أش واقع تيفي / الجديدة
تواجه جماعة الجديدة هزة سياسية وإدارية جديدة تزامناً مع اقتراب موعد عقد دورة مجلسها الجماعي المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل، حيث تتجه الأنظار بشدة نحو ما ستسفر عنه هذه الجلسة من قرارات حاسمة، وتأتي هذه الأجواء المشحونة في ظل تدفق أنباء قوية ومعطيات متطابقة تفيد باحتمال تفعيل مسطرة العزل وتجريد أحد المستشارين الجماعيين من عضويته بالمجلس، وهو الأمر الذي جعل الدورة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة على المستوى المحلي.
وتعود تفاصيل هذا الترقب إلى صدور حكم قضائي نهائي حاسم في حق المستشار المعني من طرف غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء هذا القرار القضائي الصادر عن مؤسسة جنائية متخصصة أعطى الملف أبعاداً قطعية، وأخرجه من دائرة الشبهات إلى دائرة الإدانة الرسمية، مما جعل استمرار المعني بالأمر في تمثيل الساكنة وممارسة مهامه الانتدابية داخل المرفق الجماعي محط تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة.
وقد توبع المستشار الجماعي في هذا الملف بتهم ثقيلة تمس بالأساس سلامة التدبير المالي والإداري، حيث تمت إدانته من أجل المشاركة في تبديد أموال عمومية بعدما ارتأت المحكمة إعادة التكييف القانوني للأفعال والجرائم المنسوبة إليه ولم تتوقف الإدانة عند هذا الحد، بل شملت أيضاً جنحة التزوير في وثائق إدارية طبقا لمقتضيات الفصل 360 من القانون الجنائي المغربي، وهي توليفة من التهم التي تعيد إلى الواجهة النقاش الساخن حول مدى تأثير مثل هذه العقوبات السالبة للأهلية على شرعية بقاء المنتخبين في مناصبهم.
ويكتسي هذا الملف الحارق أهمية بالغة وخصوصية استثنائية في الأوساط المحلية، بالنظر إلى طبيعة الجرائم المرتبطة به والتي تمس بشكل مباشر بحرمة المال العام والنزاهة المفترضة في الإدارة الترابية ووفقاً للمقتضيات القانونية الصارمة والمنظمة للجماعات الترابية، فإن صدور أحكام نهائية في قضايا الفساد المالي يشكل موجباً قانونياً ثابتاً لتحريك مساطر العزل أو التجريد من العضوية، متى توفرت الشروط الإجرائية واستكملت السلطات الوصية الخطوات والآجال التي ينص عليها القانون التنظيمي للجماعات.
وفي هذا السياق، تحول الملف في الأيام القليلة الماضية إلى محور لنقاش واسع ومستفيض داخل الأوساط السياسية والجمعوية والمهتمين بالشأن المحلي لمدينة الجديدة وتتضاعف حدة هذا النقاش مع اقتراب الساعة الصفر لانعقاد الدورة، حيث يترقب المتتبعون والفرقاء السياسيون ما إذا كانت الجهات المختصة، وعلى رأسها سلطة الرقابة الإدارية، ستعلن بشكل رسمي عن مباشرة الإجراءات القانونية المترتبة عن الحكم، أم أن القضية ستظل تراوح مكانها في حدود التداول الإعلامي والسياسي دون تفعيل فوري.
تأسيساً على ذلك، تظل دورة يوم الثلاثاء المقبل محطة مفصلية وتاريخية في مسار المجلس الحالي، ليس فقط لما يتضمنه جدول أعمالها من قضايا تنموية، بل لقدرتها على حسم الجدل وإنهاء حالة الترقب والانتظار التي سيطرت على الرأي العام المحلي بالجديدة إن تفعيل القانون في حق المدانين بحماية المال العام في هذه الدورة من شأنه أن يقدم إجابات رسمية وواضحة للشارع الجديدي، بعيداً عن منطق الإشاعات والتأويلات، ويكرس جدية الدولة في تطهير المجالس المنتخبة من شوائب التدبير.






تعليقات
0