أش واقع تيفي / الطالب بيهي
تستفيق مدينة الصويرة العتيقة، المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، على وقع مشهد بيئي كارثي يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جودة الخدمات التدبيرية للشأن المحلي، حيث تحولت الأزقة التاريخية والساحات العمومية إلى مطارح عشوائية تفتقد لأدنى معايير النظافة، مما أثار موجة سخط عارم في صفوف الساكنة التي لم تعد تحتمل استمرار هذا الوضع الشاذ والمسيء لسمعة “مدينة الرياح”.
ويزداد هذا الوضع قتامة وخطورة بالنظر للتوقيت الراهن الذي تعيش فيه المملكة زخماً رياضياً إفريقياً استثنائياً، حيث تشكل الصويرة وجهة مفضلة لآلاف الزوار الأجانب والوفود القادمة من مختلف ربوع العالم، والذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تلال من الأزبال والنفايات المنتشرة، وهو ما يعتبر “سقطة تواصلية وبيئية” مدوية تضرب في العمق مجهودات الترويج السياحي الرسمي للبلاد.
إن المشاهد الصادمة للنفايات المتراكمة تحت أقواس المدينة وأبوابها التاريخية تعكس عجزاً بنيوياً في منظومة جمع وتدبير النفايات، فمن “الحيف” ومن غير المقبول بتاتاً أن يطوف السائح الأجنبي بين مآثر موكادور وهو يضع يده على أنفه هرباً من الروائح الكريهة المنبعثة، في صورة تسيء للهوية البصرية لمدينة لطالما كانت نموذجاً للتعايش والجمال، وتضع القائمين على تدبيرها في قفص الاتهام والمساءلة الأخلاقية والمهنية.
وفي الوقت الذي تتجند فيه كافة أجهزة الدولة لإظهار الوجه المشرق للمغرب كقوة تنظيمية وسياحية رائدة عالمياً، يبدو أن القائمين على قطاع النظافة بالصويرة يسبحون عكس التيار، من خلال ترك بؤر التوتر البيئي تتناسل في الأحياء العتيقة، مما يخلق انطباعاً سلبياً لدى السائح الذي يوثق هذه المشاهد بكاميراته وينشرها في بقاع العالم، مما يقوض مجهودات الدولة في جلب الاستثمارات والزوار.
وتعالت أصوات الساكنة المنددة بهذا “التسيب” البيئي، معتبرين أن تراكم النفايات في كل زاوية من زوايا المدينة لم يعد مجرد خلل عابر، بل تحول إلى “جريمة” في حق البيئة والإنسان، خاصة وأن الضرر الصحي لم يعد مستبعداً في ظل الانتشار السريع للجراثيم والقوارض في الأحياء المكتظة، مما يضع سلامة المواطنين والزوار على المحك وسط صمت مريب من الجهات الوصية على القطاع.
إن المقاربة التدبيرية الحالية التي تكتفي بالتدخلات “الترقيعية” والموسمية لم تعد تجدي نفعاً مع مدينة بحجم الصويرة ورمزيتها العالمية، فالأمر يتطلب ثورة حقيقية في آليات العمل، ومراقبة صارمة لدفاتر التحملات الخاصة بالشركات المفوض لها تدبير القطاع، وضمان استمرارية النظافة على مدار الساعة، بما يليق بسمعة المغرب الذي يطمح لتنظيم كبريات التظاهرات العالمية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث بالصويرة هو انعكاس لغياب التخطيط الاستباقي ومواكبة الضغط السياحي المتزايد، فمن العار أن تصبح النفايات هي “الاستقبال” الأول الذي يحظى به السائح في أحياء عريقة، وهو ما يفرض تدخلاً استعجالياً من السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي لرفع هذا الضرر الذي أصبح يؤرق مضاجع الساكنة ويخدش كبرياء المدينة التاريخية أمام أنظار العالم.
ختاماً، لا يمكن الرهان على سياحة رائدة واقتصاد مهيكل في ظل غياب أبسط شروط البيئة السليمة، والوضع بالصويرة اليوم يستوجب المحاسبة والضرب بيد من حديد على كل مقصر في أداء واجبه، فالصورة العامة للمملكة فوق كل اعتبار، ولا يمكن السماح لـ “لوبيات” الإهمال أو ضعف الإمكانيات أن يحولوا لؤلؤة المحيط الأطلسي إلى نقطة سوداء في سجل المغرب البيئي والسياحي.












تعليقات
0