القنبلة الموقوتة: انفجار حوض مائي بخريبكة يثير الغضب.. مطالب بتحمل OCP للمسؤولية وتعويض المتضررين

خلية التحرير الخميس 14 مايو 2026 - 19:35

أش واقع تيفي / خريبكة 

بينما تتغنى الشعارات البراقة للمجمع الشريف للفوسفاط بقيم التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية، جاء انفجار الحوض المائي بجماعة المفاسيس بإقليم خريبكة ليعري واقعاً مريراً من الإهمال والاستهتار بحياة وممتلكات المواطنين، إن هذه الواقعة ليست مجرد حادث عرضي يمكن القفز عليه، بل هي صرخة مدوية في وجه مؤسسة صناعية كبرى يبدو أنها انشغلت بالأرقام والمشاريع التوسعية على حساب أبسط قواعد السلامة والصيانة الدورية لمنشآتها المائية، مما حول “ذهب المغرب” إلى نقمة جرفت الأخضر واليابس في طريقها.

لقد تحولت السيول الجارفة المحملة بالأوحال الفوسفاطية إلى جرافة مدمرة، لم تكتفِ بإغراق البساتين المثمرة وإتلاف عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعية، بل أجهزت على لقمة عيش الفلاحين البسيط بجرف ماشيتهم وتدمير بنيتهم التحتية، إن تحويل أراضٍ كانت بالأمس القريب مصدراً للرزق إلى مساحات غارقة في النفايات الملوثة هو جريمة بيئية كاملة الأركان، تضرب في العمق الأمن المعيشي لساكنة لا تملك من أمرها سوى الصبر على جوار صناعي ثقيل لم يجنوا منه سوى الغبار والتهميش والمخاطر.

إن المسؤولية القانونية والأخلاقية التي تقع على عاتق مجموعة OCP لا تقبل التجزئة أو التملص، فغياب الإجراءات الاستباقية وضعف الرقابة التقنية على هذه الأحواض يعكس استخفافاً واضحاً بالمخاطر المحيطة بالتجمعات السكنية، ومن المثير للاستياء أن تظل إدارة المجمع غارقة في صمت مطبق وغير مفهوم، بدلاً من المبادرة بتقديم توضيحات رسمية وجدول زمني واضح لجبر الضرر، وكأن دمار ممتلكات السكان وتسمم تربتهم لا يرتقي لمستوى اهتمام “عملاق الفوسفاط” الذي يملأ صيته الآفاق.

لا يمكن القبول بأنصاف الحلول أو الوعود الفضفاضة في ظل هذه الكارثة، إذ بات من الضروري إقرار آلية تعويض فورية وشاملة لا تقتصر على الخسائر المادية المباشرة، بل تمتد لسنوات لضمان إعادة تأهيل الأراضي المتضررة التي فقدت خصوبتها جراء الاختلاط بالمخلفات الكيميائية، إن الفلاح والكساب في خريبكة ليسوا مجرد أرقام في معادلة الإنتاج، بل هم أصحاب حق أصيل في بيئة سليمة، وتعويضهم يجب أن يكون عادلاً وموازياً لحجم الفاجعة التي حلت بهم نتيجة تقصير مؤسساتي واضح.

فإن السلطات المختصة والجهات الوصية على القطاع البيئي مطالبة اليوم بالخروج من مربع المتفرج، والضرب بيد من حديد عبر فتح تحقيق ميداني صارم يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات دون محاباة، إن هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين تقتضي توثيق كل سنتيمتر من الدمار الذي خلفه هذا الانفجار، وضمان عدم تكرار مثل هذه “القنابل الموقوتة” التي تهدد السلم الاجتماعي والأمن البيئي في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة المناخ وضغوط الأنشطة المنجمية.

إن زمن التواري خلف التقارير التقنية الجافة قد ولى، وعلى المجمع الشريف للفوسفاط أن يدرك أن المواطنة المقاولاتية ليست مجرد ملصقات دعائية، بل هي التزام فعلي بحماية الإنسان والمجال، إن استمرار تجاهل مطالب جمعية مغرب المستقبل والفعاليات المحلية لن يزيد الأوضاع إلا احتقاناً، ولن يغسل أوحال “المفاسيس” سوى اعتراف صريح بالخطأ، وتعويضات منصفة، وتغيير جذري في عقلية تدبير المنشآت التي باتت تشكل خطراً داهماً على حياة البسطاء.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 15 مايو 2026 - 12:45

بوجدور : شدو دراري وبنت متورطين بترويج واستهلاك القرقوبي

الخميس 14 مايو 2026 - 13:12

طانطان : فتاة عشرينية بغات تنتاحر والسبب مجهول

الأربعاء 13 مايو 2026 - 13:10

الداخلة : شدو كمية من أسماك القرش الممنوع صيده

الأربعاء 13 مايو 2026 - 08:39

الجديدة تحتضن الدورة 3 للمعرض الدولي لتربية الماشية والفلاحة بسيدي علي بن حمدوش