سيدي رحال الشاطئ: عندما تصبح “الممنوعات” أقوى من القانون وصوت الرصاص سيد الموقف يحول حياة الساكنة إلى جحيم

خلية التحرير السبت 7 فبراير 2026 - 15:14

أش واقع تيفي / سيدي رحال

استيقظت ساكنة تجزئة “بنسعدون” بسيدي رحال الشاطئ، منذ يوم أمس، على وقع “سيناريو هوليودي” مرعب، حيث تحولت الأزقة الهادئة إلى ساحة حرب مفتوحة بين عصابات الاتجار في المخدرات، لم يعد الأمر مقتصرًا على ترويج السموم في الخفاء، بل انتقل إلى “لعلعة” الرصاص الحي والمواجهات الدامية بالأسلحة البيضاء في واضحة النهار، مما زرع حالة من الهلع غير المسبوق في صفوف الأسر التي وجدت نفسها وسط نيران صراعات “المافيا” المحلية.

وحسب المعطيات الميدانية، فإن المواجهات اندلعت بين “بارونات المخدرات” معروفين في المنطقة بألقابهم وسوابقهم، حيث لم يتردد هؤلاء في استعمال بنادق الصيد (الفيزي) لتصفية حساباتهم فوق رقعة جغرافية مأهولة بالمدنيين، هذه المشاهد الصادمة، التي تخللتها مطاردات جنونية وتهديدات علنية بالتصفية، كشفت عن وجه بشع لـ”السيبة” الأمنية التي بدأت تتغول في المنطقة، ضاربةً عرض الحائط بسلامة المواطنين وحرمة الأحياء السكنية.

وتسود حالة من الاستنكار العارم بين الساكنة التي تطرح سؤالاً حارقاً ينم عن مرارة: إذا كان الصغير والكبير في سيدي رحال يعرف بدقة أماكن بيع المخدرات وهوية مروجيها، فكيف تغيب هذه “الحقائق” عن عيون الدرك الملكي؟ إن هذا التناقض الصارخ يغذي فرضيات التقاعس أو “العجز” عن اختراق القلاع الحصينة لتجار الموت، الذين عاثوا في عقول الشباب فساداً وحولوا حلم السكن الساحلي إلى كابوس أمني يومي.

وعلى الرغم من استنفار عناصر الدرك الملكي وانتقالها إلى عين المكان فور انفجار الوضع، إلا أن تدخلاتها لا تزال تُوصف بـ”رد الفعل” المتأخر بدلاً من “الفعل الاستباقي” الرادع، فالرهان اليوم لا يتوقف عند تطويق مسرح الجريمة أو فتح تحقيق روتيني، بل يتجاوزه إلى ضرورة استعادة هيبة الدولة في منطقة باتت تُصنف “نقطة سوداء” خارج السيطرة، حيث أصبحت القوة العضلية والنارية هي لغة الحسم الوحيدة بين الجناة.

إن ما شهدته تجزئة “بنسعدون” هو إنذار أخير من مغبة تحول سيدي رحال إلى “إمارة للممنوعات” يحكمها قانون الغاب. فالمواطنون الذين بحت أصواتهم بالمطالبة بالأمن، يرفضون اليوم سياسة “تسكين الألم” بالحملات الموسمية، ويطالبون بتطهير شامل يجتث رؤوس الفتنة ويجفف منابع الجريمة المنظمة التي لم تعد تخشى سلطة القانون ولا سطوة الأجهزة الأمنية.

ختاماً، يبقى الرهان معلقاً على تحرك حازم يقطع مع “السيبة” ويعيد الطمأنينة المفقودة لساكنة سيدي رحال، إن لعلعة الرصاص في الأحياء السكنية ليست مجرد حادث عرضي، بل هي طعنة في خاصرة الأمن المحلي، تستوجب زلزالاً أمنياً ينهي غطرسة “البارونات” ويعيد للدرك الملكي هيبته الضائعة وسط أدخنة البارود ومخابئ السموم.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 28 فبراير 2026 - 00:38

الجديدة.. النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط تجدد دماء التعبئة لمواكبة تحولات القطاع

الخميس 26 فبراير 2026 - 14:42

مأساة “حي السعادة” بالجديدة: صرخة دم تُسائل غياب الرعاية وبؤس المنظومة الصحية

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 21:35

بوجدور : توقيف 113 مرشح للهجرة السرية

الأربعاء 25 فبراير 2026 - 18:24

مجزرة “بوحسون” ببرشيد: حين تتحول الطريق إلى ساحة إعدام جماعي للماشية وتهديد للأرواح