شاطئ الجديدة.. أبطال الإنقاذ يواجهون الموت وملجأهم “كوخ بدائي” تعود للتسعينيات

شاطئ الجديدة.. أبطال الإنقاذ يواجهون الموت وملجأهم "كوخ بدائي" تعود للتسعينيات
شاطئ الجديدة.. أبطال الإنقاذ يواجهون الموت وملجأهم “كوخ بدائي” تعود للتسعينيات
خلية التحرير السبت 20 يونيو 2026 - 14:19

أش واقع تيفي / الجديدة 

يستقبل شاطئ مدينة الجديدة موسم اصطياف آخر وهو يرزح تحت وطأة ارتجالية التدبير وتغول مافيات احتلال الملك العمومي، في مشهد يسائل مباشرة ضمير ومسؤولية السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، فرغم الاستنفار الأمني الملحوظ والمجهودات الجبارة التي تبذلها فرق الإنقاذ لتأمين أرواح المواطنين، إلا أن جدار العشوائية السميك يصر على حجب أي أثر لـ”تنمية سياحية” حقيقية، محولاً هذا المرفق الطبيعي المتنفس إلى ساحة مفتوحة للاستغلال العشوائي وضيق الأفق التنموي الذي يثير غضب واستياء زوار وعائلات المدينة.

إن أكثر ما يستفز المصطافين ويكرس الشعور بـ”السيبة” وغياب حزم الدولة، هو ذاك التطويق والاستعمار الممنهج لرمال الشاطئ من طرف لصوص المساحات العامة، الذين نصبوا حواجز وسلاسل وسيجوا الشواطئ بمظلاتهم وكراسيهم المدفوعة ضداً على القانون، هذا الاحتلال السافر للملك العمومي البحري يقع تحت أنظار السلطات التي يبدو أنها اختارت دور المتفرج، تاركة الأسر المغربية البسيطة محرومة من حقها الدستوري والكوني في الولوج المجاني والآمن للشاطئ، ومجبرة على الخضوع لابتزاز يومي يضرب في العمق هيبة القانون الذي يفترض أن يطبق على الجميع دون محاباة.

وفي الوقت الذي يتحمل فيه رجال الأمن الوطني عبء تأمين محيط الكورنيش ومواجهة تدفقات ملايين الزوار، تصطدم هذه التضحيات بـ”بخل” بنيوي غريب يتجلى في غياب مقر أمني ثابت ومجهز يليق بحجم التحديات الأمنية بمدينة سياحية، إن الاكتفاء بالدوريات المتحركة دون إحداث مركز دائم لرجال الأمن على مستوى الواجهة البحرية، لا يعكس فقط تقصيراً في مواكبة المتطلبات الاستراتيجية لسلامة المواطنين، بل يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب رؤية استباقية لدى الجهات المسؤولة لتعزيز الإحساس بالأمان وتسهيل التدخلات الميدانية السريعة.

الفضيحة الكبرى والمخجلة تتجسد في ظروف اشتغال السباحين المنقذين وعناصر الوقاية المدنية، الذين يشكلون خط الدفاع الأول لإنقاذ الأرواح من مخالب الموت الحتمي، هؤلاء الأبطال يقضون ساعات طوال تحت أشعة الشمس الحارقة وفي ظروف محفوفة بالمخاطر، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف ملجأهم “مقر” بدائي بسيط لا يرقى حتى لمستوى كوخ، في غياب تام لمركز إنقاذ عصري ومجهز يليق بكرامتهم وبطبيعة مهامهم الحساسة؛ وهو واقع مخزٍ يعري شعارات “العناية بالعنصر البشري” ويكشف حجم الاستهتار بمنظومة السلامة العامة.

ويمتد التهميش والإهمال ليطال أبسط شروط الترفيه والاستقبال الآدمي، حيث يعاني الكورنيش من بطء قاتل في أشغال التهيئة، وتخبط في خدمات الإنارة العمومية، وتهميش صراخ المطالبين بتوفير مراحيض عمومية نظيفة وكافية. هذا العجز التدبيري الفاضح لإدارة فضاء الشاطئ والواجهة البحرية لا يسهم فقط في تشويه جمالية المدينة الساحلية، بل يضعنا أمام تساؤلات حارقة ومقلقة حول طبيعة الحكامة المحلية، وحول الجهة المعنية المباشرة بهذا الشلل، وعما إذا كانت الجماعة الترابية أو السلطات الإقليمية تدرك فعلاً حجم الكارثة التسويقية التي تلحقها بالمدينة.

إن هذا التردي البنيوي والاستسلام لواقع الفوضى يضع السلطات المحلية بمختلف تلويناتها في موقف حرج للغاية، خاصة والمغرب يسارع الزمن في دينامية عالمية تهدف إلى احتضان تظاهرات دولية كبرى وعلى رأسها مونديال 2030، فكيف لمدينة تراهن على جاذبية سياحية ومعايير حديثة أن تنجح في كسب الرهان، وهي العاجزة حتى الآن عن تحرير رمالها من جشع السماسرة، أو توفير مقر لائق لرجال الإنقاذ ومراحيض للمواطنين؟ إن تحسين ظروف الاصطياف بالجديدة لم يعد ترفاً، بل هو اختبار حقيقي لمدى جدية المسؤولين في أداء واجبهم أو الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام.

تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Google News تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أش واقع على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 20 يونيو 2026 - 15:15

الجديدة.. بين استهتار الشركة وانتفاضة الساكنة: مواطنون يمنعون شاحنات النظافة من المرور بعد تحول أحيائهم إلى مطارح عشوائية

الجمعة 19 يونيو 2026 - 13:15

الباكلوريا : نجاح 3145 تلميذ وتلميذة بجهة العيون 

الجمعة 19 يونيو 2026 - 12:08

رئيس العصبة يدير ملاعب الكبار، والدواب والروائح الكريهة تحاصر سكان الزمامرة تفضح شعارات التنمية المحلية

جماعة الحوزية.. حركية هامة لتزويد الدواوير بالماء والإنارة وفك العزلة، والساكنة كطالب بالسرعة فـ التنفيذ
الإثنين 15 يونيو 2026 - 23:36

جماعة الحوزية.. حركية هامة لتزويد الدواوير بالماء والإنارة وفك العزلة، والساكنة كطالب بالسرعة فـ التنفيذ