أش واقع تيفي / الدار البيضاء
في اتصال هاتفي أجراه أحد المواطنين من ساكنة منطقة “أناسي” بالدار البيضاء، كشف المتحدث عن خروقات حادة واختلالات تشهدها أسواق بيع أضاحي العيد بالمنطقة، واصفاً الوضع بـ “المستفز والمقلق” في ظل غياب تام لقنوات التواصل الرسمية أو حتى المنصات التطوعية المحلية القادرة على إيصال صوت الساكنة ومعاناتهم اليومية مع تدبير الشأن المحلي.
ونقل المتحدث في تصريحه شهادات مؤثرة ومباشرة لكسابين ومربين ينحدرون من عدة مناطق، أبرزهم كساب من إقليم تنغير، أكدوا فيها أن الارتفاع الصاروخي وغير المسبوق في أسعار الأضاحي لهذا العام ليس ناتجاً عن جشع المربين، بل هو نتاج مباشر لإتاوات ومبالغ خيالية فُرضت عليهم بشكل تعسفي لولوج السوق واستغلاله، حيث وصلت قيمة هذه الإتاوة الفجائية إلى “مليون و40 ألف ريال” (أي ما يعادل 5200 درهم) للموقع الواحد.
واعتبر المتحدث أن هذه المعطيات الصادمة تضرب في الصميم التوجيهات والقرارات الرسمية الصادرة عن الوزارة الوصية، مستنكراً استخلاص هذه المبالغ الطائلة في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات الحكومية سابقاً عن إعفاء أسواق الأضاحي المؤقتة (الرحبة) من واجبات الكراء والاستغلال، وذلك ضمن حزمة تدابير استعجالية تهدف بالأساس إلى تخفيف العبء المالي عن المواطن البسيط ودعم الكساب في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.
وفي خطوة غير مسبوقة تعكس حجم اليأس والانسداد الذي وصل إليه المهنيون والمربون بالسوق المذكور، أكد المتحدث أن عدداً من الكسابين أعربوا عن استعدادهم التام لمنح أضاحيهم بالمجان (“فابور”) والتخلص من قطيعهم كشكل من أشكال الاحتجاج، مشيراً إلى حالة كساب يملك ستة رؤوس وآخر يملك ثلاثة رؤوس ضاقوا ذرعاً بابتزاز السماسرة وفراغ جيوب المواطنين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعهد هؤلاء المربون المتضررون بإطلاق مبادرة تعويضية تلقائية لفائدة العائلات، تلتزم بإرجاع مبالغ مالية تتراوح بين 300 و400 درهم لكل مواطن يشتري منهم خروفاً، وذلك في حال تدخل السلطات المعنية لوقف نزيف الإتاوات العشوائية المفروضة عليهم، وهو ما يوضح رغبتهم الجادة في إيجاد معادلة عادلة تراعي القدرة الشرائية لـ “الدرويش”.
وعند استفسار الساكنة والمهنيين للمسؤولين المباشرين عن تدبير هذا الفضاء التجاري المؤقت، قوبلوا بردود وصفت بالغامضة تفيد بأن الأرض التي أقيم عليها السوق هي عبارة عن “بقعة أرضية خاصة” تعود لجمعية يرأسها أحد الأعيان بالمنطقة، وهو المبرر الذي اعتبره المتحدث واهياً ولا يعفي الجهات الرقابية من مسؤوليتها القانونية في فرض سيادة القانون وحماية المستهلك والكساب.
وأوضح المصدر ذاته أن هذه البقعة الأرضية كانت طوال السنة تُستغل كفضاء تجاري مفتوح من طرف بائعي الخضر وأصحاب السلع المستعملة (“البال”) في إطار تضامني واجتماعي مؤقت إلى حين بنائها، ليتفاجأ الجميع بتحويلها مع اقتراب مناسك العيد إلى منصة للاستخلاص غير القانوني، وسط تساؤلات حارقة حول كيفية خروج نشاط موسمي يمس الأمن الغذائي والقدرة المعيشية للمواطنين عن رقابة الدولة تحت ذريعة “الملكية الخاصة”.
وعكست الصرخة الهاتفية للمواطن واقعاً مريراً قد يدفع شرائح واسعة من الأسر لمقاطعة شعيرة العيد هذا العام، بعدما قفزت أسعار الأضاحي من متوسط 2500 درهم في السنوات الماضية إلى عتبة 5000 درهم حالياً، مؤكداً أن الاستهلاك البديل عبر شراء اللحوم بالتقسيط يظل الخيار الأقرب للأسر لحفظ كرامتها، وموجهاً نداءً عاجلاً إلى الأجهزة الرقابية والسلطات الإقليمية للتدخل الفوري لفتح تحقيق دقيق يكشف ما يجري وراء كواليس سوق “أناسي”.






تعليقات
0