أش واقع تيفي / هشام شوراق
الجديدة، المغرب – في خطوة تعكس وعياً حاداً بالتحديات التي تواجهها عاصمة دكالة، تنظم جمعية الصحافة بالجديدة ندوة فكرية محورية تحت شعار: “من أجل مدينة حديثة ومستدامة”، تأتي هذه الندوة التي تُعقد بمقر الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء سطات يوم السبت ابتداءً من الساعة الرابعة عصراً، لتضع ملف مدينة الجديدة على طاولة النقاش النقدي البنّاء، خاصة في ظل العبارة القاسية التي يرددها الشارع المغربي: “ماضي الجديدة أحسن من حاضرها”.
تهدف الندوة إلى فتح نقاش عميق وبناء يجمع بين كل الفاعلين: الأكاديميين، المنتخبين (من الأغلبية والمعارضة)، ومكونات المجتمع المدني، وذلك لتحليل الوضع الراهن للمدينة بكل شفافية وموضوعية فالجديدة، التي يفترض أن تكون قاطرة للتنمية، تشكو اليوم من تدهور ممنهج في كل المؤشرات الحضرية.
ستسلط الندوة الضوء بشكل محوري على السلبيات الجسيمة التي تعتري المشهد الحضري مؤخراً، من تدهور البنية التحتية الأساسية مروراً بضمور المساحات الخضراء، إلى الغياب الفاضح للمرافق الضرورية كالأسواق النموذجية وملاعب القرب، وصولاً إلى أزمة المحطات الطرقية والقطار التي لا تليق بمدينة بهذا الحجم.
المشهد الأكثر قتامة يتعلق بملف المشاريع المتعثرة لسنوات والتي أصبحت رمزاً لسوء التسيير، بالإضافة إلى المشاريع التي “في طور الإنجاز” والتي تتميز ببطء شديد يثير الشكوك، بل والمشاريع التي انتهت لكنها لا تمت للواقع بصلة، حيث يتم تنفيذها بشكل يبتعد تماماً عن التصميم الفني والهندسي المقدم، في ضرب صارخ لمبدأ الجودة والمشروعية.
وتتميز هذه الندوة بـمشاركة نوعية ووازنة تجمع مختلف الأطراف السياسية والأكاديمية، لضمان مقاربة شاملة ومتعددة الزوايا لمستقبل المدينة فالهدف ليس جلد الذات، بل تقديم رؤى واقتراحات عملية ومبتكرة لاستراتيجيات التحول نحو نموذج حضري مستدام وذكي، يضع متطلبات الساكنة والتحديات البيئية في الصدارة.
إن هذه المبادرة من جمعية الصحافة هي صافرة إنذار قوية للجهات المسؤولة، ودعوة ملحة لإيقاف مسلسل العبث التنموي، هي فرصة للجميع، من الصحافيين والباحثين ورؤساء المصالح الخارجية والمجتمع المدني، للمشاركة الفعالة في إثراء النقاش حول كيفية انتشال الجديدة من مربع “الماضي الأفضل” نحو مستقبل تستحقه كمدينة حديثة ومحور تنموي رئيسي.





