يعيش المستشفى الإقليمي بمدينة بيوكرى وضعاً مقلقاً ينذر بتداعيات خطيرة على صحة المواطنين، في ظل حرب باردة مستمرة بين عدد من الأطر الطبية وادارة المستشفى، صراع صامت تحوّل من خلاف إداري إلى عامل شلل حقيقي لمصالح حيوية، في مقدمتها مصلحة التحاليل الطبية، دون أي اعتبار لمعاناة المرضى أو لحقهم في العلاج.
فحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التوتر المزمن تسبب في فرملة شبه تامة لعمل مصلحة التحاليل، ما أدى إلى تأخير تشخيص الحالات المرضية، وتعطيل المتابعة الطبية، وإجبار عدد من المرضى على التوجه إلى المختبرات الخاصة ، بتكاليف إضافية لا يقدر عليها أغلبهم.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد من حدة الأزمة توقف عمل جهاز السكانير منذ ايام داخل المستشفى، في صمت يثير أكثر من علامة استفهام، وهو ما جعل المرضى، خصوصاً الحالات المستعجلة وحوادث السير، عرضة لمخاطر حقيقية نتيجة غياب تشخيص دقيق وفي الوقت المناسب.
ويجمع متابعون للشأن الصحي المحلي على أن هذا الوضع لا يمكن فصله عن غياب الحكامة داخل المستشفى، حيث طغت الحسابات الضيقة والصراعات الإدارية على المصلحة العامة، وتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.
إن استمرار هذا العبث والصراع غير المعلن يضع صحة المواطنين على المحك، ويُفرغ المستشفى الإقليمي من دوره الطبيعي كمرفق عمومي يفترض فيه تقديم خدمات أساسية تحفظ كرامة المرضى وتضمن سلامتهم، بدل تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وأمام هذا الواقع، تتعالى المطالب بتدخل فوري وحازم من وزارة الصحة, من أجل فتح تحقيق جدي في أسباب هذا التدهور، وترتيب المسؤوليات، وإعادة تشغيل المرافق المعطلة، وعلى رأسها جهاز السكانير، مع وضع حد لأي ممارسات أو صراعات تُقحم صحة المواطنين في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.






تعليقات
0