أش واقع تيفي / بني ملال
تتابع المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، ببالغ القلق والغضب، التطورات الصادمة لقضية “عائشة”، الفتاة اليتيمة ذات الإعاقة الذهنية المنحدرة من أسرة رحل بجماعة تيزي نسلي بإقليم بني ملال لقد ظلت عائشة لسنوات عرضة لعنف جنسي ممنهج، في ظل غياب تام لأي حماية أسرية أو مؤسساتية، مما حول حياتها إلى جحيم مستمر وسط صمت مطبق.
تؤكد المنظمة أن مأساة عائشة ليست مجرد حادث عابر، بل هي مرآة لوضع مقلق يتسم بتزايد حالات اغتصاب النساء والفتيات ذوات الإعاقة، لا سيما الذهنية منها، في المناطق القروية والجبلية حيث تتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع عجز آليات التبليغ والحماية، مما يجعل هذه الفئات فريسة سهلة في مناطق يغيب فيها الردع القانوني.
يسجل التقرير الحقوقي بكثير من المرارة أن هذه الانتهاكات تجد بيئة خصبة في سياقات “استغلال النفوذ والسلطة”، مدعومة بصمت مجتمعي مخزٍ هذا الوضع الشاذ يحول أجساد النساء ذوات الإعاقة إلى فضاءات مستباحة، بل ويذهب أبعد من ذلك بتحويل الضحية إلى “متهمة” معزولة ومكذبة، بدلاً من إنصافها.
في مقابل هول المأساة، برزت بصيص أمل من خلال تضامن الساكنة المحلية التي بادرت بتوفير مأوى لعائشة وأطفالها في خطوة إنسانية لافتة ومع ذلك، اعتبرت المنظمة أن هذا التضامن العفوي يفضح بشكل صارخ فشل منظومة الحماية الرسمية في الاضطلاع بواجباتها الدستورية والقانونية تجاه مواطنات في وضعية هشاشة قصوى.
وجهت المنظمة نداء استغاثة عاجل إلى النيابة العامة ووزارات العدل والتضامن والسلطات الترابية، بضرورة فتح تحقيقات جادة ومستعجلة في كافة حالات العنف الجنسي بالمنطقة وشددت على ضرورة محاسبة المتورطين مهما بلغت درجة نفوذهم أو مناصبهم، مع تفعيل آليات تكفل تلائم خصوصية الإعاقة الذهنية.
ختاماً، تدق المنظمة ناقوس الخطر الوطني، معتبرة أن كرامة النساء ذوات الإعاقة غير قابلة للتفاوض أو التأجيل. وتؤكد أن أي تهاون في حمايتهن ليس مجرد تقصير إداري، بل هو “تواطؤ صريح مع الجريمة” وانتهاك مضاعف لحقوق الإنسان يستوجب تحركاً فورياً وشاملاً.






تعليقات
0