بعد سنوات خلف القضبان.. “مول الـ17 مليار” يعانق الحرية وسط ترقب شعبي

خلية التحرير السبت 7 فبراير 2026 - 14:46

أش واقع تيفي / هشام شوراق

غادر رئيس جماعة “حد السوالم” السابق، زين العابدين حواص، أسوار السجن عقب استيفائه للعقوبة الحبسية التي أدين بها في واحد من أشهر ملفات “الفساد المالي” بالمغرب، وتأتي مغادرة حواص للسجن بعد مسار قضائي طويل وشائك، استأثر باهتمام الرأي العام الوطني تحت مسمى قضية “مول الـ17 مليار سنتيم”، وهي التسمية التي التصقت به منذ تفجر الفضيحة سنة 2017.

تعود فصول هذا الملف المثير إلى يونيو 2017، حينما اهتزت الرأي العام على وقع اعتقال حواص من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناءً على شكاية من مقاول اتهمه بالابتزاز مقابل رخصة لبناء تجزئة سكنية، وقد رافقت الاعتقال روايات “صادمة” حول حجز مبالغ مالية خيالية في منزله، ورغم تضارب الأرقام، إلا أن التهم الثقيلة الموجهة إليه رسمت صورة قاتمة عن تدبير الشأن المحلي بالجماعة.

واجه حواص ترسانة من التهم التي طالت ذمته المالية وأداءه الوظيفي، شملت “الارتشاء، تبديد واختلاس أموال عامة، الغدر، استغلال النفوذ، وتزوير محررات رسمية”، ولم يكن حواص وحده في قفص الاتهام، بل جرّ معه 7 مسؤولين آخرين، من بينهم تقنيون وموظفون ومقاولون، مما كشف عن “شبكة مصالح” كانت تسيطر على مفاصل الجماعة لسنوات.

كشفت التحقيقات التفصيلية عن “تغول” في استغلال النفوذ، حيث شملت الاختلالات صفقات بملايين الدراهم لإعادة تأهيل البلدية والسوق الأسبوعي دون دراسات قانونية، فضلاً عن جرائم بيئية تمثلت في اقتلاع أشجار تاريخية وتحويلها لحطب لحماماته الخاصة، وحفر آبار بدون ترخيص، وتحويل مشاريع الإنارة العمومية لخدمة ضيعات ومصالح شخصية وانتخابية.

كما أماط البحث اللثام عن استغلال بشع للمنعشين العقاريين، حيث كان تسليم شهادات السكن والتعمير رهيناً بـ “عمولات” مالية وعقارية، وصلت إلى حد اتهامه بالاستيلاء على مبالغ ضخمة من مستثمرين مقابل وعود وهمية، إضافة إلى “السمسرة” في الأراضي واستغلال اللوحات الإشهارية لفائدة المقربين، مما فوت على ميزانية الجماعة مداخيل هائلة.

المسار القضائي للحواص عرف محطتين بارزتين، ففي نونبر 2019 قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في حقه بـ 7 سنوات سجناً نافذاً، قبل أن تقرر غرفة الجنايات الاستئنافية في يوليوز 2023 تشديد العقوبة ورفعها إلى 9 سنوات سجناً نافذاً، مع تأييد مصادرة مليار سنتيم من أمواله المودعة في الأبراج البنكية لفائدة الدولة.

ومع إعلان مصادر محلية مقربة مغادرته السجن اليوم، يطرح الرأي العام تساؤلات حول مرحلة ما بعد “حواص” في حد السوالم، خاصة وأن الجماعة التي كانت تُصنف “فقيرة” استُنزفت لسنوات تحت وطأة تدبير وُصف بـ “الاستبدادي” و”النفعي”، مما يجعل من إطلاق سراحه حدثاً يحيي نقاش المحاسبة والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها ملفه.

تظل قضية زين العابدين حواص “نموذجاً” في سجل القضاء المغربي لملفات الفساد المالي المرتبط بالمنتخبين، حيث جسدت الجدلية القائمة بين “الخزان الانتخابي” وتراكم الثروة غير المشروع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل في الأوساط السياسية والمحلية بإقليم برشيد بعد عودة “الرجل القوي” سابقاً إلى الحرية.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 4 فبراير 2026 - 12:43

الداخلة : توقيف شخص متورط في ترويج المخدرات

الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 12:29

بوجدور : لجنة اليقظة وتتبع التموين تجتمع استعدادا لشهر رمضان

الأربعاء 28 يناير 2026 - 11:57

بوجدور : فقدان ثلاثة بحارة ينحدرون من مدينة آسفي

السبت 24 يناير 2026 - 12:04

بوجدور : حملات متواصلة لتعزيز السلامة الطرقية