أش واقع تيفي /هشام شوراق
باشرت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، تحقيقات معمقة في ملف يخص رئيس مجلس جماعة “المهارزة الساحل”، وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الرقابة القضائية على تدبير الشأن المحلي وضمان نفاذ القانون في مواجهة المنتخبين.
أكدت مصادر مطلعة أن عناصر الفرقة الوطنية انتقلت، يوم الخميس المنصرم، إلى مقر الجماعة المذكورة بإقليم الجديدة، حيث قامت باستقدام رئيس المجلس الجماعي (المنتمي لحزب الاستقلال). وتأتي هذه المسطرة القانونية في إطار البحث التمهيدي الجاري حول اتهامات بوقوع تجاوزات تستوجب المساءلة القضائية المباشرة.
جاء تحرك “BNPJ” بناءً على شكاية تقدم بها أحد المواطنين، تتضمن ادعاءات وصفت بـ “بالغة الخطورة”، ويتهم المشتكي رئيس المجلس الجماعي بالضلوع في “فبركة ملفات” واستعمال “شكايات كيدية” تهدف إلى التشهير به ومحاولة الزج به في متابعات قضائية لا أساس لها من الصحة، بهدف تصفية حسابات شخصية أو سياسية.
وعرف مسار القضية تعثراً ملحوظاً في بداياته، حيث كشفت المعطيات المتوفرة أن المشتكى به امتنع مراراً عن الاستجابة للاستدعاءات الرسمية التي وجهتها له الفصيلة القضائية للدرك الملكي بالجديدة، هذا “التعنت” دفع النيابة العامة إلى التدخل الحازم وإحالة الملف على الفرقة الوطنية لإعادة ترتيب إجراءات البحث وضمان فعالية التحقيق.
في إطار تعميق البحث، تم الاستماع للمشتكي من قبل عناصر الفرقة الوطنية خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أدلى بمعطيات إضافية لتعزيز ملفه، وتضمنت الأدلة المدلى بها “تسجيلات صوتية” يُرجح أنها توثق لعمليات تلفيق اتهامات وتحريك مساطر قضائية صورية، مما يضع رئاسة الجماعة في موقف قانوني حرج.
وتعود جذور هذه القضية إلى شهر مارس من سنة 2025، حيث سُجلت الشكاية تحت رقم (2025/3101/1391)، ورغم مرور أشهر على وضع الملف وتوجيه استدعاءات رسمية عبر المركز الترابي للدرك الملكي بـ “البئر الجديد”، إلا أن عدم امتثال الرئيس حال دون استكمال البحث، مما استوجب تدخل الجهاز الأمني الوطني المختص في الجرائم المعقدة.
ولم تقتصر التحقيقات على الشكاية الكيدية فحسب، بل أكدت المصادر أن البحث توسع ليشمل ملفات تتعلق بـ “شبهات اختلالات في التسيير الجماعي” ومشاريع تحوم حولها شكوك قوية، هذا التحقيق الشامل يضع كامل إدارة جماعة المهارزة الساحل تحت مجهر المراقبة الصارمة، تمهيداً لترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وتعيش جماعة المهارزة الساحل على وقع ترقب شعبي كبير، خاصة بعد موجة الانتقادات التي طالتها في السنوات الأخيرة بسبب غياب الشفافية في تدبير المشاريع، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تطورات متسارعة قد تطيح برؤوس أخرى، في ظل إصرار السلطات القضائية على ربط المسؤولية بالمحاسبة.






تعليقات
0