أش واقع تيفي / أزمور – الجديدة
تستمر مدينة أزمور في تسجيل حضورها المخزي خارج السجِل الوطني للاحتفالات، حيث عاشت المدينة على وقع الفوضى والإهمال التام في يوم وطني عظيم يخلده الشعب المغربي قاطبة من طنجة إلى الكويرة، ففي الوقت الذي تتزين فيه ربوع المملكة بألوان الراية المغربية احتفاءً بعيد الوحدة، غابت تماماً أي مظاهر للبهجة أو الارتياح داخل شوارع أزمور، مسجلةً بذلك حالة من الاستثناء السلبي الصادم.
وقد عبر عدد من المواطنين الغيورين عن استنكارهم الشديد وغيرتهم الكبيرة على بلدهم وملكهم وصحرائهم، متسائلين بحرقة عن الأسباب الكامنة وراء هذا البياض القاتل وغياب حتى راية مغربية واحدة ترفرف في سماء المدينة، وأكد المتحدثون أن هذا الوضع الشاذ يعكس حجم اللامبالاة والتهميش الذي تعاني منه أزمور مقارنة بباقي المدن المغربية التي تتنافس في إبراز مظاهر الوطنية والافتخار بالانتماء للوطن.
ولا يقتصر الأمر على مجرد غياب الأعلام، بل يمتد بحسب شهادات الساكنة إلى صمت مطبق وغياب تام لأي مبادرة من طرف المسؤولين المحليين الذين عجزوا عن مواكبة هذه المحطة التاريخية الهامة، وأشار المتضررون إلى أن هذا التعاطي السلبي من قِبل القائمين على الشأن المحلي يضرب في العمق قيم المواطنة الحقة، ويخلف شعوراً بالخذلان لدى جيل ينشأ على حب الوطن والدفاع عن مقدساته.
الوضع المأزوم بأزمور يطرح علامات استفهام كبرى حول دور المجالس المنتخبة والسلطات المحلية في تأطير الحياة العامة وغرس الروح الوطنية، خصوصاً وأن الأسبوع المقبل سيعرف الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، ويتخوف المواطنون من تكرار نفس المشاهد المهينة التي تُظهر المدينة وكأنها تعيش في عزل تام عن قضايا الوطن الكبرى، مما يزيد من اتساع الهوة بين الساكنة ومسؤوليها.
إن رفع راية الوطن والاحتفال بمكتسباته الترابية ليس ترفاً، بل هو واجب وطني مقدس يعبر عن نبض الشارع وحب المغاربة لبلادهم من طنجة للكويرة. وللأسف، فإن غياب أبسط شروط التعبير عن الفرحة الوطنية بأزمور يترجمه الشارع بعبارة “لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا حياة لمن تنادي” في وجه مسؤولين باتوا في حاجة ماسة لمراجعة مواقفهم وولائهم لثوابت الأمة.
وختاماً، فإن ساكنة أزمور الغيورة على تراب هذا الوطن تطالب بتدخل عاجل ووقفات جادة لمساءلة كل من يسهم في تغييب المدينة عن الحضور الوطني المؤثر، فالمغرب اليوم يتقدم بثبات في ملحمة وحدته، وأزمور تستحق قطاعاً مساهماً يرفع راية العز والفخر، لا مسؤولين يعمقون جراح التهميش والفوضى.





تعليقات
0