة الحادية عشرة نهاراً، غير أن المعاناة لم تنتهِ بإصلاح الفويت، بل بدأت فصول أخرى تمثلت في تخريب وتخريب معالم الشارع العام، وترك أكوام من الروينة والأتربة والحجارة التي عرقلت حركة السير بشكل كامل.
وأمام هذا الوضع المقلق، حاول المتضررون ربط قنوات التواصل مع الإدارة الإقليمية للشركة لرفع الضرر وإزالة المخلفات، إلا أن الردود جاءت —وفق شهادات متطابقة— عبارة عن وعود تسويفية يومية من قبيل “غداً سنقوم بالإصلاح”، دون وجود إرادة فعلية لإنهاء الأزمة على أرض الواقع، هذا الأسلوب في تدبير الأزمات اليومية عمّق من فجوة الثقة بين المواطن الجديدي والشركة الجهوية، وصار يُنظر إلى هذه الأخيرة كعامل هدم وإفساد للمجهودات المبذولة لتأهيل المدينة وتطوير بنيتها التحتية.
وفي سياق متصل، لم تقف أصداء هذا التراجع التدبيري عند حدود منصات التواصل الاجتماعي وشكايات المواطنين، بل امتدت إلى كواليس القرار الإداري بمدينة الجديدة، وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المجلس الجماعي للمدينة اتخذ مؤخراً خطوات حازمة، تمثلت في تجميد ومنع منح رخص الحفر لفائدة “الشركة الجهوية متعددة الخدمات”، كإجراء عقابي ورد فعل مباشر على الخراب الذي طال الشوارع، وإلزاماً لها بضرورة احترام دفاتر التحملات التي تشترط إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل أي تدخل ميداني.
تضع هذه الأزمة المتفاقمة طريقة تدبير مرفق توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل بجهة الدار البيضاء-سطات أمام مساءلة حقيقية حول نجاعة “الشركات الجهوية” في تقديم خدمات ترقى لتطلعات المواطنين، ومع استمرار تضرر جمالية شوارع الجديدة، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار رد رسمي وعملي من إدارة الشركة، ينهي سياسة التسويف ويضع حداً للتدمير الممنهج لشبكة الطرق والممرات بالمدينة، تماشياً مع قواعد الحكامة الجيدة ربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.






تعليقات
0