سيدي بوزيد “يغرق” في الوحل تحت وطأة الإهمال… والفاطمي يوزع خطبات سياسية بدل حلول

خلية التحرير الإثنين 26 يناير 2026 - 13:51

أش واقع تيفي / الجديدة

سيدي بوزيد.. “لؤلؤة” يغتالها الإهمال وشعارات “الفاطمي” الجوفاء في البرلمان!

الواقع الصادم لمنتجع سيدي بوزيد يكشف زيف الوعود الانتخابية، حيث تتحول أرقى الوجهات السياحية بإقليم الجديدة إلى مستنقعات من الوحل والتهميش، في وقت ينشغل فيه رئيس الجماعة بالاستعراض السياسي تحت قبة البرلمان.

بينما تُصم آذاننا خطابات “النضال” المزيف والمداخلات البرلمانية التي تغوص في توافه الأمور، يغرق منتجع سيدي بوزيد في “شبر” من الوحل، معرياً عورة التسيير الجماعي الفاشل لمولاي المهدي الفطمي، من العار أن يتحول منتجع سياحي عالمي إلى قرية معزولة تعود للعصور الوسطى، حيث تغيب أدنى مقومات الكرامة الإنسانية من طرقات معبدة أو بنية تحتية تليق بسمعة المنطقة وتاريخها.

إن مشهد الأزقة الغارقة في الطين والمحرومة من الإنارة العمومية وشبكات الصرف الصحي، ليس مجرد خلل تقني، بل هو جريمة مكتملة الأركان في حق التنمية المحلية، فكيف يعقل أن تعجز جماعة تحتضن “الجرف الأصفر” – القلب الصناعي النابض للمملكة – عن رصف زقاق أو توفير مصباح إنارة؟ إنها مفارقة عجيبة تجعل من أغنى جماعات المغرب أفقرها على مستوى الواقع المعاش والجمالية الحضرية.

هذا التهميش الممنهج يضرب في الصميم الإشعاع السياحي لجهة دكالة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول مصير الميزانيات الضخمة التي تدرها المداخيل الصناعية وموسم “مولاي عبد الله أمغار” الشهير، فبدل أن تكون سيدي بوزيد قاطرة للسياحة الوطنية، أصبحت اليوم مثالاً حياً لـ “الفوضى التدبيرية” حيث يسود الظلام وتنتشر الروائح الكريهة نتيجة غياب قنوات “واد الحار”.

وعلى جبهة “الجمود الديني”، تكتمل فصول المأساة بملف “مسجد الحاج سليمان” الذي تحول من منارة للذكر إلى رمز للخذلان والوعود المؤجلة، فبالرغم من تبجح الجهات الوصية بتخصيص غلاف مالي لإصلاحه بعد تضرر صومعته، إلا أن الواقع يؤكد أن “الدراسات التقنية” المزعومة ليست سوى مسكنات لربح الوقت، بينما يظل المسجد الوحيد بالمنطقة موصداً في وجه المصلين، إن استمرار إغلاق هذا الصرح الديني واحتجاز حق الساكنة في أداء شعائرها، وخصوصاً صلاة الجمعة، هو استهتار صريح بالقيم الروحية للساكنة وتزكية لسياسة “الإهمال الشامل” التي تضرب سيدي بوزيد، فبأي وجه سيقابل المسؤولون مواطنيهم الذين يضطرون لقطع المسافات بحثاً عن مسجد، بينما مسجدهم الوحيد غارق في دوامة “الصفقات العمومية” التي لا ترى النور، ليبقى المسجد مجرد أطلال شاهدة على عجز تدبيري يمتد من بنية الشوارع التحتية إلى بيوت الله.

إن انشغال رئيس الجماعة بالدفاع عن ملفات “تافهة” في البرلمان وترك ساكنة سيدي بوزيد والزوار يواجهون “الكارثة البيئية” لوحدهم، هو استهتار صريح بالأمانة الملقاة على عاتقه، فالبرلمان ليس منصة للهروب من الفشل المحلي، بل هو مسؤولية تبدأ من إصلاح “عتبة الدار”، والواقع يقول إن دار الفاطمي (جماعته) تعيش حالة من التسيب والتردي التي لا يمكن السكوت عنها.

لقد سئمت الساكنة من سياسة “الواجهة” التي يتم تلميعها فقط إبان المهرجانات، ليعود الواقع المر بملامحه البشعة فور انفضاض السامر، إن ما يحدث في سيدي بوزيد هو “اغتيال معنوي” لجمالية المكان، وتدمير ممنهج لفرص الاستثمار السياحي، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً من سلطات الرقابة والمجلس الأعلى للحسابات لوضع حد لهذا النزيف التنموي.

ختاماً، إن الكارثة البيئية والخدماتية التي تعيشها أزقة سيدي بوزيد وصمة عار في جبين مدبري الشأن المحلي بمولاي عبد الله، فالتنمية لا تتحقق بالخطب الرنانة، بل بالعمل الميداني الذي يخرج الساكنة من مستنقع الوحل والظلام، فهل يستفيق رئيس الجماعة من “غيبوبته البرلمانية” ليرى حجم الدمار الذي خلفه وراءه، أم أن سياسة “الهروب إلى الأمام” ستظل هي العنوان الأبرز لهذه الولاية الكارثية؟

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 24 يناير 2026 - 12:04

بوجدور : حملات متواصلة لتعزيز السلامة الطرقية

الجمعة 23 يناير 2026 - 11:15

الداخلة : البوليس شدو جوج أشخاص عندهم القرقوبي ولحشيش

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 16:51

صرخة من الجبال: قضية اغتصاب يتيمة ببني ملال تثير الغضب وتطرح أسئلة حول النفوذ والصمت المؤسساتي

الثلاثاء 20 يناير 2026 - 11:28

بوجدور : شبكة صيد تنتشل جثة بشرية