فاجعة الفنيدق: التلاعب بالتشوير يكشف عجزاً إدارياً ويفتح ملف “شبهة المسؤولية الجنائية”

🚨 فاجعة الفنيدق: التلاعب بالتشوير يكشف عجزاً إدارياً ويفتح ملف “شبهة المسؤولية الجنائية”
خلية التحرير الأحد 7 ديسمبر 2025 - 15:00

أش واقع تيفي / الفنيدق، المغرب 

لم تعد فاجعة الفنيدق، التي هزت الرأي العام، مجرد حادثة سير مأساوية تُطوى ببيان عزاء، بل تحولت إلى واقعة قانونية بامتياز تستوجب تحقيقاً عاجلاً وفورياً. القضية تكشف عن عبث خطير في تدبير السير والجولان داخل المدار الحضري، حيث تتضح بشكل فاضح مسؤولية تغيير أو الإبقاء على علامات التشوير الطرقي دون أي سند إداري قانوني، مما يضع سلامة المواطنين في مهب الريح.

إن التشوير الطرقي، كما ينص عليه القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير، ليس مجرد إجراء تقني عابر، بل هو قرار إداري تنظيمي يحمي النظام العام والحق في السلامة، بالتالي فإن تغيير علامات منع مرور الشاحنات الكبرى أو إزالتها، دون قرار إداري معلل ومُعلن، يُعد خرقاً صريحاً لمبدأ المشروعية وخطأ إدارياً جسيماً خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحور حساس يمر عبر أحياء سكنية ضيقة مثل حي “الباطيو”.

والمثير للاستفهام، أن المعطيات المتداولة تؤكد انعقاد اجتماع سابق تم فيه الاتفاق رسمياً على إعادة وضع علامات المنع لحماية الأرواح في هذا المحور الحضري، لكن هذا القرار لم يُنفذ، في خرق واضح لمبدأ إلزامية تنفيذ القرارات الإدارية، هذا التماطل غير المبرر من الناحية القانونية يطرح تساؤلات جدية حول الخلفيات والأجندات التي عطلت قراراً مصيرياً يتعلق بالسلامة العامة.

إن الامتناع عن تنفيذ قرار يخص السلامة الطرقية مع العلم المسبق بخطورة التداعيات لا يمكن تكييفه مجرد تقصير إداري عابر، بل يفتح الباب مشرعاً أمام شبهة المسؤولية الجنائية، القانون المغربي لا يحمي المتدخلين المتعددين كذريعة للإفلات من المسؤولية، بل يقر مبدأ ترتيب المسؤوليات بدقة حيث يُساءل كل طرف بحسب دوره والامتناع المنسوب إليه الذي أدى إلى وقوع النتائج المأساوية.

الأخطر قانوناً هو ما يثار بشأن إعادة تثبيت علامة المنع الخاصة بالشاحنات الكبرى بعد وقوع الفاجعة مباشرة، إذا ثبتت صحة هذه المعطيات فإن هذا الإجراء لا يمكن قراءته كـ”تصحيح بريء” بل قد يُكيَّف كـتغيير لمعالم واقعة شكلت أساس جريمة محتملة.

إن تغيير معالم الجريمة أو المساس بعناصرها المادية يمثل مساساً مباشراً بحقوق المتضررين وعائلات الضحايا في إثبات المسؤوليات كما يخل بمبدأ نزاهة البحث الإجرائي، هذا الفعل في حد ذاته، قد يُشكل فعلاً مجرّماً مستقلاً يُضاف إلى قائمة الأفعال أو الامتناعات التي أدت إلى الكارثة.

أمام خطورة هذه الوقائع، أصبح الأمر يتطلب فتح: تحقيق إداري مستعجل لتحديد ظروف تغيير التشوير وتحديد المسؤوليات الإدارية، وتحقيق قضائي مستقل للوقوف على الوقائع وتكييفها القانوني والتحقق من شبهة تغيير معالم الجريمة، هذا الإجراء ضروري لضمان حقوق الضحايا وإعمالاً لمبدأ سيادة القانون.

إن فاجعة الفنيدق لم تعد مجرد شأن عرضي، بل هي اختبار حقيقي لمدى جدية دولة القانون في حماية الحق في الحياة وترتيب الجزاءات اللازمة على كل مساس به، فالقانون وُضع أساساً لمنع الفواجع والإنصاف بعد وقوعها، ولن يحمي المتلاعبين بسلامة المواطنين أو معطيات الواقع.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

مقالات ذات صلة

الخميس 8 يناير 2026 - 18:15

بغياب الرئيس المعزول.. عبد الله الحافظ يتسلّم مفاتيح تسيير جماعة سيدي قاسم

الثلاثاء 6 يناير 2026 - 01:39

عبد اللطيف نحيلة.. المعادلة الصعبة في الدبلوماسية الثقافية

الأحد 4 يناير 2026 - 20:23

ملف ثقيل لتضارب المصالح على طاولة رئيس جماعة سيدي قاسم

الخميس 1 يناير 2026 - 18:40

تتويجاً لمسار الكفاءة والاستحقاق.. ترقيات واسعة بصفوف الأمن الوطني برسم سنة 2025 وحصة وازنة للأمن الإقليمي بالجديدة